الأغلبية تكسر الهيمنة الأمريكية وتفضح مؤامرة الشركاء

القراءة الثانية لقانون الحشد تكشف المستور
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
أثار قرار انسحاب نواب المكونين السُني والكردي من جلسة مجلس النواب، أمس الأربعاء، بعد إدراج مشروع قانون هيكلية الحشد الشعبي، جدلاً واسعاً، على مواقع التواصل الاجتماعي وبين الأوساط السياسية، وسط دعوات لنواب الأغلبية بنهج الأسلوب نفسه خلال التصويت على القوانين التي تهم السُنة والأكراد، وعدم المجاملة على حساب مصالح مواطنيهم الذين يمثلون عمقهم الشعبي والانتخابي في البلاد.
يشار الى ان مراسل صحيفة “المراقب العراقي”، أكد مغادرة عدد من نواب المكونين السُني والكردي لجلسة مجلس النواب المنعقدة، أمس الأربعاء، وسط إصرار نواب الشيعة والمستقلين على تمرير القانون، منوهاً الى ان “انسحاب النواب بدأ تدريجياً بعد معرفتهم إضافة قانون هيكلية الحشد الشعبي على جدول أعمال الجلسة”.
قانون الحشد الشعبي واجه اعتراضاً أمريكياً ووضعت الكثير من العراقيل في سبيل عدم تمريره، واستطاعت من خلال أذرعها في البرلمان، تأجيل القانون أكثر من مرة لأسباب تتعلق برغبة الولايات المتحدة بحل الحشد الشعبي على اعتبار انه يمثل قوة ندية له، ويقف بالمرصاد لمخططاته في العراق، وبالتالي فأن قراءة القانون قراءة ثانية في مجلس النواب، تعد انتصاراً على الإرادة الأمريكية، وإعلاءً لصوت الأغلبية الذي غيّبته المصالح الحزبية والاتفاقيات الشخصية، بحسب ما يراه مراقبون.
يشار الى ان مجلس النواب أنهى خلال جلسة، أمس الأربعاء، القراءة الثانية لقانون هيكلية الحشد الشعبي، الذي يعد مكملاً لقانون الخدمة والتقاعد .
ويؤكد مراقبون، أن الانسحاب السُني الكردي من مجلس النواب يُبيّت خلفه نوايا خطيرة، إذ تحاول هذه الكتل، تكرار سيناريو قانون العفو العام سيئ الصيت ونظام “السلة الواحدة” في تمرير القوانين، وبالتالي من المتوقع ان تطرح الكتل السُنية والكردية خلال الأيام المقبلة، قوانين تخصهم لوضعها أمام قانون الحشد الشعبي، الأمر الذي يتطلب موقفاً موحداً من الكتل الشيعية لعدم الرضوخ للضغوط، على اعتبار انهم يشكلون الأغلبية في مجلس النواب وبإمكانهم تمرير القوانين بأريحية.
وحول هذا الموضوع، يقول النائب في البرلمان معين الكاظمي: إن “الكتل السياسية الشيعية ذات الأغلبية في مجلس النواب، استطاعت ان تكسر الهيمنة الأمريكية على القرار العراقي، عبر القراءة الثانية لقانون هيكلية هيأة الحشد الشعبي”.
وأضاف الكاظمي: “كانت هناك رغبة جامحة من قبل نواب الأغلبية في تمرير القانون بعد نجاح ادراجه على جدول أعمال البرلمان، حتى لا يتم تعطيله أكثر داخل مجلس النواب”.
وأشار الى ان “نواب المكونين السُني والكردي انسحبوا من الجلسة، احتجاجاً على إدراج قانون هيأة الحشد الشعبي على جدول الأعمال، مبيناً ان الكتل السياسية المنسحبة هي من تمتلك تبرير الانسحاب”.
وأوضح: ان “الحشد الشعبي هو قوة لكل العراقيين، ووفاءً لدماء الشهداء ولدوره في تحرير الأرض، لا بدَّ من وجود قانون ينظم عمل هيأة الحشد، خاصة وانها قوة تابعة للقائد العام للقوات المسلحة”.
وبيّن: ان “بعض السياسيين يجاملون الجانب الأمريكي في قضية الحشد الشعبي، ويريدون ان لا يكون لهم دور في إقرار قانون هيأة الحشد”.
ويعتبر الحشد الشعبي، قوة كبيرة ومهمة تساند القوات الأمنية العراقية، وكان له دور بارز في استعادة الأراضي التي سيطرت عليها عصابات داعش الاجرامية، ومازال يوجّه ضربات قاصمة للخلايا الإرهابية، وبالتالي تحاول واشنطن التخلص منه عن طريق دعوات دمجه بالقوات الأمنية أو محاولة تسقيطه وخلق رأي عام مضاد، وهو ما فشلت به واشنطن، لأنه يمثل أيقونة النصر للعراقيين.
وبسبب الخلافات السياسية وعدم الاتفاق، أخفق مجلس النواب أكثر من مرة، خلال الأشهر المنصرمة، في تمرير قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي، وتحوّل البرلمان الى منصة للخلافات بين الكتل السياسية، أثرت بشكل سلبي على بقية القوانين، في مقابل ذلك، يرى نواب، ان التعطيل كان بدفع من الأمريكان عبر تحريض السُنة والأكراد على عدم التصويت، حتى لا يكون للحشد الشعبي قانون ينظم هيكلية وعمل الهيأة، وتحديد صلاحياتها وواجباتها، فضلا عن مهام الجهات المرتبطة بها.



