المجمعات السكنية الجديدة تقصي أصحاب الدخل المحدود

دفعات شهرية ترهق كاهل المواطن
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
وسط الترويج الحكومي لمشاريع الإسكان الجديدة، كحل جذري لأزمة السكن في العراق لاسيما مجمعي الجواهري والورد، تكشف المؤشرات الاقتصادية عن واقع مختلف تماماً، فبدلاً من أن تكون هذه المشاريع منقذة للطبقة الوسطى ومحدودة الدخل، تفاجأ المواطنون بأسعار توازي بل تفوق أحيانا أسعار العقارات داخل مركز العاصمة.
بينما يفترض أن تحتضن هاتان المدينتان، أبناء الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، بحسب ما أُعلن عند إطلاق المشروعين، لكن ما إن فتحت أبواب المبيعات، حتى بدأت ملامح الصدمة على وجوه المنتظرين، إزاء وحدات سكنية بأسعار خيالية لا تمت بصلة لواقع موظف راتبه لا يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية، ناهيك عن دفعات شهرية تتجاوز ملايين الدنانير.
وسط الجدل الدائر حول أسعار الوحدات السكنية، خرجت وزارة الإعمار والإسكان برؤية تبريرية، أكدت من خلالها، أن هذه المشاريع ليست سوى جزء من خارطة استراتيجية وطنية تستهدف حل أزمة السكن المزمنة في العراق، مبينة، أن ما تم إنجازه حتى الآن هو ضمن خطة متعددة المراحل، وأن هناك فئات اجتماعية واسعة مشمولة، إضافة إلى آليات تمويلية من المصارف الحكومية لتسهيل التملك.
وفي هذا السياق، صرّح استبرق صباح، المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان، قائلاً: ان “مدينة الجواهري الواقعة في منطقة أبو غريب، تضم نحو 30 ألف وحدة سكنية، بأنماط معمارية مختلفة، تتراوح مساحات الشقق العمودية بين 100 و180 متراً مربعاً، فيما تبدأ مساحات الوحدات السكنية الأفقية من 200 متر مربع وتصل إلى أكثر من 300 متر مربع”.
وأضاف: “تطرح الوحدات الأفقية بمقدمة تبلغ 30 مليون دينار عراقي، وبقسط شهري يصل إلى 3 ملايين دينار لمدة عامين، أي ما يعادل دفع 15 مليون دينار كل خمسة أشهر حتى سداد 180 مليون دينار نقداً، أما في حال اعتماد نظام التقسيط، فيصل سعر الوحدة السكنية الأفقية إلى 200 مليون دينار، أما سعر متر البناء العمودي في مدينة الجواهري تم تثبيته على المستثمر بـ900 ألف دينار، ما يعني أن وحدة سكنية بمساحة 200 متر يبلغ سعرها 180 مليونا، لافتا الى ان هذه الأسعار تعد تنافسيةً قياساً بأسعار السوق في بغداد، على حد قوله .
ووسط هذه الصورة، كان لخبراء الاقتصاد رأي آخر حيث أكدوا، ان أسعار الوحدات السكنية في هذه المجمعات تعد ضعف ما كان متوقعاً، بل إنها قريبة جداً من أسعار العقارات داخل بغداد نفسها، رغم أنها تقع على أطراف العاصمة، وكان يفترض أن تطرح بتسهيلات حكومية للمواطنين، لكن على العكس، لم نرَ أي ملامح تبسيط للمواطنين ذات الدخل المحدود، مؤكدين ان هذه المشاريع تصب في مصلحة أصحاب الدخل العالي ورجال الأعمال، بينما تقصى الفئات الأكبر من الموظفين والطلاب، والعوائل ذات الموارد المحدودة، لافتين الى ان هذه المجمعات غايتها استثمارية وليست حلولاً جذرية لمشكلة السكن التي يعاني منها أغلب العراقيين .
وبخصوص هذا الموضوع، أكد المراقب للشأن الاقتصادي أحمد الوائلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “أسعار المجمعات السكنية الجديدة التي حددتها الحكومة لا تتلاءم مع مستوى دخل الفرد العراقي خلال عملية التسديد وذلك لارتفاعها قياساً بمستوى الراتب الذي تتقاضاه أغلب شرائح المجتمع وبالخصوص الموظفين”.
ولفت الوائلي الى ضرورة ان “تستند أسعار المجمعات السكنية وفق بيانات وزارة التخطيط والتي بدورها تحدد مستوى دخل الفرد العراقي، وما يتقاضاه سنويا، وليس الاعتماد على رؤية المستثمرين الذين يتعاملون مع أي مشروع على مبدأ الربح والخسارة”.
كما أشار الوائلي الى ضرورة ان “تتولى الحكومة إدارة هذا الملف الحساس الذي يعاني منه أغلب العراقيين وتحصره بيد مختصين، وان لا تتركه بيد الشركات والمستثمرين ومنع استغلال المواطنين من خلال عمليات الدفع والتقسيط، بالإضافة الى توفير قروض ميسرة من دون فوائد لجميع فئات المجتمع”.
وتبقى هذه المجمعات ذات اختلال واضح بين كلفة السكن ومستوى دخل الفرد، كما ان غياب التوازن بين دور الدولة والمستثمر، سيجعل من المواطن، الطرف الأضعف في معادلة الإسكان، حسب المراقبين.



