دحو الأرض المعنى اللغوي والديني

(الدحو: البسط. دحا الأرض: يدحوها دحوا بسطها، قال ابن الأعرابي: يقال هو يدحو بالحجر بيده أي يرمي به ويدفعه، قال: والداحي الذي يدحو الحجر بيده ، وقد دحا به يدحو دحواً، ودحا المطر الحصى عن وجه الأرض دحواً: نزعه).
يقول فقهاء اللغة: مصطلح دحاها أي جعلها كالدحية البيضة وهو ما يوافق أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض فهي مدورة كالبيضة، وهذا اللفظ القرآني العجيب قاله القرآن الكريم قبل أن يكون هناك تلسكوب بل مجرد نظريات غير مدعومة بالصور والدليل العلمي.
دحو الأرض في القرآن الكريم:
هنالك آيتان في القرآن الكريم تحدثتا عن مسألة دحو الأرض وبلفظين مختلفين بحث دحو الأرض في الأولى بصورة مفصلة:
الاولى: قوله تعالى: {وَالأرض بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا}، جاءت المفردة في القرآن الكريم مصدراً بصيغة المفرد المذكر الغائب من باب فَعَلَ يفعُلُ، وقد عقد المفسرون في ذيل تفسيرهم لهذه الآية بحثا حول كيفية خلق الأرض وبسطها ومدّها.
إنّ قوله (والأرض بعد ذلك دحاها) أي ان الأرض بعد خلق السماء بسطها ومهدها للسكن البشري والحيواني، وهذا السكن يحتاج إلى أساسيات لا بُدّ منها وإلا لا تقوم الحياة، فأخرج منها ماءها ومرعاها) أي أخرج من الأرض عيون الماء المتفجرة، وأجرى وسلك فيها الأنهار، وأنبت فيها الكلأ والمرعي وإنبات نباتها ليقتات به الناس والأنعام، وأوجد ما تنتظم به الحياة.
أمّا الآية الثانية الدالة على دحو الأرض فقد قال سبحانه وتعالى: {وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا}.
طحو: (الطاء و الحاء و الحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على البسط و المدِّ. من ذلك الطَّحْو وهو كالدَّحْو، و هو البَسْط، ويقال طحا بك هَمُّك بطحو، إذا ذهَب بك في الأمر و مدَّ بك فيه، قال علقمة:
طحا بك قلبٌ فى الحِسانِ طَروبُ بُعَيد الشَّبابِ عَصْرَحان مشيبُ)
جاء في تفسير الآية: (طحو الأرض ودحوها بسطها، وما في وما بناها وما طحاها موصولة، والذي بناها وطحاها هو الله تعالى والتعبير عنه تعالى بما دون من لا يثار الابهام المفيد للتفخيم والتعجيب فالمعنى وأقسم بالسماء والشيء القوي العجيب الذي بناها وأقسم بالأرض والشيء القوي العجيب الذي بسطها) ، وأيضاً ورد في تفسيرها: (الطحو والدحو بمعنى يقال طحا بك همّك يطحو طحواً إذاً انبسط بك إلى مذهب بعيد قال علقمة: (طَحـا بِـكَ قَلْـبٌ فِي الْحِسـانِ طَـرُوبٌ)، يقال طحا القوم بعضهم بعضاً عن الشيء إذا دفعوا دفعاً شديد الانبساط والطواحي النسور تنبسط حول القتلى وأصل الطحو البسط الواسع) .
دحو الأرض في الروايات الشريفة:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْقَلِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الرِّضَا (عليه السَّلام) فِي يَوْمِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَ: (صُومُوا، فَإِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِماً. قُلْنَا: جُعِلْنَا فِدَاكَ، أَيُّ يَوْمٍ هُوَ؟ قَالَ: يَوْمٌ نُشِرَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَدُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ، وَنُصِبَتْ فِيهِ الْكَعْبَةُ، وَهَبَطَ فِيهِ آدَمُ (عليه السَّلام) ، وعن الحسن بن راشد قال: (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الْوَشَّاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي وَ أَنَا غُلَامُ فَتَعَشَّيْنَا عِنْدَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، فَقَالَ لَهُ : لَيْلَةَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وُلِدَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ وُلِدَ فِيهَا عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ فِيهَا دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ).



