اخر الأخبار

وهل يسقط هبل .. ؟!

الشيخ محمد الساعدي
ختمت الرحلة النبوية طريقها المليء بالوقائع والأحداث المريرة بإعلان النبي الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله) انتصار الرسالة الإلهية وجعل الإسلام خاتم الأديان والشرع الحاكم للأمة, وأمر بتهديم الأصنام ودرسها وعبادة الواحد الذي لا شريك له.. الدين كما روي صعب فتوغل فيه بيسر .. أحاديث لرسول الإنسانية نؤمن بها وندرك أنها نقاط انطلاق للسير الصحيح نحو الكمال الحقيقي, والارتقاء بالنفس رغبة للوصول الى حقيقة الوجود الإنساني والفوز بمقام الطمأنينة حيث تصغي لإلحانه العذبة أذان صاغية أثارها فضول المعرفة لمى وراء الطبيعة المنقرضة وخوف المجهول القادم بعد دنيا حقيرة ذابت فيها الأعمار وقصرت الليالي فيها والأيام فهامت النفس الأمارة تشدو الاستقرار والراحة بعالم سرمدي وهي تنصت لآيات الملك الجبار تبصر وتنظر للرسم المبين وترى بكل وضوح حقيقة الصنع ومراد الإيجاد وغاية الموجود لتصعق الأذهان الهائمة لخيالات النفس الواهية بتلاوة القرءان وكلام الخالق الديان (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). لتسمع أنين روح تائهة اختنقت تحت أنقاض الخطايا والذنوب تأسف وتبكي وتتحسر لعمر ماض تمزق وفنى بلذات زائلة أنهكت الجسد الضعيف وخارت قواه فأصبح لا يمللك نفعا ولا ضرا ..
في حقيبة التوبة وضعت ما بقي من عمري ورحلت مسرعا حاملا على ظهري أثقال أوزاري وأخطائي لعلي أدرك قطار العفو والرحمة طريقا وعر وصعب, مليء بمحطات الحجب ومخالفة الهوى بيان حرب, يغيض الشيطان وجنده , وسيضرب بسلاحه خطوط الضعف عندي.. وسلاحي سيكون صبري, ولأنجو من الغرق تمسكت بحبل نجاة متين ولذت بحصن العلماء العارفين لأبحر لعالم الملك والملكوت ,عالم رسمته أناملهم الطاهرة بألوان زاهية من العلم والمعرفة لتفيض من أركانها ينابيع التجلي والعرفان يروي زلالها عطش المنهكين من الجري وراء سراب الحيرة والندم, مفردات روحانية سطرت كلماتها بآلاف الكتب عبر السنين المختلفة ليشرب الباحثين من معين بعد معين,ألفاظ غازلت عناوينها البراقة مشاعر العاشقين لحور الرضا فوقفوا مغرمين لترتيل كلماتها مبهورين لمداركها المعرفية فأسكرتهم معانيه الهادفة بصحوة العقل وحضور القلب, لكن لتنتصر في ساحة القتال لابد أن يكون معك فأس من التقوى تهدم به ما بنيت من الأوثان والأصنام طالما كنت تشركها في عبادة الرحمن, لا تستغرب كثرة الإشارات والتنبيهات التي يوجهها العرفاء بخصوصها وإلحاحهم بضرورة تهديمها لمن يريد تزكية النفس والعروج بها لجنة المتقين.. أصنام قريش أسقطها رسول الله يوم الفتح المبين..صنعت من الحجارة والطين ,لكننا صنعنا أصناما جديدة أوطناها أنفسنا عجنتها الأيدي الآثمة بكبائر الذنوب وموبقات الأفعال, ونحت الشيطان الرجيم شكلها القبيح وصوره بوهم الخيالات الباطلة لنراه ببصائر عمياء جميلا (جسدا له خوار) أوثان تعبد في الباطن وتشرك بعبادة المولى وتوارى بستار الدين..
فهل أنت مخلص لا تعبد سوى الله, فضع في ميزان الإخلاص والتقى إيمانك .. وأنظر في ذاتك .. هل تبصر مسجدا يعبد فيه الله الواحد.. أم لا ترى سوى أصنام من الشهوة وحب السلطة ومن الحسد والنفاق ومن الغرور والتكبر ومن ومن … فأحمل معول الصدق وأدفن هذا كله , وتحرر من عبودية التعلقات الفانية .. فكم هبل ولات وعزى عبدت أيها الإنسان.. أكتب تاريخا جديدا في محو الشرك وكن أنت رسول نفسك لتخرجها من الظلمات إلى النور بأذن ربك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى