اخر الأخبارثقافية

“تراجيديا كربلاء”.. التضحية بالحياة طريقاً لإثبات صحة القضية الحسينية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

ترى الناقدة فاطمة منصور، إن كتاب “تراجيديا كربلاء، سيسيولوجيا الخطاب الشيعي” للباحث الدكتور إبراهيم الحيدري، يتحدث عن وقائع معركة الطف، تلك المأساة الدامية التي مثّلت أول تراجيديا في الإسلام، والتي بقيت حيّةً في ذاكرة المسلمين، مبينة: إن “هذا الكتاب يثبت ان التضحية بالحياة تعد طريقاً لإثبات صحة القضية الحسينية”.

وقالت في قراءة خصت بها “المراقب العراقي”: “لا يوجد أحد يجهل قضية كربلاء الحسين “عليه السلام”، وليس المرء بحاجة لأن يكون شيعياً أو متشيّعاً كي يتفهّم قضيّة كربلاء الحسين ودلالاتها، فقد بقيت في الضمير الإنساني كلِّه مثالَ تضحيةٍ وفداءٍ وسعيٍ إلى إثبات الحق وشرعيته في مواجهة القوة، والتضحية بالحياة ذاتها لإثبات صحة القضية، ولكن نادراً ما نجد دراسة تناولت مراسيم العزاء الحسيني، ويمكن أن نعزو السبب في ذلك لأصالة عدد من المفاهيم المرتبطة بتلك المراسيم من جهة، وبروز عدد من الممارسات وكيفية التعاطي معها، من جهة أخرى”.

وأضافت: إن “دراسة الباحث والأنثروبولوجي العراقي إبراهيم الحيدري “تراجيديا كربلاء، سيسيولوجيا الخطاب الشيعي” والتي تقدَّم بها لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة برلين عام 1975 تأتي كمحاولة لإغناء المكتبة العربية والإسلامية بمرجع يتناول هذا النوع من المواضيع”.

وتابعت: “في هذا الكتاب، يحلّل الحيدري أهم التشكيلات التي ظهرت على هامش فاجعة كربلاء في التكوين الشيعي على مدى التأريخ ويمتاز الكتاب بإطلالة عميقة على تلك التشكيلات وقراءة مدلولاتها الاجتماعية والسياسية والنفسية، ويذهب الحيدري إلى أنّ العزاء الحسيني عبارة عن مجموعة من الشعائر والطقوس الدينية التي تحمل أبعاداً اجتماعية/ سياسية وفولكلورية، وقد ارتبطت بمأساة كربلاء الدامية مثلما ارتبطت بتأريخ الشهادة والحزن”.

وأوضحت: إن “الدكتور إبراهيم الحيدري يُقسّم دراسته إلى مقدمة وسبعة فصول وخاتمة. ولعل أهم فصول الدراسة الفصلان الخامس الذي يتناول “سيسيولوجيا الخطاب الشيعي للعزاء الحسيني”، ثم السادس “الخصائص الفولكلورية للعزاء الحسيني”، ففيهما تتمثل أبرز وجوه أهمية الدراسة كلها. وأما فيما يتعلق بمضمون الخطاب الشيعي، فيحدّد الباحث موقفه من البداية: “إن هدفنا.. ليس المفاضلة بين خطاب وآخر، ولا الدفاع عن أحدهما ضد الآخر، فأنا لست داعية من الدعاة بقدر ما أنا باحث اجتماعي أحاول دراسة ظاهرة دينية ذات محتوى اجتماعي – سياسي، وهي في الوقت نفسه ظاهرة فولكلورية شعبية ترتبط بالتراث العربي الإسلامي”.

وبينت: “في الفصل الأول من الكتاب، يستعرض الحيدري ملامح التأريخ الاجتماعي في الزمان والمكان، في محاولة منه لرسم صورة لبنيته وخصوصياته ومخلفاته المثقلة بالأحزان، وكذلك عرض الأزمات التي رافقته والتي بدأت مع أول صراع في الإسلام على الإمامة والسياسة، الأمر الذي كشف لنا آليات الوصول إلى السلطة، وفي الفصل الثاني، يستعرض الكاتب مراسيم العزاء الحسيني، بدءاً بوقائع معركة الطف، تلك المأساة الدامية التي مثّلت أول تراجيديا في الإسلام، والتي بقيت حيّةً في ذاكرة المسلمين وخصوصاً أن الحسين “عليه السلام” انطلق دفاعاً عن الإسلام ووجوده”.

وواصلت: “أما في الفصل الثالث منه، فيتتبع أثر العوامل الدينية والاجتماعية والسياسية في تطور وازدهار العزاء الحسيني في العراق، والتي تعود في جزء منها إلى الأوضاع الاجتماعية المزرية والنزوح الريفي إلى المدن، وفي الفصل الرابع، يستعرض الأهمية الدينية والاجتماعية – السياسية للمدن الدينية في العراق، وخصوصاً العتبات المقدسة كالنجف الأشرف وكربلاء والكاظمية وسامراء وبغداد، وكذلك دور السادة والشيوخ والأولياء والطرق الصوفية في العراق وأهميتهم الاجتماعية”.

وأكمل: “أما في الفصل الخامس، فيتطرق إلى أهم الأبعاد الأساسية لظاهرة العزاء الحسيني، مؤكداً أهميتها من الناحية الدينية وفلسفتها الاجتماعية، منطلقاً من العلاقة الجدلية القائمة بين تراجيديا الألم في كربلاء وفكرة الأمل المنقذ الذي تضمنه استشهاد الإمام الحسين “عليه السلام” والذي تم بإرادته واختياره”.

وختم: إن “الفصل السادس تناول البعد الفلكلوري لمراسيم العزاء الحسيني، وخصوصاً مواكب العزاء ومسرح عاشوراء، مع تحليل سوسيولوجي للشعر الشعبي الحسيني بوصفه تعبيراً عن الحرب ضد الذات المهانة وشكلاً للتطهير الذاتي، ويتعرض الحيدري في الفصل السابع والأخير لمحاولات الاستغلال والتشويه التي دخلت إلى مراسيم العزاء الحسيني من قبل أصحاب المصالح والأغراض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى