ولاية أمير المؤمنين «عليه أفضل الصلاة والسلام» في حديث الإمام الخميني «قدس سره»


نحن نعتقد بالولاية، ونعتقد بلزوم تعيين النّبي “صلّى الله عليه وآله وسلّم” لخليفة، وأنه قد عين كذلك لقد صرح نبي الإسلام – صلّى الله عليه وآله وسلّم – بخلافة علي – عليه السّلام – في موارد متعددة منها حديث يوم الدار، وحديث المنزلة، وآية الولاية عندما تصدق بخاتـمه لفقير ونزلت الآية الكريمة وحديث غدير خم، وحديث الثقلين.
فهل تعيين الخليفة هو لأجل بيان الأحكام ؟ فبيان الأحكام لا يحتاج لخليفة. إذ كان قد بَيّنَها الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بنفسه أو كتبها جميعاً في كتاب وأعطاه للناس ليعملوا بـه، وكَوْنُ تعيين الخليفة لازماً عقلاً إنـما هو لأجل الحكومة، فنحن نحتاج إلى خليفة لكي ينفذ القوانين، إذ القانون يحتاج إلى مُنفِّذ. ففي جميع بلدان الدنيا الأمر بـهذا النحو، إذ وَضعْ القانون بمجرده لا فائدة فيه، ولا يؤمِّن سعادة البشر، فبعد تشريع القانون يجب إيجاد سلطة تنفيذية. ففي التشريع أو الحكومة إذا لم يكن ثمة سلطة تنفيذية يكون هناك نقص. ولذا فالإسلام قام بوضع القوانين وعيّن سلطـةً تنفيذيةً أيضاً، فولي الأمر هو المتصدي لتنفيذ القوانين أيضاً. لو لم يعين الرّسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم خليفة لـما كان قد بلغ رسالته ولـما كان قد أكملها.ولقد كانت ضرورة تطبيق الأحكام، ووجود السلطة التنفيذية وأهميتها في تحقق الرسالة، وإيجاد النظام العادل الذي هو منشأ لسعادة البشر وراء كون تعيين الخليفة مُرادفاً لإتمام الرسالة.
لم يكن الأمر مقتصراً في زمان الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم على مجرد بيان القانون وإبلاغه، بل كان يقوم صلّى الله عليه وآله وسلّم بتنفيذه أيضاً، لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنفِّذ والمطبِّق للقانون، فقد قام بتطبيق القوانين الجزائية مثلاً قطع يد السارق، وإقام الحد، ورجم. والخليفة مُعَيَّنٌ لـهذه الأمور أيضاً، فالخليفة ليس مُشرعاً، بل الخليفة مُعَيّنٌ لأجل تنفيذ أحكام الله التي جاء بـها الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم . ومن هنا يجب إقامة الحكومة والسلطة التنفيذية والإدارية. إن الاعتقاد بضرورة تأسيس الحكومة وإقامة السلطة التنفيذية والإدارية جزء من الولاية، كما أن النضال والسعي لأجلها من الاعتقاد بالولاية أيضاً. انتبهوا جيداً فكما يقوم أولئك بترجمة الإسلام وبيانه بشكل سيِّئ محاربةً لكم، قوموا أنتم ببيان الإسلام كما هو، وبينوا الولاية واشرحوها كما هي. قولوا أننا إذ نعتقد بالولاية، وبأن الرّسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قد عَيّنَ خليفة، وقد ألجأه الله إلى تعيين الخليفة وولي أمر المسلمين، فيجب أن نعتقد بضرورة تأسيس الحكومة الإسلامية، ويجب أن نسعى لإقامة السلطة لتنفيذ الأحكام وإدارة الأمور. إنّ النِّضال من أجل إقامة الحكومة الإسلامية لازم للاعتقاد بالولاية. قوموا بالكتابة حول قوانين الإسلام وآثارها الاجتماعية وفوائدها وانشروا ذلك، سيروا في طريقة ونمط عملكم التوجيهي وأنشطتكم نحو التكامل، وتذكروا أنكم مُكلّفون بتأسيس الحكومة الإسلامية. اعتمدوا على أنفسكم، واعلموا أنكم ستنجحون في هذا العمل.
المباهلة دليل على أحقيّة الإسلام
لعل قضية المباهلة بهذا الشكل لم تكن معروفة عند العرب، بل كانت أسلوبا يبين صدق النبي وإيمانه بشكل قاطع. إذ كيف يمكن لمن لا يؤمن كل الإيمان بعلاقته بالله أن يدخل هذا الميدان، فيطلب من معارضيه ان يتقدموا معه إلى الله يدعونه أن ينزل لعناته على الكاذب، وأن يروا سرعة ما يحل بالكاذب من عقاب؟! لا شك أن دخول هذا الميدان خطر جدا، لأن المبتهل إذا لم يجد استجابة لدعائه ولم يظهر أي أثر لعقاب الله على معارضيه، فلن تكون النتيجة سوى فضيحة المبتهل. فكيف يمكن لإنسان عاقل ومدرك أن يخطو مثل هذه الخطوة دون أن يكون مطمئنا إلى أن النتيجة في صالحه ؟ لهذا قيل إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة تعد واحدا من الأدلة على صدق دعوته وإيمانه الراسخ بها، بصرف النظر عن النتائج التي كانت ستكشف عنها المباهلة.
تقول الروايات الإسلامية: عند عرض هذا الاقتراح للمباهلة، طلب ممثلو مسيحيي نجران من رسول الله أن يمهلهم بعض الوقت ليتبادلوا الرأي مع شيوخهم.
فكان لهم ما أرادوا. وكانت نتيجة مشاورتهم – التي تعتمد على ناحية نفسية – هي أنهم أمروا رجالهم بالدخول في المباهلة دون خوف إذا رأوا محمدا قد حضر في كثير من الناس ووسط جلبة وضوضاء، إذ أن هذا يعني أنه بهذا يريد بث الرعب والخوف في النفوس وليس في أمره حقيقة. أما إذا رأوه قادما في بضعة أنفار من أهله وصغار أطفاله إلى الموعد، فليعلموا أنه نبي الله حقا، وليتجنبوا مباهلته.
وقد حضر المسيحيون إلى المكان المعين، ثم رأوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبل يحمل الحسين على يد ويمسك الحسن باليد الأخرى ومن خلفه علي وفاطمة، وهو يطلب منهم أن يؤمنوا على دعائه عند المباهلة. وإذ رأى المسيحيون هذا المشهد استولى عليهم الفزع، ورفضوا الدخول في المباهلة، وقبلوا التعامل معه بشروط أهل الذمة.




