فتنة السويداء ونبوءة الشهيد نصر الله.. الجولاني يركع للصهيوني ويوجه سلاحه نحو أقليات سوريا

المراقب العراقي/ متابعة
لا تغيب عن أذهاننا، التحذيرات والنبوءات التي حذرنا منها شهيد العصر السيد حسن نصر الله، فيما يتعلق بالمشروع الصهيوني التوسعي في منطقة الشرق الأوسط، والذي يراد منه تغيير خارطة المنطقة وفقاً للمزاج “الإسرائيلي” والأمريكي والقضاء على محور المقاومة الإسلامية من خلال سيناريوهات عدة في مقدمتها السيطرة على سوريا وتسليمها للعصابات الإجرامية.
وحينما نشاهد المذابح والمجازر التي تحصل في دمشق من قبل المجاميع المسلحة التابعة لما يسمّى بأحمد الشرع، بحق الأقليات في دمشق، مقابل السكوت عما يفعله الاحتلال الصهيوني من عدوان وتجاوزات على سوريا، فهذا خير دليل على تحقق النبوءة الخالدة للسيد حسن نصر الله، حينما قال: إن “سقوط سوريا ليس شأناً داخلياً فحسب بل هو مشروع خطير تتداخل فيه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والتنظيمات التكفيرية، لتمزيق المنطقة من الداخل، وتفكيك دولها من الأطراف إلى المركز”.
طائرات حربية إسرائيلية تقصف دبابات تابعة للجيش السوري والمنطقة تعلن صهيونياً منطقة أمنية عازلة، وهنا تتضح الصورة، لسنا أمام صراع أهلي محلي بل أمام محاولة “إسرائيلية” لإعادة رسم حدود النفوذ داخل سوريا تماماً، كما حذر الشهيد السيد حسن نصر الله، وكما رفض أيضاً محور المقاومة على مدى السنوات أن يسكت عنه.
فهل بات واضحاً أن ما جرى في السويداء ليس إلا فصلاً جديداً من مشروع تفتيت سوريا، وإنما كان يقال عنه بالأمس بأنه مبالغة صار اليوم، واقعاً يرسم بالنار، لكن الحرب لم تعد تقتصر على الطائرات والدبابات ولا على الاشتباكات المسلحة في أطراف المدن؟ هي السويداء تشهد وجهاً آخر من وجوه الانهيار الاجتماعي والأخلاقي أيضاً، هو مشهد لا ينفصل عن سياق الفوضى المبرمجة التي كان حذر منها الشهيد السيد نصر الله والتي تسعى لتفتيت الهويات وتشويه صورة المكونات، لتبدو الأرض جاهزة أمام مشاريع الهيمنة الخارجية.
وما بين إذلال الخصوم في العلن والدعوات للقتال باسم الطائفة، يتضح أكثر فأكثر، حجم الانزلاق نحو فوضى ممنهجة تلبس الفتنة عباءة الكرامة وتحول الدفاع عن الحقوق إلى حروب داخلية تخدم منها “إسرائيل” قبل سواها.
وكانت “إسرائيل” قد شنت، الأربعاء الماضي، غارات جوية استهدفت العاصمة دمشق ومواقع تابعة للقوات الحكومية جنوب البلاد، مطالبة بانسحاب هذه القوات، ومعلنة أن العملية تهدف إلى “حماية الدروز السوريين“.
وكانت اشتباكات عنيفة، قد اندلعت في محافظة السويداء جنوبي البلاد، في 13 تموز الجاري، واستمرت لأيام عدة، بين مسلحين محليين وقبائل بدوية موالية للحكومة، وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين والعسكريين، أعقبتها حملة عسكرية من قوات الحكومة السورية للسيطرة على المدينة.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء، يتضمن 14 بندا، أبرزها وقف العمليات العسكرية وتشكيل لجنة مشتركة من الدولة وشيوخ دروز للإشراف على التنفيذ.



