اخر الأخبارثقافية

التشكيلي العراقي محمد حمدان يتكلم “لغة الآثار الصامتة” في باريس

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

مازالت تجربة الفنان التشكيلي العراقي محمد حمدان، وقدرته على المضي فيها وتطويرها باتجاه التميّز عراقياً وعالمياً، مستمرة بالأبداع، فهو قد خاضها عبر محطات وأماكن عديدة، لتكون محطته الحالية في باريس فرصة لإقامة معرضه الجديد الذي يحمل عنوان “لغة الآثار الصامتة” في متحف جينيت بيريل – دير بيول.

وقال الناقد رحيم يوسف في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: إن “محمد الذي هاجر الى فرنسا وهو يمتلك تجربة بالإمكان ملاحظة قدرتها على التميّز كونها تسير في الاتجاه الصحيح، فهو من جهة ينتج أعمالا تنتمي الى المدرسة البغدادية التي ورثها عن جيل الفنانين الكبار الذين سبقوه زمنياً، وهي أعمال تتسم بالشفافية العالية وبقدرات لونية واضحة يعتمد فيها على التشخيص شديدة الوضوح وبقدرات لونية متميزة ذات خطوط واضحة”.

وأضاف: إن “الفنان هنا يتعامل مع ما ينتجه تعاملاً روحياً ليتحول الفن الى ملتقى أرواح إذا جاز لنا التعبير لتتطابق روحيته مع روح الفن الافتراضية، ولهذا سيدون روحية الاشياء لا أشكالها الماثلة أمامه، والرأي وما تلاه هنا يعبر بشكل دقيق عن روحية الفن التشكيلي تجريديا بشكل خاص والفن بمساراته المتعددة بشكل عام، ومن الواضح، ان محمد حمدان كان قد استوعب هذا جيداً ولذلك كان تعامله مع سطوحه التصويرية دقيق جدا، فهو يتعامل معها بشاعرية كبيرة تظهر بوضوح من خلال تعامله مع اللون”.

وتابع: إن “هذا التعامل الذي اكتسبه من خلال خبراته الطويلة أثناء ممارسته لعمله الفني أو من خلال المشاهدات العديدة التي حصل عليها أثناء اقامته في باريس أو جولاته في مختلف دول أوروبا والعالم، ذلك ما يتضح في الكتل اللونية أو حتى من خلال الخطوط عبر تناسقها أو تقاطعاتها بحسب التكوينات العامة للسطوح، ذلك ما أمكننا ملاحظته في التجربة السابقة التي بثها منذ سنوات قليلة ماضية والتي بقي فيها مخلصاً للواقعية، لكنها واقعية حديثة تختلف كلياً عن تلك التي كان يعمل عليها في تجربته التي أشرنا اليها في بغداد سابقا، فهي أكثر دقة ووضوحاً على صعيدي اللون والتشخيص”.

وأوضح: “في معرضه المقام حاليا والذي يضم خمسة وخمسين عملا فنيا تحت عنوان (لغة الآثار الصامتة) نرى ان الأعمال المعروضة فيها ثمة اختلافات كثيرة تظهر عليها، تلك الاختلافات التي يتبين منها نضوج التجربة بشكل أكثر جمالية سواء أكان ذلك أدائياً أو رؤيوياً وهي التي تنتمي للتجريدية التعبيرية وقد يطرح سؤال حول هذا الرأي ومدى تطابقه مع روحية الفنان عموماً وأثناء عملية الخلق خصوصا؟ فنجيب بانه ينطبق عليه كلياً، لانه ينطلق من قلق لا شعوري يجتاح روحه أثناء عمليتي الانتاج والبث”.

وأكمل: “على الرغم من قوله بانه ليس مغتربا إلا ان ذلك لا يمكن ان يجسد الحقيقة كاملة، لان مفهوم الغربة والاحساس بها سيتغلغل في ثنايا روحه شاء أم أبى ولذلك فان هذا الاحساس الدفين، سيظهر في الأعمال التي يجسدها بشكل أو بآخر وبناءً على ذلك، يمكننا النظر الى تجربته الأخيرة المعنونة (لغة الآثار الصامتة والمعروضة في متحف جينيت بيريل – دير بيول)، وكما أفدنا من قبل، فنحن جميعا ننتمي لإرثنا مهما تنوعت أشكاله وعناوينه باعتباره تأريخنا الشخصي الممتد كأفراد ضمن سياق التأريخ وما عملية لجوء سوى عملية استعادة لهذا الإرث، وهي الاستعادة التي تتم عبر وعينا بأهمية هذا الإرث توازيا مع حاضرنا الذي سيتحول الى إرث يوما كما نحن، وبمعنى أدق فإننا نستل منه ما يضيء حاضرنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى