“فانتازيات السائر إلى الوراء”.. قصص غرائبية مستوحاة من الواقع العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
تُعد مجموعة “فانتازيات السائر الى الوراء” واحدة من أهم المجاميع القصصية للكاتب باقر صاحب والتي كُتبت خلال السنوات الاخيرة، وتحمل في طياتها الكثير من الغرائبية والفنتازية ،لكنها مستوحاة من الواقع العراقي، وفي بعضها يوجد بعد سياسي وهي تحاكي فكرة انبعاث بطلٍ ثوريّ شجاعٍ إلى حدّ الجنون للخلاص الحتمي من المرحلة الدكتاتورية السابقة في العراق، كما فيها تمثّلاتٌ سحريةٌ وهموم ذاتية واجتماعية بمعالجاتٍ فنتازيةٍ وغرائبية.
وقال صاحب في تصريح خص به ” المراقب العراقي”:إن” قصص المجموعة تبحث في همومٍ ذاتيةٍ واجتماعيةٍ بمعالجاتٍ فنتازيةٍ وغرائبية، فقصّة ( مسح شيطاني) تتحوّل فيها المدينة فجأةً إلى صحراء، لا زرع فيها ولا ماء، في محاولةٍ شيطانيةٍ لمسح الذاكرة الفردية والجمعية”.
وأضاف:”في قصة ( وداعاً زوربا) يحاول بطل القصة التماهي مع شخصية زوربا في رواية ” زوربا اليوناني” للروائي نيكوس كانتزاكي، ورفيقه المثقف الثري، ولكنّه بمحدداته الذاتية والاجتماعية يفشل في أن يكون ( زوربا عراقياً) ولا أن يكون صديقه المثقف الثري”.
وتابع:”في قصة ( عبود العنتيك) هناك تآصرٌ مع فكرة ( البطل المخلّص)، وهي ذات بعدٍ سياسي، تحاكي فكرة انبعاث بطلٍ ثوريّ شجاعٍ إلى حدّ الجنون، للخلاص الحتمي من المرحلة الدكتاتورية السابقة في العراق وفي قصّة ( إغواءات الطائر السحري) فيها أجواءٌ غرائبيةٌ تماماً، فيها تمثّلاتٌ سحريةٌ لبطل القصة فيما يريد أن يكون، ولكنّه لن يكون، إذ سيعود إلى حياته الطبيعية ما قبل تلك التحولات الفنتازية”.
وأوضح :”أنه في قصة (وجهي خلفي وعيناي ليزريتان) معالجات فنتازيةٌ لتمنيّات البطل معايشة ماضي حياته السالفة وتصحيح أخطائه الكارثية، أمّا قصة (انتكسي يا راية التغالب) فهي قصّة تراجيديةٌ – كوميدية، حين لا تُسمّى الأشياء بأسمائها”.
وبين: “أمّا في قصة ( أن تحلم بشخصيةٍ مهمة) فتسود أجواءٌ حلمية، وحتى ضمن هذه الأجواء، يجب ألاّ يتجاوز حدودها بطل القصة، موصلة لرسالةٍ بأنّ الإنسان، ربما يكون مُراقباً حتى في أحلامه، فتتحوّل تلك المراقبة الغريبة إلى كابوسيات. أمّا في قصة ( نصيب أبو نخلة) ففيها محاولة بطلها الكهل لأن يحقق أحلامه بالسفر إلى كلّ أنحاء العالم بعد أن أصبح متقاعداً، وتجري معالجةٌ حلميّةٌ يوتيوبيةٌ لذلك، ولكن الكوابيس، ثانيةً، تنقضُّ على الأحلام، التي توشك أن تتحقق”.
وأشار الى أن” قصة ( مصارع ثيران من طراز غريب) أيضاً تسودها الغرائبية أثناء محاولة البطل التخلّص من طيبته الزائدة واستغلال الآخرين له. في قصة (امرأة القمر) تراجيديا لها جذورٌ واقعيّة، طوّرها الكاتب إلى معالجة أمراضٍ اجتماعيةٍ نفسيّةٍـ ضمن المسار القصصي، منها مرضا السادية والمازوشية”.
وأكمل ” أن”قصة ( بالون العزلة) ذات أجواء غرائبيةٌ أيضاً، في محاولة البطل الهروب من قصص ماضية، ولكنّه يصادف تمظهرات هذا الماضي في كلّ مكانٍ أيضاً ،أمّا قصة ( مرويات حليم الحائك) فهي محاولةٌ حلمية، يحاول فيها البطل انتشال واقعه الاجتماعي المزري عبر فوزه – بجائزةٍ أدبيةٍ كبيرة، إذ إن ما نحلم به لا يتحقق غالباً، بل يتحول إلى كابوسٍ واقعي، ومع ذلك يشعر بطل القصة بأنّه حقّق مغنماً ما”.



