تدمير يومي للمؤسسات الثقافية الفلسطينية

في مشهد يومي، تغزو جرافات الاحتلال بكلابها وجنودها بيوت الفلسطينيين التي تصبح مهددة فجأة بعد أن كانت تُبنى بشكل طبيعي لسنوات طويلة، وأحياناً أخرى تُهدم دون سابق إنذار، ودون قدرة أصحابها على إنقاذ حتى كرسي بلاستيكي. تتحول زخارف البيت في لحظة قصيرة إلى ركام، وأقواس شبابيكه إلى حجارة لا معنى لها.
في المقابل، تعرّضت العديد من المراكز الثقافية والمؤسسات المجتمعية للاعتداء والتدمير. كما أُغلقت بعض المؤسسات أو وُجّهت إليها تهديدات بالاقتحام، ومن بينها مؤسسة “لاجئ” ومركز شباب عايدة، حيث اعتُقل مدير المركز في وقت سابق. أيضاً، صدر قرار بإغلاق مركز “إبداع” في مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم منذ آذار 2025، وذلك بعد الإفراج عن مديره، الناشط في العمل الثقافي والاجتماعي.
فضلاً عن ذلك، اقتُحم “مسرح الحرية” في مخيم جنين، ودُمّرت محتوياته، وهُدم جزء منه، وتم تحويله إلى موقع عسكري تابع للاحتلال. ويُعدّ هذا المسرح آخر المراكز الثقافية المخصصة للأطفال في المخيم منذ الاجتياح الأخير، الذي تجاوز مائة يوم، ما دفع أعضاءه إلى تقديم عروضهم للأطفال النازحين في شوارع وحارات القرى التي لجأ إليها سكان المخيمات.
ولطالما كانت العمارة في فلسطين أكثر من مجرد جدران وحجارة، فهي مرآة تعكس هوية الفلسطينيين وتاريخهم الجمعي، تعايش قصصهم، أفراحهم وأتراحهم، وتحمل بين جدرانها مخزناً من الذاكرة والتفاصيل، وكلما تطورت الحياة تطوّر البيت الفلسطيني بما يتناسب مع طبيعة المكان، متأثراً بالبيئة الطبيعية والاجتماعيات المحلية والعوامل السياسية، ليتحول اليوم إلى ساحة صراع رمزي ومادي بين الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي وبين الامتداد الرأسمالي الذي احتل فلسطين، ولم يقتصر احتلاله على الأرض، بل تعداه إلى محاولة تفكيك وتشويه هوية الفلسطينيين المعمارية والبصرية.



