اخر الأخبارثقافية

منزل السياب.. من “الانهيار” الى “متحف” للجمال والأدب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

قبل أكثر من عامين، تعرّض منزل الشاعر العراقي المعروف بدر شاكر السياب، في محافظة البصرة الى انهيار أجزاء وغرف عديدة منه، حيث سقط سقف أربع غرف في الطابق الأرضي، اضافة الى غرفة في الطابق الثاني، ويقع المنزل في قضاء أبي الخصيب في محافظة البصرة.

وطوال المدة التي اعقبت ذلك الانهيار، سعت مفتشية آثار وتراث البصرة الى اعمار هذا المنزل بهدف تحويله إلى متحف أدبي يستقطب الجمهور الثقافي، ويعزز السياحة الثقافية في العراق، لكون هذا المنزل عاش فيه واحد من أبرز شعراء الحداثة الشعراء العربية ورائد الشعر الحر عراقياً وعربياً.

ويوم أمس الأربعاء، وصلت عملية الاعمار الى مراحلها الأخيرة، حيث أصبح قريباً من التحول الى متحف يضم جميع مقتنياته، ليكون متاحاً أمام الجميع للاطلاع على مراحل حياة الشاعر الكبير.

وقال الناطق باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق معن غالب سباح في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق يبارك للوطن وللبصرة، إعمار بيت شاعر الحداثة ورائد قصيدة التفعيلة بدر شاكر السيّاب في (جيكور) بأبي الخصيب، ويشكر الهيأة العامة للآثار والتراث، والجهات الداعمة والراعية، مع إشارة كبيرة لجهد الأستاذ مصطفى الحصيني مسؤول مفتشية آثار وتراث البصرة، لمثابرته من أجل انطلاق هذا المشروع، وتحويل بيت السيّاب إلى متحف أدبي يستقطب الجمهور الثقافي، ويعزز السياحة الثقافية في العراق”.

وأضاف: إن “قصائد السيّاب ومقتنياته في بيته الأليف ستظل داعيةً قرّاءه لزيارته، ومعبّرة عن أهميّة القصيدة السيّابية وموقعها في الأدب العربي”.

وتابع: أن “أهمية منزل السياب تكمن في كون الشاعر لم يغادره إلا عندما درس في دار المعلمين العالية في بغداد ومن ثم عاد اليه وتوفي فيه أواخر العام 1964 وشهد ولادة أكثر قصائده، فضلا عن ولادة غيلان ابنه البكر والوحيد والذي كان السبب الرئيس في عملية الاعمار، لكونه ناشد ولمرات عديدة جميع الحكومات العراقية حتى استجابت الحكومة الحالية وقررت تحويله الى متحف يحمل اسم السياب”.

ويعود تأريخ البيت الى سنة 1800 ميلادية ونشأ فيه الشاعر بدر شاكر السياب في القرن العشرين، ووفقا لقانون الآثار فإن المباني التي يعود وجودها إلى ما قبل 200 سنة تعد مواقع أثرية، وما دونها تصنف على أنها تراثية، إن كانت تتميز بمواصفات معينة. لذلك شرعت الحكومات العراقية الى اعادة تأهيل المنزل وذلك في إطار جعله من المعالم السياحية والثقافية، وأن فكرة تطوير بيت السياب تعود إلى بداية الثمانينيات، عندما قامت بترميمه هيأة الآثار والتراث، إلا أنه هدم وفقدت أبوابه وشبابيكه من جراء توغل الجيش في المنطقة خلال الحرب العراقية الإيرانية، وبعدها شرعت وزارة الثقافة في 2002 بإعادة تأهيل البيت، لكن المشروع توقف في 2003، قبل أن ينجز بسبب نشوب الحرب الأمريكية، ثم تعرض للنهب والتخريب. وفي عام 2015 خصصت الحكومة العراقية 360 مليون دينار عراقي أي ما يقارب ربعَ مليونِ دولار أمريكي لإعادة اعمار المنزل وتحويله الى متحف من قبل دائرة العقود الحكومية في ديوان المحافظة، بالتعاون مع مفتشية آثار البصرة كجهة مشرفة إضافة إلى الديوان.

وافتتحت وزارة السياحة والآثار، المنزل كمتحف وأحد معالم البصرة في 2015 وقال في حينها وزير السياحة والآثار، عادل شرشاب، خلال الحفل الذي أقيم بالمناسبة في قرية جيكور جنوبي البصرة، أن “افتتاح دار السياب بعد تأهيلها هو تخليد للشاعر الكبير وجاء للحفاظ على الموروث الثقافي والأدبي والتأريخي”.

وبدر شاكر السياب (25 كانون الاول 1926 – 24 كانون الاول 1964) شاعر عراقي ولد في قرية جِيْكُور في محافظة البصرة جنوب العراق، يعد واحداً من الشعراء المشهورين في القرن العشرين، وأحد مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى