سلايدر

120 مليار دولار تكلفة اعمار المدن المحررة وتحذيرات من مشروع مارشال أمريكي خليجي في العراق

458

المراقب العراقي – حيدر الجابر
كشفت اللجنة المالية النيابية٬ امس الثلاثاء٬ عن حاجة العراق لقرابة 120 مليار دولار من أجل اعمار المدن المحررة من سيطرة تنظيم داعش الاجرامي ٬ فيما رجّحت وصول المزيد من المساعدات الدولية. وقال مقرر اللجنة أحمد حمه رشيد في تصريح: “هناك مناطق تضررت بشكل كبير جراء العمليات العسكرية من أجل تحريرها من عصابات داعش الارهابية ، ناهيك عن ان التنظيم قام بتخريب وهدم الكثير من المنشآت الحيوية في تلك المحافظات ٬ ما جعل العيش فيها يبدو غير ممكن ومستحيل”. وأضاف رشيد: “المؤشرات الأولية لحاجة تلك المناطق لإعادة تأهيلها تقدر بـ120 مليار دولار٬ وهذا مبلغ كبير ويفوق قدرة العراق لتأمينه في الوقت الراهن وحتى المستقبلي٬ بسبب الضائقة المالية التي يعيشها العراق اليوم”.
من جانبه ، يرى الخبير الاقتصادي د. جواد البكري ، ان الحكومة العراقية وفي ظل الأزمة الحالية لن تستطيع توفير هذا المبلغ لأعمار المناطق المحررة ، كاشفاً عن ان واشنطن تدفع باتجاه ايجاد موطئ قدم للرأسمال الخليجي في المنطقة الغربية ، منبهاً الى انها تحاول الحصول على استحقاقات ما بعد التحرير من خلال الوقوف بوجه الحشد الشعبي. وقال البكري لـ(المراقب العراقي): “من الصعوبة ان تستطيع الحكومة العراقية تأمين هذا المبلغ الكبير في ظل الازمة المالية التي تمر بها…وسيضاف عبء جديد على الحكومة ، بما يفتح أبواب التدخل الخارجي وهذا ما تريده القوى الغربية”، وأضاف: “التدخل في المنطقة الغربية سيكون من دول محددة تدور في الفلك الغربي ولن يتم اعمار المناطق المحررة خارج هذا الاطار”، موضحاً ان واشنطن ستلعب دور العرّاب بينما توفر دول الخليج الأموال. وتابع البكري: “الرأسمال الخليجي ولاسيما السعودي بدأ بالاستعداد لأداء هذا الدور وأعمار هذه المناطق وسيتم تقديم مبالغ كبيرة على هذا الاساس بما يمهد للتدخل في سياسات الحكومة المركزية”، وأشار الى انه “من المؤكد ان الثقل الخليجي سيكون في هذه المناطق وسيمهد لسياسة تابعة للسياسة الخليجية وأول النتائج هو المطالبة بفدرلة المنطقة الغربية اعتماداً على التمويل والمساعدات الاقتصادية”، لافتاً الى ان “هذه الخطة تم تنفيذها سابقاً من خلال مشروع مارشال الذي كرّس الهيمنة الامريكية على اوروبا الغربية وهذا ما يمكن توقعه من مشروع التمويل الامريكي الخليجي الجديد”. وأكد البكري ان “هذا المشروع سيؤثر على وسط وجنوب العراق وسيؤدي الى انتقال بؤر الصراع الى هذه المحافظات وتحويلها الى ساحات اقتتال داخلي”، وبين ان واشنطن تعمل على ايجاد دور لها في تحرير المناطق المحتلة وإبعاد الحشد الشعبي وهذه إستراتيجيتها المكشوفة وتعمل عليها من خلال دعم كل الاطراف المناوئة للحشد ومن خلال برامج اعلامية تعمل ضد الحشد وتدعو للهيمنة على صناعة القرار، كاشفاً عن ان “لكل عملية تدخل عسكري استحقاقات وهي الهيمنة سياسياً على هذه المنطقة والموضوع الاقتصادي سيتيح لواشنطن وحلفائها ولاسيما الخليجيين تحديد مصير هذا الاقليم”. وختم البكري بالقول: “في ظل هذه الأزمة لن تستطيع الحكومة توفير 120 مليار دولار ومن الممكن توفيره على مراحل وهذا يحتاج الى سنين طوال لان السيولة المالية غير متوفرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى