اخر الأخبارطب وعلوم

الصين تزود غواصاتها بالطائرات المسيّرة تحت الماء

لم تتوقف الاستعدادات العسكرية الصينية طيلة الأعوام الماضية، بالرغم من أنها تحاول دائماً عدم الدخول في مواجهة عسكرية، لكنها في المقابل تبقى على أهبة الاستعداد لأي هجوم محتمل قد تتعرض له.

وتستعد الصين لفتح فصل جديد في حرب الأعماق، عبر خطة طموحة لتزويد غواصاتها بسرب من الطائرات المسيّرة تحت الماء، مصممة خصيصًا لاستهداف حاملات الطائرات.

وتقوم الفكرة على تنفيذ هجوم مفاجئ حيث تقترب الغواصة بهدوء من الهدف، ثم تطلق في اللحظة المناسبة سربًا هائلًا من المسيّرات البحرية. هذه الأخيرة، بفضل تنسيقها العالي وسرعة انتشارها، تُربك الدفاعات المضادة وتغمرها بهجوم جماعي قد يعجز نظام الحماية على الحاملة عن صده.

وبهذه الاستراتيجية، تسعى بكين إلى تغيير قواعد الاشتباك البحري، عبر دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات في أعماق المحيطات، ما يهدد بتقويض الهيمنة التقليدية لحاملات الطائرات في النزاعات البحرية المستقبلية.

وتعمل الصين على تطوير تقنية جديدة متقدمة تتيح لغواصاتها شن هجمات مدمرة على حاملات الطائرات عبر استخدام أسراب من المسيّرات البحرية غير المأهولة. تقوم هذه الاستراتيجية على مبدأ التسلل الصامت، حيث تقترب الغواصة من هدفها دون أن تُكتشف، لتطلق في اللحظة الحاسمة سربًا كبيرًا من الطائرات المسيّرة تحت الماء. هذه الأخيرة تنفذ هجومًا منسقًا يهدف إلى إغراق الدفاعات المضادة للطائرات أو تعطيلها، وفتح ثغرات تسمح بتوجيه ضربات دقيقة ومكثفة ضد الحاملة نفسها.

الابتكار الأساسي في هذه المقاربة لا يكمن فقط في حجم السرب أو قدرته على التخفي، بل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتنسيق حركته وتنفيذ مهامه القتالية بشكل جماعي، دون الحاجة إلى توجيه بشري مباشر. فكل مسيّرة ضمن السرب تُعد جزءًا من منظومة ذكية واحدة، تتفاعل مع المتغيرات اللحظية، وتعدّل خطتها الهجومية وفقًا لردود الفعل الدفاعية للسفينة المستهدفة. هذا الاستخدام لما يُعرف بـ “الذكاء الجماعي” يمثل قفزة في توظيف الأنظمة غير المأهولة في بيئة القتال البحري، التي طالما تميزت بالتعقيد والتحديات التقنية الكبيرة.

تكمن خطورة هذه التقنية في قدرتها على زعزعة أحد أهم رموز الهيمنة البحرية في العالم: حاملة الطائرات. فهذه المنصات العملاقة، رغم ما تملكه من دفاعات متعددة الطبقات تشمل المقاتلات والطائرات الإنذارية وأنظمة الاعتراض، قد تجد صعوبة في التصدي لأهداف صغيرة وسريعة ومتعددة تأتيها من الأعماق في آنٍ واحد. وهو ما يعني أن معادلة الردع البحري التي شكّلتها الحاملات منذ الحرب العالمية الثانية قد تصبح عرضة للتآكل، إذا ما تمكّنت الصين أو غيرها من إدخال هذه القدرات الجديدة إلى الخدمة العملياتية الفعلية.

ولا يُمكن فصل هذا المشروع عن السياق الأوسع لاستراتيجية الصين البحرية، التي تقوم على تطوير أدوات غير متماثلة لردع أو تحييد التفوق الأمريكي في المحيطين الهادئ والهندي. ومن شأن نجاح مثل هذه الأنظمة أن يفتح الباب أمام سباق تسلّح جديد في مجال المسيّرات البحرية، وأن يُرغم القوى الكبرى على إعادة النظر في المفهوم العملياتي لحاملات الطائرات، بل وربما في جدوى الاعتماد المفرط عليها كعماد للقوة البحرية في القرن الحادي والعشرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى