اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا تزيح الستار عن دبابتها الروبوتية (Shturm)

يبدو أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا دفعت، موسكو لبدء ثورة في عالم التصنيع العسكري، فقد كشفت روسيا مؤخرًا عن منظومة قتالية روبوتية جديدة تُعرف باسم “شتورم Shturm”، خلال تجارب ميدانية أظهرت لأول مرة تكوينها الكامل، والذي يضم مركبة هجومية يتم التحكم بها عن بُعد، إلى جانب مركبة قيادة وتحكم مبنية على هيكل دبابة T-72 معدلة. وتُعد هذه المنظومة من تطوير شركة “أورال فاغون زافود” لصالح وزارة الدفاع الروسية، بهدف قيادة العمليات الهجومية في البيئات شديدة الخطورة، وخصوصًا في المناطق الحضرية.

ويُعدّ ظهور المنظومة بهذا التكوين المتكامل مؤشراً على دخول المشروع مرحلة اختبارية متقدمة، بعد سنوات من التكتّم وعرض مكوّناته بشكل مجزأ. وتُبيّن الصور المتاحة من مصادر مفتوحة أن منظومة “شتورم” باتت تشمل على الأقل دبابة قتالية روبوتية قابلة للتحكم عن بُعد، مع إمكانية تجهيزها بطاقم عند الحاجة، إلى جانب مركبة قيادة وتحكم متنقلة مبنية على هيكل دبابة T-72 أو T-90. وتمثل هذه المشاهدات أول توثيق علني للنموذج التشغيلي الكامل للمنظومة خلال تجارب ميدانية فعلية.

تهدف المنظومة إلى تشكيل وحدة هجومية آلية تتقدم الصفوف الأولى، وتقوم بكشف مواقع النيران المعادية والتعامل معها إما مباشرة أو من خلال تمرير الإحداثيات لوحدات أخرى. وقد حُددت إحدى المركبات القتالية التابعة للنظام باسم “المركبة القتالية رقم 1″، وهي مزوّدة بمدفع رئيسي قصير من نوع D-414 عيار 125 ملم بمدى 4000 ملم، إضافة إلى ملقم آلي يستوعب 22 قذيفة، ومدفع رشاش PKTM عيار 7.62 ملم متحد المحور. كما أنها مجهزة بشفرة بلدوزر لإزالة العوائق، ونظام حماية شامل مصمم للتصدي للأسلحة المضادة للدروع التي تستخدم الشحنات المشكلة. وتفيد تقارير بأن نسخة أخرى مزودة بمدفع عيار 152 ملم قيد التطوير حاليًا.

ويعتمد تشغيل هذه المركبات على التحكم البشري عن بُعد من خلال مركبة قيادة مخصصة، بخلاف توجه الأنظمة الروسية السابقة التي ركزت على التشغيل الآلي. المركبة القيادية مبنية على هيكل دبابة، وتعمل كمركز تحكم متنقل لإدارة رعيل من الدبابات الروبوتية في نطاق يصل إلى ثلاثة كيلومترات، كما أنها مزودة بحماية متكاملة ضد التهديدات المضادة للدروع.

المنظومة تضم عدة تشكيلات قتالية، فبالإضافة إلى النموذج الأساسي المزود بمدفع 125 ملم، هناك نموذج ثانٍ يحمل قاذفات صواريخ حرارية من طراز RPO-2 “Shmel-M”، ونموذج ثالث مزوّد بمدفعين أوتوماتيكيين 2A42 عيار 30 ملم، ومدفع رشاش PKTM، إلى جانب قاذف RPO-2. أما النموذج الرابع، فهو مزوّد بـ16 صاروخًا حراريًا غير موجه عيار 220 ملم من طراز MO.1.01.04M، قادر على تغطية مساحة تصل إلى 25,000 متر مربع. جميع النسخ مزودة بشفرات بلدوزر ونظام حماية متعدد الاتجاهات ضد القذائف الصاروخية، وتُدار عن بعد بسرعة تصل إلى 40 كم/ساعة.

ويُعد هذا الظهور هو الأول من نوعه الذي يتم فيه تأكيد وجود مركبة القتال ومركبة القيادة معًا خلال اختبارات ميدانية حية. ويشير دمج مركبة قيادة عالية الحركة إلى محاولة لتجاوز مشكلات المدى والتنسيق العملياتي التي عانت منها منظومات سابقة مثل “أوران-9”. وتسعى منظومة “شتورم” إلى تنفيذ مهام لا يمكن للمركبات المأهولة القيام بها، مثل اختراق التحصينات واكتشاف الكمائن. كما يعكس اعتماد مركبة قيادة متنقلة توجّهًا نحو استخدام تكتيكي مستدام في أرض المعركة، وليس مجرد عروض تجريبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى