اخر الأخبار

التحالف الوطني .. إعادة بناء أم مناورة انتخابية ؟

على الرغم من ان الخلاف على رئاسة التحالف الوطني ليس جديدا, إلا ان حسم الأمر بهذه السرعة وبشكل مفاجئ, قد اثار تساؤلات عدة, حول مجريات الاجتماع, الذي سلمت فيه جميع الأطراف المعترضة, لتكليف السيد عمار الحكيم قيادة التحالف الوطني، وعن طبيعة الادوار التي تم توزيعها, بين اطراف التحالف المتخاصمة على طول الخط، وكذلك عن أهداف التحالف الوطني بقيادته الجديدة, وعلاقتها بالمرحلة الحرجة التي يمر بها العراق، على مستوى التغيير الوزاري والبرنامج الإصلاحي, أو العلاقة مع الكتل والاطراف السياسية الاخرى المحلية والاقليمية والدولية.
قد تكون الدعوة الى اعادة بناء التحالف الوطني مطلبا, طالما دعت اليه جماهير الأغلبية الشيعية, ليكون ممثلا قويا يعبر عن إرادتها, مقابل القوى التي تمثل السنة والاكراد، سيما وان المشهد السياسي العراقي, قد أخذ طابع المحاصصة الطائفية والقومية، إلا ان عمق الخلافات بين القوى الشيعية الرئيسة, وتباعد المواقف فيما بينها في كثير من القضايا, جعل اعادة بناء التحالف من جديد أمراً بعيد المنال، وقد سعت أطراف دولية وإقليمية, نحو تكريس وتعميق الخلافات بين أطرافه، وبالتالي فان ما جرى من حسم لقضية رئاسة التحالف الشائكة والمستعصية, هو بحد ذاته انجاز مهم, يمهد لانتقالة حاسمة, في بناء التحالف على أسس مؤسساتية, وفق نظام داخلي وآليات عمل, تمنع الشخصنة والارتجال, وتحتوي جميع الوجودات الشيعية, بعيدا عن عقلية الاستئثار والأنانية والتعالي, التي صبغت العلاقة بين أطرافه طيلة السنوات الماضية.
ومع اننا متفائلون بجدية قيادات الكتل الشيعية, في رسم خارطة طريق مقنعة, لبناء تحالف وطني رصين, يقود المشهد السياسي الشيعي, كأكبر كتلة سياسية في العراق, قادرة على فرض ارادتها, وفق معطيات العملية الديمقراطية التي كفلها الدستور, إلا ان عمق الخلافات السابقة, ما زالت تلقي بظلال من الشك والتوجس, من ان تكون هذه الخطوة, مناورة وقتية فرضتها تحديات جديدة, تواجهها كتل التحالف الوطني اضطرتها لاعادة توحد صفوفها، إما لحسابات انتخابية للمرحلة القادمة, أو لمنع تشكل مرجعيات سياسية شيعية جديدة صاعدة على حسابها، وقطع الطريق أمام أي منافسة, تقوض ما حصلت عليه من إنجازات, لم تتحقق إلا بالمظلة الشيعية الواحدة, التي منحتها دعم المرجعية والشارع، أو ان هناك اعتبارات تتعلق بمرحلة ما بعد داعش, تتطلب وجود جبهة موحدة تمثل الشيعة, قادرة على رسم وتوزيع خارطة الأقاليم, التي بدأت الدعوة اليها تأخذ اتجاها تصاعديا، من منطلق تنفيذ متطلبات المصالحة الوطنية, والتسوية التاريخية بين المكونات الرئيسة.
لا شك ان شريحة واسعة من الشيعة, فقدت ثقتها بالتحالف الوطني, وبالعملية السياسية ومخرجاتها, بعد فشلها في ادارة الدولة, وتفشي الفساد وتراجع مستوى الخدمات الى مستويات متدنية, وتكريس المحاصصة الحزبية والطائفية بدرجات مخيفة, كادت تبتلع مؤسسات الدولة, وتصادرها لصالح مجموعة صغيرة, تتمتع بخيرات العراق, في حين ان غالبية الشعب تعاني الأمرين، أما الذي يبدد مخاوف المواطن, وعدم الثقة بالتحالف وقياداته, هو مدى جديتهم في بنائه, على أسس بعيدة عن الزعامة الشخصية والحزبية والعائلية، وتحويله الى مؤسسة سياسية, تتعامل بشفافية مع جميع المكونات الشيعية، وتجاوز حالة الصراع والتنازع التي غلبت على العلاقة بين أطرافه.
الكرة الان في ملعب التحالف الوطني, وعليه ان يثبت انه بدأ مرحلة ولادة جديدة, لانتشاله من حالة الركود والسلبية, التي حولته الى اسم بلا مسمى، وان هذا التحول وان كان متأخرا, سيكون جادا وصادقا وحقيقيا, وكما يقال ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي.

محمد محي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى