اخر الأخبارالاخيرة

سراديب بغداد.. تحفة فنية تعكس تأريخًا اندثر مع التطور العمراني

انتشرت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي أحاديث حول وجود سراديب عميقة تحت الأرض تم اكتشافها خلال العمليات الأخيرة لتأهيل شارع الرشيد وسط العاصمة تعود الى عصور تأريخية قديمة، في مقابل ذلك رد مؤرخون على هذا الموضوع بالنفي مشيرين الى أن ما تم اكتشافه مجرد أسواق مسقوفة وازقة ضيقة.

ويقول المؤرخ معتصم المفتي، إنه “قبل إنشاء شارع الرشيد، كانت هذه المنطقة عبارة عن مجموعة من الأسواق المسقوفة والأزقة الضيقة، وتضم دروبا صغيرة يتصل بعضها بالبعض الآخر، وثمة طرق فرعية تؤدي إلى نهر دجلة”، مبيناً أن “شارع الرشيد كان عبارة عن طريق عسكري شقه الوالي العثماني خليل باشا في بداية القرن العشرين بهدف تسهيل حركة الجيش والمعدات الحربية”.

ويضيف: “كانت هذه المنطقة قبل شق الشارع تضم سوق الصفارين وسوق هرج وسوق السراي، وجميعها مسقوفة، وثمة أزقة وشوارع ضيقة تحيط بهذه المنطقة، إضافة إلى وجود طرق فرعية تربطها بنهر دجلة، ومنها طريق الصابونجية وطريق العباخانة”.

ويؤكد، أن “سراديب شارع الرشيد القديم تختلف عن السراديب التأريخية المعروفة في بغداد قبل ذلك العهد، إذ إن معظم سراديب شارع الرشيد ومنطقة السراي هي سراديب بسيطة، وتستخدم غالبا لخزن البضائع، ولم يتم استخدامها من قبل الحكومة لخزن الأسلحة والعتاد وغير ذلك، لأن الحكومة العثمانية اكتفت بشق الشارع وحسب لتسهيل مرور القوات العسكرية، أما الأهالي فقد استخدموها للراحة وحفظ البضائع، ولا يعني ذلك وجود مدينة أخرى تحت الأرض، لأن السراديب بطبيعتها طراز قديم وشائع”.

تختلف السراديب باختلاف العصر واختلاف المدن، فالسراديب البغدادية في العصر العباسي وفق مؤرخين، تختلف عن سراديب بغداد في الزمن العثماني، بيد أن القاسم المشترك بينهما، هو أن كثيراً من الناس كانوا يستخدمونها من أجل الوقاية من الحر، إذ تنخفض درجة الحرارة بداخلها إلى حد كبير بالمقارنة مع ارتفاع درجات الحرارة خارج السرداب.

من جهته يؤكد المؤرخ والنَّسّابة عدنان الموسوي، أن “سراديب بغداد عالم غامض يجهله كثيرون لعدم وجود مصادر تعرض تفصيلياً حجمها وعمقها ومساحتها وأهداف وجودها التي تختلف باختلاف الأزمان والمتغيرات”.

ويضيف الموسوي، أن “مدينة بغداد كانت تضم سراديب كثيرة تعود لفترات زمنية بعيدة، وأن الأهالي يستخدمونها للوقاية من الحر وحفظ الأطعمة خلال العصر العباسي، وخاصة تلك البيوت التي تقع إلى جوار النهر، إذ تصبح السراديب خير وسيلة لاتقاء الحر والرطوبة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى