زيارات المسؤولين التربويين “تربك” الأجواء في المراكز الامتحانية

ضحيتها الطلبة ونتائجها عكسية
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
تعودت إدارات المدارس على زيارة المسؤولين الى قاعات الطلبة أثناء فترة الامتحان حتى أصبحت ظاهرة متكررة، وتُبرَّر غالبًا بالحرص والاطمئنان على سير العملية الامتحانية،غير أن هذا السلوك، وإن بدا في ظاهره إيجابيًا، لكنه في المقابل يحمل في طيّاته العديد من الإشكالات التربوية والنفسية، خاصة عند النظر إلى تأثيره المباشر على الطالب داخل القاعة الامتحانية ،وهذا ما دعا الكثير من المدرسين والطلبة الى التذمر من هذه الحالة التي يرون أنها “تربك” الأجواء في المراكز الامتحانية .
وقال المدرس عبد الرحمن قاسم : إن” أول ما يُؤخذ على زيارات المسؤولين التربويين هو التوقيت غير المناسب، إذ تأتي في لحظة حرجة تتطلب من الطالب أقصى درجات التركيز والهدوء النفسي ، فدخول موكب من المسؤولين ويرافقهم في الغالب عدد من الإداريين والمصوّرين يُحدِث اضطرابًا ملحوظًا في أجواء الامتحان، وقد يربك الطالب ويشتت انتباهه، خاصة إذا كان يشعر أصلاً بقلق الامتحان وضغط الأداء وهذه الحالة تكررت في السنوات الاخيرة”.
وأضاف: “على المسؤول الزائر أن يدرك أنه من زاوية نفسية، أن وجود شخصية ذات سلطة، سواء كانت تربوية أو سياسية، داخل قاعة الامتحان يولد لدى بعض الطلبة شعورًا بالرهبة أو الخوف من مراقبة غير اعتيادية، مما يزيد من توترهم وربما يؤثر على أدائهم. هذا التأثير يتضاعف عندما يُطلب من الطالب التحدث إلى المسؤول أو مشاركته رأيه، وهو أمر لا يتناسب إطلاقًا مع الجو الامتحاني الذي يُفترض أن يكون محايدًا وهادئًا وبعيدا عن التداخلات التي تحدث في مثل هذه المواقف”.
على الصعيد ذاته قال المدرس أحمد فارس: إن” الكثير من المسؤولين التربويين لا يدركون أن الطلبة الذين يؤدون الامتحانات بحاجة الى تذكر جميع ما قرأوه من أجل الحصول على درجة تؤهلهم للحصول على معدل يرضي طموحهم المستقبلي مثل الوصول الى الكليات المرموقة كالطب والهندسة ، وقد تتسبب هذه الزيارات بكسر سلسلة تفكيرهم وبالتالي تضيع المعلومة الصحيحة فتضيع الآمال والطموحات إن حدثت هذه الحالة “.
وأضاف: أن” هذه الزيارات قد تُفقد الامتحان شيئًا من قدسيته وخصوصيته، وتحوّله من لحظة تقييم فردية إلى مناسبة استعراضية، والأدهى أن البعض قد ينظر إليها كوسيلة للتلميع الإعلامي أو كأداء شكلي لا يضيف شيئًا حقيقيًا للعملية التربوية في ضوء ذلك، ينبغي إعادة النظر في جدوى هذه الزيارات من حيث التوقيت والغاية، والتفريق بين الرقابة التربوية التي تتم بشكل هادئ ومنهجي، وبين المظاهر الرسمية التي قد تُحدِث ضررًا أكثر مما تنفع، فمصلحة الطالب لا المظهر يجب أن تبقى هي الأولوية القصوى في أي سياق تعليمي”.
من جانبه قال المدرس حميد كامل :إن” الكثير من القضايا يجب النظر لها على أنها ضرورية والواقع ليس كذلك، فحضور مسؤول كبير في قاعة الامتحان لا يمكن فصله عن رمزية السلطة والرقابة، وهو ما يحوّل الجو الامتحاني إلى ما يشبه “الاستجواب الصامت”، حيث يشعر الطالب أنه ليس فقط أمام اختبار أكاديمي، بل أمام امتحان سلوكي وربما سياسي، يجب أن يظهر فيه الالتزام والانضباط والخوف في آن معًا”.
وأضاف :إن” مراجعة مثل هذه الممارسات باتت ضرورة تربوية وأخلاقية قبل المهنية، فالرهان الحقيقي لا يكون بإظهار الانضباط أمام الكاميرات، بل بتوفير بيئة آمنة، هادئة، ومحايدة تساعد الطالب على تقديم أفضل ما لديه دون خوف أو توتر أو شعور بالمراقبة السلطوية”.



