معسكرا الكرة في “حرب باردة”!

سمير السعد..
في الوقت الذي تحبس فيه الجماهير العراقيّة أنفاسها على أمل رؤية منتخبها في مونديال 2026، تعيش أروقة اتحاد الكرة العراقي صراعات داخليّة لا تخفى على أحّد، حتى وإن حاول البعض تجميلها أو إنكارها، خلافات حادّة ومواقف متشنجة باتت تشطر الاتحاد إلى معسكرين واضحين، أحدهما يلتف حول الكابتن عدنان درجال، والآخر حول الكابتن يونس محمود، وكأننا أمام معركة انتخابيّة مبكّرة لا تهمّها كرة القدم بقدر ما تهمّها الكراسي والمواقع والنفوذ.
الكُلّ يتحدّث عن “المصلحة العامّة” لكن الأفعال تكشف غير ذلك، البعض بدأ يُظهِر ولاءات فجّة، إما للكابتن درجال أو للكابتن يونس، ليس بدافع الإيمان الحقيقي برؤية كرويّة، بل بحثًا عن موطِئ قدم في قادم الأيام. تساقطت أوراق المجاملة، وانكشف المستور، وبدأت الوجوه تتبدّل بتبدّل المصالح.
لا نُنكِر أن هناك من يحمل أجندة قد تكون بنيّة طيّبة، يراها طريقًا نحو إصلاح الكرة العراقيّة، وقد يصيب أو يخطئ. ولكن هناك من لا يتحرّك إلا بأجندة شخصيّة محضة، لا يعرف سوى حساب الربح والخسارة، ولا يتخذ قرارًا إلا إذا كان جيبه هو المستفيد الأوّل! وهؤلاء لم يعودوا مجهولين، بل أصبحوا مكشوفين أمام الشارع الرياضي.
للأسف، بات اتحاد الكرة يبدو كأنه يأوي معسكرين في حالة “حرب باردة” ومع اقتراب الانتخابات تشتدُّ المعارك الإعلاميّة، وتبدأ حملات التسقيط المُمنهجة، وتُحاك المؤتمرات خلف الكواليس. منصّات إعلاميّة مأزومة و”بيجات مأجورة” تدّعي الحياد وهي تُدار من خلف الستار، تنفث سمومها في فضاء الكرة العراقيّة، وتشوّش على الحقيقة!
لكن وسط هذا الضجيج، هناك من بقي صادقاً، الجماهير العراقيّة والشرفاء الوطنيون، هؤلاء فقط، من لا ينتمون إلى هذا المعسكر أو ذاك، يؤمنون بأن العراق فوق الجميع، وأن حُلم كأس العالم يستحقُّ أن نتوحّد لأجله.
من يريد الخير لكرة القدم العراقيّة فليبتعد عن التخندُّقات، وليترك الخلافات خارج الملعب! فلتُجرَ الانتخابات في وقتها، بلا مؤامرات، بلا فتن، وبلا إعلام مأجور! فلنمنح الكرة العراقيّة فرصة حقيقيّة للنهوض، ولنجعل من حُلم مونديال 2026 مشروع أمّة لا صراع أشخاص.
المستفيد من الفوضى لن يكون لاعبا في المنتخب، ولا مدرّبًا وطنيًّا، ولا مشجّعًا يحلم برفع علم بلده في المدرّجات العالميّة، بل هو ذلك “المنتفع” الذي يرى في أزماتنا سُلّمًا لطموحه الشخصي، فلنُسقِط الأقنعة، ونُنهِ اللعبة القذرة، قبل أن تُنهينا!



