سياسة ترامب تدفع لانهيار الدولار وظهورعملات عالمية جديدة للواجهة

الخشية من الصين تربك الاقتصاد الأمريكي
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
ما زال المستثمرون بأمريكا في حيرة من أمرهم بشأن أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه العملة المحلية، ويبدو أن الولاية الثانية له تُعد تهديدا جديا للمعتقدات الاقتصادية الراسخة منذ عقود، وانقلابا على مبادئ الرأسمالية الأساسية، وعلى رأسها حرية التجارة ،ومن بين الأهداف المحتملة التي أثارت اهتمام الأوساط الاقتصادية، خفض قيمة الدولار الأمريكي التي تعتبر عملة الاحتياطي العالمي الأولى.
فقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن فريق ترامب يدرس خطة لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي، عبر تخفيض متعمَد لقيمة الدولار.
وطالما كان الدولار رمزا للقوة المالية الأمريكية، إذ يسهم في إبقاء معدلات التضخم منخفضة، ويشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية، غير أن مستشاري ترامب يبحثون في سبل لإضعاف الدولار، دعما لسياسته التجارية الحمائية، وفقا لما ذكرته صحيفة “التلغراف”.
ويرى مختصون أن هذه الخطة قد تساعد في خفض أسعار الفائدة وتقليص العجز المالي، وهذا يساهم في إضعاف الدولار لكن بالمقابل، تحذر وكالة “بلومبيرغ” من أن هذا النهج قد يقوض الثقة في سوق سندات الخزانة الأمريكية، التي تبلغ قيمتها نحو 29 تريليون دولار، ويهدد بمساس خطير بمصداقية السوق الأمريكية .
وتشير 6 مؤشرات مهمة إلى ذلك، منها انخفاض قيمة الدولار بأكثر من 10% أمام عملات رئيسية مثل اليورو والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، في أكبر تراجع للعملة الأمريكية منذ أزمة 2010، حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى ضخ أموال طائلة لإنقاذ الاقتصاد.
ويرى مراقبون أن هذه الموجة من الضعف تعود إلى سياسات ترامب الاقتصادية الصادمة، التي تسببت بقلق واسع في الأسواق العالمية، ومن أبرزها فرض رسوم جمركية، وتخفيضات ضريبية حادة، وضغوط مباشرة على الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى خطاب خارجي يوصف بـالعدائي. ونتيجة ذلك، بدأ المستثمرون يتخلون عن الدولار ويتجهون إلى الذهب والأصول الآمنة الأخرى.
وفي ظل هذه السياسة يتوقع مختصون انهيار عملة الدولار في المستقبل القريب وستكون انعكاساته سلبية على الاقتصاد الأمريكي وبروز العملات الاخرى ، وأولى ملامح هذا الانهيار عندما بدأت السوق تتعامل مع السندات الامريكية كأنها أصول عالية المخاطر لا كملاذات آمنة .
وفي ذات الاطار أكد الخبير الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ” المراقب العراقي ” أن “سياسة ترامب التصعيدية في العالم ربما ستدفع الكثير من الدول الى إصدار عملة تداولية فيما بينها تغنيها عن الدولار حسب آخر المصادر من الصين وروسيا في الآونة الأخيرة “، مبينا أن “هذه الإجراءات بمثابة حرب اقتصادية يشنها ترامب على العالم ضمن نظرية سياسة القطب الواحد التي فقدت قيمتها تقريبا في ظل النمو المتصاعد من قبل الصين وروسيا والهند ولم يعد العالم ذات قطب واحد بل متعدد الأقطاب على حد تعبيره”.
كما أكد الشريفي أن “بوادر انخفاض قيمة الدولار بدأت ملامحها تلوح في الأفق من خلال لجوء الكثير من دول العالم وحتى في الداخل الأمريكي نحو شراء الذهب نتيجة التخوف من فقدان الأخضر لقيمته بسبب منهج ترامب الاقتصادي” .
كما رجح الشريفي تعرض واشنطن وولايات أخرى لازمات اقتصادية كبرى بسبب شحة الأيدي العاملة نتيجة طرد ما يسمى بالمهاجرين غير الشرعيين والذين يتقاضون مبالغ زهيدة مقارنة بالمواطن الأمريكي ، وهو ما يولد انهيارا داخل المنظومة الاقتصادية الامريكية حسب تعبيره .
وفي ظل هذا المشهد، تزداد الشكوك حول مصير الدولار حيث بدأت الصناديق الاستثمارية تتخلى عنه بأعلى وتيرة منذ 20 عامًا ومن هنا ينطلق السؤال: هل تسحب عملات أخرى البساط من تحت أقدام الدولار؟



