اراء

هل قلب ترامب المفاهيم التقليدية للقيادة والسياسة والاقتصاد؟

بقلم: سامية بن يحي..
قد تصفه بالمجنون لا بل الرجل البراغماتي العنيف، ربما وصف آخر “رئيس العصر الأمريكي الجديد” أو “الرئيس الذي سينهي أمريكا” وقد يكون “رجل واهم العظمة”.
بالفعل أحدث الرئيس ترامب حالة من الجدل لدى أوساط صنع القرار الأمريكي والعالم حول طبيعة الشخصية المحورية في كل ما يحدث منذ انتخابه للمرة الثانية، حيث يشعر كثيرون اليوم بالقلق إزاء التكتيكات والسياسات التي تبدو متقلبة، بل رجعية في كثير من الأحيان قد تُقوّض الممارسات الديمقراطية الراسخة في أمريكا والعالم.
فما يحدث اليوم من موجة الغضب والسخط وتصاعد حدة التوترات بين المتظاهرين والشرطة التي طالت مدنا كبرى في أمريكا لم يأتي من فراغ وقد يجزم الكثيرين بعد هذه الأحداث وسياسات ترامب في الشرق الأوسط أن قدرة الرئيس ترامب قد تتغير في تصوير نفسه كشعبوي ونجاحه بصفات استبدادية مما ورط من يؤمن بنموذج القيادة الأمريكية خاصة بعد أن جعل من حملة القمع على الهجرة سمة مميزة لولايته الثانية .
يعبر الكثير أن الرئيس ترامب ليس كأي زعيم انتخبه الشعب الأمريكي إنه جريء، متهور، مضطرب، ومثير للانقسام، بلا أي خبرة سياسية ويُعزى هذا الوصف إلى عوامل عديدة نستكشفها في هذا المقال حيث تشير الأبحاث إلى أن عدد من الناس تُفضّل أسلوب قيادة “الرجل القوي” الذي ينطوي على الأنانية، والعدوان، والتلاعب.
فهل غير ترامب فعلا المفاهيم التقليدية للقيادة والسياسية والاقتصادية؟
يتفق علماء النفس والمعلقون من جميع المذاهب الأيديولوجية منذ البداية على وصف اضطراب الشخصية النرجسية بأنه الحالة التي تفسر سلوك ترامب ومن بين من ادعوا ذلك أكثر من 70 ألف أخصائي في الصحة النفسية وقّعوا عريضة تحذر من خطورة ترامب المحتملة، على الرغم من التحذيرات المهنية الراسخة ضد تشخيص الشخصيات العامة التي لم يفحصها الخبراء شخصيًا، فلا يزال الأمريكيون منقسمين حول مدى استبداد ترامب أو غروره، وكذلك حول من يملك سلطة إصدار تصريحات سريرية أو استخلاص مقارنات تاريخية.
يصف علماء النفس شخصية الرئيس ترامب – بالغريبة، الجريئة، والمُشاكسة – والتي تستدعي الاهتمام والتحليل، خاصةً وأنه كان يتمتع بنفوذ هائل تُثير شخصيته أيضًا التأويلات نظرًا لتوافقها الجيد مع العديد من المفاهيم النفسية المعروفة.
انعكاس الجانب النفسي على استراتيجية دونالد ترامب التفاوضية.
ومن هؤلاء الأشخاص الذين حذروا من تأثير الحالة النفسية لترمب باندي إكس لي، “طبيبة نفسية شرعية ورئيسة التحالف العالمي للصحة العقلية” حيث قادت لي مجموعة من الأطباء النفسيين وعلماء النفس وغيرهم من المتخصصين الذين شككوا في اللياقة العقلية لترامب لتولي المنصب في كتاب حرّرته آنذاك حمل عنوان “الحالة الخطيرة لدونالد ترامب: شمل 27 طبيبًا نفسيًا وخبيرًا في الصحة العقلية. تقول لي: “كلما ذُكرت قاعدة غولدووتر يجب أن نشير إلى إعلان جنيف الذي يُلزم الأطباء بالتحدث ضد الحكومات المدمرة” وتضيف: “لقد وُضع هذا الإعلان ردًا على تجربة النازية”.
وفي كتابها “ملامح أمة: تقول لي “عقل ترامب روح أمريكا” وهو تقييم نفسي للرئيس على خلفية مؤيديه والبلاد ككل إذ تكتسب هذه الرؤى الآن أهمية متجددة مع تزايد عدد القادة الحاليين والسابقين الذين يدعون إلى عزل ترامب، ورفع دعوى قضائية ضده حيث أصدرت لي وزملاؤها في الائتلاف العالمي للصحة النفسية بيانًا يدعون فيه إلى إقالة ترامب فورًا من منصبه.
كلنا عايشنا مفاجأة الصعود السياسي لدونالد ترامب عام 2016 والجدل الذي تزامن ولايته الأولى إذ هزّ صعوده المشهد السياسي الأمريكي والعالمي، فلم يكن صعود ترامب إلى الرئاسة وليد السياسة فحسب، بل تحدى كل المفاهيم التقليدية وأسرت خطاباته الجريئة، وأسلوبه في التواصل غير المقيد، وجاذبيته الشعبوية الملايين، بينما لم تعجب آخرين في الوقت نفسه. كما خالف صعوده توقعات المحللين السياسيين وخبراء استطلاعات الرأي على حد سواء، مما جعل فوزه النهائي في انتخابات عام 2016 أكثر إثارة للإعجاب.
على صعيد رؤيتنا الشخصية يمكننا تحديد أبرز الاستراتيجيات التي يعتمدها ترمب في قراراته السياسية الوطنية والدولية .
أولا: استراتيجية المواقف العنصرية والاستقطاب
يبدوا شعار ” أمريكا أولا” وطرد المهاجرين ملهما لدى ترامب ومتابعيه وقد نجح ترامب في استقطاب التأييد الشعبي مما ساهم بشكل واسع في انتخاب ترامب لولايتين لكن مع ذلك أصبحت هذه الشعارات محل سخط اليوم لدى المهاجرين قد يجر أمريكا إلى موجة عنف تقلب قناعات مؤيدي ترامب من الجمهوريين الأكثر ميلاً من غيرهم لتأييد العنف السياسي انطلاقا من معتقدات مميزة حول العرق والديمقراطية كما تؤجج ردود الفعل لدى خصومه بل ستفرض مزيدا من الضغط على ترامب في مراجعة قراره وسياساته لتكون أكثر مرونة.
ثانيا: استراتيجية المؤامرة ضد أمريكا

