اخر الأخبارثقافية

“وجه أزرق” عندما يتصدى القاص للواقع العراقي بدور عالم اجتماع

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد داود السلمان، إن القاص عبد الحسين العبيدي، يحاول في المجموعة القصصية “وجه أزرق”، أن يتصدى للواقع الاجتماعي العراقي، كأنما أخذ دور عالم الاجتماع، وهو يرسم الخطوط العريضة، لكثير من السلبيات.

وقال السلمان في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: “يسود في هذه المجموعة القصصية، طابعان مهمان، أشتغل عليهما القاص عبد الحسين العبيدي، وحاول فيها أن يتصدى للواقع الاجتماعي العراقي، وأن ينتقد منه الجانب السلبي، ويتصدى لحالات الارباك والتشظي لجوانب عديدة، شهدها ويشهدها مجتمعنا العراقي على وجه الخصوص”.

وأضاف: ان “الذي يقرأ هذه القصص القصيرة جدا، سيرى بما لا شك فيه، أن الكاتب كأنما أخذ دور عالم الاجتماع، وهو يرسم الخطوط العريضة، لكثير من السلبيات (لا يوجد أي مجتمع من المجتمعات، العربية منها والغربية على حد سواء، خاليا من السلبيات، كون المجتمعات متفاوتة، في التربية والأخلاق وحتى في السلوكيات والثقافات، لأنه هذه هي طبيعة الانسان)، وأفرز القاص لتلك السلبيات اكثر من ثلث الاقصوصات، وهذا الفرز الذي تصدى له الكاتب، وشخصه كأنما أراد بذلك، اعطاء صورة واضحة من تدني الثقافات السائدة في هذا المجتمع، قياساً بتلك الثقافات التي مضى عليها أكثر من خمسة عقود أو تزيد، يوم كانت البساطة، والقلوب النقية، غير المتلوثة بسياسات وأدلجة، ما كانت منتشرة في تلك العقود”.

وتابع: ان “الدهشة هي ليست المفارقة، والفرق بين الاثنين شاسع ومتفاوت، فالجهشة هي كالحدث المفاجئ الذي يحدث على حين غرة، وبلا سابق انذار؛ وحين استخدمه القاص، هنا، كان على دراية كبيرة وعلم سابق بما يريد أن يقول، فهو أولا: أراد أن يشدّ القارئ إلى حدث مهم، وأمر يثير الانتباه، أي ليس بالحدث الهين الذي يمر مرور الكرام، بل حدث جسيم وأمر طارئ؛ وثانيا: يريد أن يحذّر بذلك الأمر الجلل، والذي في حدوثه ستظهر نتائج غير محمودة العواقب، أي فيها ضرار وأضرار على المجتمع برمته، فهو ليس حالة فردية يمكن لها أن تحدث ثم تنجلي”.

وأوضح: “أما المفارقة فهي أقرب إلى التفاوت في الحدث، أي كأنّ الأمر متُوقع أو قريب من هذا التوقع المرسوم في الذهن؛ بمعنى إنه يأتي من الباب الثانوي من الأهمية – الزمانية والمكانية – والدهشة هي التي تكون في الأول، ويمكن أن نعطي نماذج من الأولى ونماذج من الثانية، حتى توضح الصورة جلية لدى القارئ، ويكون على بينة من الأمر”.

وبين: ان “القصة القصيرة جدا أو قُل الومضة القصصية، أو حتى الأقصوصة، هو لون قديم – حديث، أي على مر الزمن يتجدد، وثمة من يبدع فيه ويضيف له الكثير من الجمال، وهناك الكثير من يستسيغ هذا اللون؛ كما آخرون من أساءوا إليه، وهم معدودون على الأصابع – وأقصد في العراق على وجه التحديد. والحال، فأن هذا اللون هو فن قائم بذاته، وله جمهوره كما هو معروف؛ والقاص عبد الحسين العبيدي قد أبدع فيه وأضاف إليه لمسات تحسب له، لا سيما في هذه المجموعة”.

وأكمل: “وأما من الجانب الفني، فالقصص تجري بسلاسة وانسيابية، خالية من الطابع المُعقّد أو الكلمات التي ليست في محلتها، أي الفائضة عن الطرح والموضوعية، كما أرى وعناوينها تمت بدقة فائقة”.

وختم: ان “المجموعة “وجه أزرق” من اصدارات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق – المقر العام، لسنة 2025، وهي من القطع المتوسط تبلغ صفحاتها 109، وتحمل بحدود مئة قصة قصيرة جدا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى