منذ أربعين عاما مدينة تستخدم” البايسكل” كإرث تقليدي

يشتهر قضاء أبي الخصيب في محافظة البصرة باعتماد الدراجات الهوائية “البايسكل” كتقليد قديم يدفعهم إليه ضيق الأزقة، وقرب الأحياء إلى بعضها، والعادات الصحية، بالإضافة الى ارتفاع أجور النقل.
“أبو الخصيب” أولى مدن العراق التي تستقبل القادمين من البحر تأريخياً، فحين تقترب من الساحل، ينعكس قياس ما هو أول وآخر وبداية ونهاية، وتغدو نهايات وديان الأنهار الرافدينية، بداية جديدة للبحر العراقي الصاعد إلى البر باتجاهين، من الفاو شرقاً حيث الميناء العملاق الجديد، ثم مسار شط العرب، أو عبر خور عبد الله غرباً نحو الموانئ الداخلية القديمة.
ولـ “أبي الخصيب” ملامح خاصة يمكن تمييزها فوراً، خليط بين مشاهد الريف العراقي كثيف الخضرة، وتحضّر البصرة ومدنيتها.
محمد العبادي من أهالي المنطقة تحدث قائلاً، أنا من منطقة باب طويل، وقد قمنا باقتناء عجلات هوائية منذ أن كنا صغاراً، واعتدنا عليها من أجل الرياضة وقضاء بعض الأشغال اليومية، فأنا أقود دراجتي منذ حوالي 40 سنة، وأتنقل بها لمسافات بعيدة من أبي الخصيب إلى باب طويل حتى نهر خوز بالإضافة لسوق أبي الخصيب، كما أن أهل المنطقة جميعهم يفضلون ركوب الدراجة الهوائية من شباب وكبار وحتى الصغار.
فيما أشار محمد هادي من أهالي المنطقة:أستخدم دراجتي للوصول لمنطقة (حمدان) لمسافة 15 كم، وأعتبرها رياضة ونشاطاً وأماناً أيضاً، فالمناطق قريبة لبعضها، ويستخدم السكان الدراجة الهوائية للتسوق والتبضع من الأسواق ، فيما علق ساخرا انه لو تمت سرقة الدراجة سيكلفني الأمر 50 ألفاً لشراء أخرى على عكس الدراجة النارية التي يبلغ سعرها أكثر من مليون دينار.
أما ناجي عاصي، مصلح (بايسكلات) فتحدث قائلا: يستخدم السكان في أبي الخصيب الدراجات الهوائية منذ الأربعينيات ولغاية الآن، بسبب قلة أعطالها، وحتى لو تعطلت فيمكنك أن تتركها في أي مكان دون الخوف عليها من السرقة، كما أن ضعف الحالة المادية للمواطنين أجبرهم على اقتناء الدراجة الهوائية.
ويأتي الناس من أماكن بعيدة مثل منطقة الفياضي والبريانية على البايسكلات، ففي السابق سيارات النقل كانت قليلة ولم تتجاوز 4-5 مركبات .