بناءً على ما سبق ذكره في التحليل النفسي لشخصية ترامب يتضح لنا الآن سبب كون دونالد ترامب شخصيةً مُستقطِبة بهذا الصدد يقول رولاند إيمهوف، عالم النفس الاجتماعي في جامعة يوهانس غوتنبرغ الألمانية، “تُقدم نظريات المؤامرة وعدًا مُغريًا للغاية: فقط أوقف الشرير وستستعيد حياتك. هذا ما نريده جميعًا”. “إنها قصة ساحرة يسهل تصديقها: فقط أوقف بيل جيتس عن تلويث موجات الأثير بتقنية الجيل الخامس، وسنتمكن من الخروج مرة أخرى وسيتمكن أطفالنا من العودة إلى المدرسة”.
يقول إيمهوف: “إنها نظرة عالمية تؤمن بأن لا شيء يحدث دون سبب، وأن هناك قوى شريرة تعمل خلف الكواليس”. ويضيف: “إنها نظرة عالمية مستقرة إلى حد ما لذا لا يهم حقًا ما يحدث – فهذا سيكون تفسيرهم”.
ثالثا: استراتيجية الصفقة مقابل إدارة العلاقات وحل الأزمات
فعندما يُنظر إلى ترامب كمفاوضٍ تجاري مُتشدد يُنجز الصفقات يُنظر إليه في المقابل كدبلوماسي قد يكون نهجه مُحتملًا لهدم الجسور بدلًا من بنائها وهكذا يُشيد اليمينيون بإنجازاته. يصف ترامب نفسه بأنه “صانع الصفقات الرئيسي” هذا يفسر لنا كمثال تصريحاته بشأن جعل غزة صفقة مربحة ومنطقة اقتصادية عندما اقترح بناء ما يصل إلى ستة “مجتمعات آمنة” خارج غزة، ويعتقد ترامب أن جعل غزة صفقة تجارية وتحويلها إلى منتجع يستمتع به جميع شعوب العالم ــ “ريفييرا الشرق الأوسط”، على حد تعبيره.تشرف عليها أمريكا سوف توفر الآلاف من الوظائف وفرص الاستثمار “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى