رقابة عصابات الجولاني تمنع طباعة رواية “جنة البرابرة”

رفضت رقابة حكومة الجولاني، الموافقة على طبعة سوريّة من رواية “جنة البرابرة” للروائي والصحافي السوري خليل صويلح، بعد عشر سنوات من صدور الطبعة المصرية، لتشكّل مؤشراً جديداً على طبيعة مرحلة ما بعد الأسد.
إذ طالبت الرقابة بحذف عشرات العبارات التي توثق وقائع السنوات الأولى من الحرب، ما يُعطي تصوّراً عن نوع الرقابة التي تُنتظر في المرحلة المقبلة، من خلال السماح بسردية واحدة بأن تُنشر وتُسوَّق، ومنع رواية صويلح، هو الاحتكاك الأول بين الرقيب والكاتب، في سوريا الجديدة.
إلى جانب ذلك، طالبت الرقابة الكاتب بتغيير العنوان، وتغيير عنوان رواية ماركيز “خريف البطريرك” في سياق الحديث عن روايات الدكتاتوريات في أمريكا اللاتينية. وهي تفاصيل تتعدى سلطة الرقيب أساساً، وتدخل في اختصاص آخر خاضع للنقاش الدائم، ويدور عادةً بين الكُتّاب والمحررين، حول تفصيل أو آخر في أعمالهم.
يفتتح صويلح الطبعة السورية التي لم تنشر، بمقدمة يشير فيها إلى أن النص هو اشتباكٌ بين الشخصي والعام، في لحظة من لحظات دمشق، حيث يسود الظلم والوحشية والعنف المفرط، وهو يقرأ تلك اللحظة من موقع شخصية مؤرّخ وعالم الاجتماع، باعتبار أن ما حدث في دمشق يحتاج إلى إعادة تركيب للهوية، لكشف طبقات العنف المضمرة، والرواية تمتد إلى ألف يوم من يوميات الحرب.
كما يذكر صويلح في المقدمة، أنه نشر الرواية أساساً خارج سوريا في طبعتها الأولى، لإدراكه عواقب الرقابة قديماً، ويشير في مقدمة الطبعة السورية بعد رفض الرقابة، إلى أن النص يعود إلى “مشتله الأصلي” بعد عشر سنوات من الطبعة المصرية.
ثم يعقب هذه الإشارة بشعورٍ إعتاده الكاتب السوري عموماً، وهو شعور الرفض، ويذكر خشيته القديمة من وقوع الرواية بين يدي “مخبر محلّي أو ناقد تشبيحي أو ثوري أهوج”.



