اخر الأخبارثقافية

لوحات سلام جبار.. حزن عراقي ناتج عن الحروب العبثية الطويلة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد د. أحمد جمعة زبون أن لوحات التشكيلي د. سلام جبار تتسم بالحزن العراقي الناتج عن الحروب الطويلة التي مرت على بلادنا .

وقال زبون في قراءة نقدية  خص بها ” المراقب العراقي”: الحزن موجود في أغلب لوحات التشكيلي د. سلام جبار فتراه يخيم على القرية الباكية وأهلها المنتحبين، والسواد يحوم في التفاصيل، ليبدو كل شيء وكأنه مصبوغ بالأسود، فتغيب بهجة الحياة، ولذلك ينخفض الرأس وتغمض العيون، إذ لا فرق بين عتمة ما نبصر وعتمة عدم الإبصار، ولعل هذا ما يبرر النحيب، تبكي بشدة وتجري الدموع منهمرة وحارة لعلها تعيد بهجة الحياة والألوان المفقودة ثانية”.

 وأضاف :إن” اللوحة لدى سلام جبار بوصفها خطابا بليغا على تأكيد خاصية التكرار في المشهد، وكأن الوجوه ذاتها والعيون الباكية ليست سوى مرآة لعكس ما في الضمير من انكسار وعتمة، ولا شيء يمكنه أن يظهر على السطح الإنساني أكثر قساوة من الحزن والبكاء، فهو يعيد خارطة الجسد ليبدو منكسراً في خط الزمن، ولا أدري لِمَ ينحني الانسان محدودبَ الظهر حين يأتي الشهيد؟، ربما لأننا نحاول حصر الذكريات في الرأس، فنقوس كل شيء، ليحتضن كل منا ذاته، ونغلق كل انفتاحنا مع الحياة والآخرين، وهكذا نغلق حدقات العيون، حتى لا يبقى لنا في دائرة الحضور من أحد غيره، فالشهيد بطل يستقر في قرارة النفوس، وكأننا نريد إعادة إحياء ذكراه مرة أخرى، ولعل ذلك الطفل الصغير المكور على صدر الشهيد في اللوحة دلالة واضحة لاختصار الكثير”.

وتابع :إن” الرسام في لوحة أخرى استطاع تصوير خبايا الانفعال بكل وقار وحكمة، وهو يصور تراجيديا المشهد وفق تراتبية إيقاعية خاصة، في الأشكال وفي الألوان وفي الظلال والنور، والناظر حين يقلب أبيات القصيدة(صويحب) يستمع وبهدوء لموسيقى تصويرية منسابة، ترتفع صاخبة تارة ليعلو صوت النساء المنتحبات، وتنخفض تارة أخرى لنستمع إلى أبيات مظفر النواب، الأبيات التي اختصرت بوضوح رحلة التحرر من الإقطاعية وأزاحت الجهل عن كثير من الفلاحين الذين نجهل أين يقيم أحفادهم الآن، فهذه الرسالة الإبداعية التي يعيدها الفنان الكبير سلام جبار متجاوزة لمضمونها وكاشفة عن مقدرته الرصينة الفاعلة في إعادة الأثر إلى الاذهان مرة أخرى، وكأنه يردد(ميلن .. لا تنكطن كحل.. فوك الدم)”.

وواصل :”في الفن التشكيلي العراقي وفي ميدان الرسم العريق بتأريخه واسمائه تركز في الذاكرة عددٌ كبير من الأسماء الفنية وأعمالهم الإبداعية كما هو واقع الحال مع الفنان الكبير سلام جبار، إذ استطاع أن يحفر وبقدرة عالية حضوره في المشهد، ليس رساماً فحسب، وإنما مفكرا في متون المواضيع، ليخط بفرشاته قصائد بصرية وصورا شعرية، ليحدثنا جميعا عن ضرورة الفن الأبدية، كما بينها الشاعر الفرنسي جان كوكتو: أعتقد بأن الشعر ضرورة وآه لو أعلم لِمَ هو ضرورة، والحقيقة أني حملت ذات السؤال وكأنه سؤالي أنا، إذ كنت أبحث عن إجابته في أنساق الإبداع المتغيرة، ولا زلت أجهل الكثير من مفاصل الإجابة”.

وأكمل :”رُبَّما تقع عملية تأويل الاعمال الفنية ( للفنانين المفكرين ) وأعني من يمتلكون جهودا تنظيرية كبيرة ، ساهمت وتساهم في الإشارة الى جهود الآخرين ،  وتقديم الكثير من الإضاءات المهمة في المشهد التشكيلي عموما  ، وما يعنيني بالمقام الاول المشهد التشكيلي العراقي ، أقول ربما سنقع في فخ ننصبه لأنفسنا عند تصدينا لتأويل تلك الاعمال ، لكون تلك الاعمال تنفتح على العديد من التأويلات التي بثت بوعي ودراية وفهم عميق للسطح التصويري ومفرداته ، من علامات اشارية ، وتكوينات لونية إلخ.. اضافة الى اتكاء تلك الاعمال على وعي معرفي وتنظيري متقدم ، لكننا بالمحصلة النهائية ، نطمح لتقديم ما نستطيع وفق امكانياتنا التأويلية التي قد تقع في دائرة سوء الفهم ، أو انعدام القدرة على فهم ما هو مبثوث بشكل أدق ، لكننا نواصل ذلك جميعا حتى لو حصلنا على شرف المحاولة ليس إلّا “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى