الردّ أزعجهم أكثر من العدوان … فمتى أصبح الثأر للقضية مسرحية؟

كتب: جمعة ارحيمة الفرطوسي..
في زمن انقلبت فيه المفاهيم، لم يعد الدفاع عن الحق بطولة، ولا الانتقام للكرامة شرفًا، بل صار محل استهزاء واستخفاف، هكذا تعامل البعض مع الرد الإيراني على إسرائيل؛ أولئك الذين ما فتئوا يسألون بسخرية: “أين الرد؟” وحين جاء، قالوا : “مجرد مسرحية!”، وإن كان الرد موجعًا، صاحوا : “حروب عبثية لا طائل منها!”، وإذا تأكد لهم أن الرد حقيقي وجاد، تظاهروا بالورع قائلين : “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا سالمين!”
كأنهم غرباء عن الدم الفلسطيني، كأنهم ليسوا من لحم الأمة ودمها، يتنصلون من الوجع، يراقبون الدماء من شرفات الفنادق، ويغسلون أيديهم من كل ما يعكر صفقات التطبيع ودفء العلاقات مع القاتل ، الرد الإيراني لم يحرجهم فقط، بل فضحهم، وضعهم أمام المرايا بلا مساحيق، وبلا أقنعة.
إن ما يخيف هؤلاء ليس الرد ذاته، بل فكرة أن هناك من ما زال يؤمن بأن الدم لا يُسفك بلا ثمن، وأن الكرامة لا تُباع، وأن فلسطين ليست ورقة مساومة، بل اختبار يومي للشرف والصدق والانتماء.
إنها أمة هجرت قضاياها، فهجرتها عزتها ، أمة حين فقدت كرامتها، لم تعد تزعج عدوها، بل أصبحت تزعج نفسها، وتزعج من يرفض أن ينام تحت حراب المحتل!
فهل نستفيق قبل أن نصبح نحن أنفسنا… “مسرحية”!؟.



