اراء

سرّ الاتحاد المُباح!

رعد العراقي..

لا نريد الخوض في معاضل اتحاد كرة القدم، وما يمرّ به من ظروف وصراعات هزت أركان البيت الكروي في أوقات حرجة ومصيريّة وضعت أحلام التأهّل لكأس العالم 2026 على كف عفريت وزجّت بالجماهير في أتون الشكّ والريبة لما يجري من سجالات خلف أبواب الاتحاد المُغلقة وكأنها ترى أن اختيارَ البديل لكاساس رُبّما يكون قشة الإنقاذ.

وسط تلك الفوضى والأجواء المتوترة وبدلاً من محاولة تهدئة النفوس والاحتكام للعقل الراجح ودراسة كُلّ المعطيات بهدوء وحكمة وصولاً إلى اختيار أفضل السُبل لتدارك الانهيار الذي أصاب “أسود الرافدين” والتمسّك بالأمل وإنْ كان ضعيفاً إيمانًا بأن كرة القدم لا تعرف المستحيل، وخاصّة أن منافسينا كُلّ من كوريا الجنوبيّة والأردن، لا يتقدّمان على منتخبنا بفارق فني كبير تأتي البرامج الرياضيّة لتصبّ الزيت على الوقود وتؤجّج المواقف وتضيّق الخناق على اتحاد الكرة لإجباره على اتخاذ قرار اختيار الكادر التدريبي الجديد غير آبهة لدورها المهني الذي يتطلّب البحث عن أفضل السُبل في دعم الكرة العراقيّة وتقديم الحلول والمساهمة في معالجة السلبيّات بأسلوب حضاري بعيدًا عن التهريج والإثارة، والمهم أن ترتقي بخطابها إلى حيث المصلحة العامّة بعيدًا عن الشخصنة أو محاولة كسب المشاهدات للانتصار لهذه القناة أو تلك.

سؤال محيّر وغريب يتردّد على ألسنة أصحاب الرأي المُعتدل يتمحور حول إعداد البرامج الرياضيّة التي تولّت عرض حلقات يوميّة منذ خسارة منتخبنا الوطني مباراته الأخيرة أمام منتخب فلسطين، وما تلاها من قرار إقالة كاساس وكادره المساعد جميعها تركّزت حول أمرين: الأوّل نقل الخلافات بين أعضاء الاتحاد والتسابق على التقاط السقطات الحواريّة ممّا أحدث شرخاً كبيرًا بين أعضاء المكتب التنفيذي، أما الأمر الآخر فهو تحويل المنبر الإعلامي إلى مجالس لاستعراض السيرة الذاتيّة للمدرّبين والدخول في مناقشات عقيمة غير مُجدِية عن أفضلية هذا المدرب أو غيره وهناك من يستغلّ الأمر في توجيه انتقادات لاذعة للاتحاد عطفًا على قائمة المدرّبين المفترضة دون أن يكون متيقنا من حقيقة ما يتم طرحه من أسماء.

هل جنت الكرة العراقيّة فائدة واحدة فقط لما يتم عرضه بتلك البرامج سوى تشويش الجماهير وزيادة الاحتقان ودق إسفين الخلاف بين المدرّبين وخاصّة المحلّيين ونقلت تلك الفوضى إلى خارج الحدود في مشهد مَعيب يؤكّد العبثيّة في العمل والتدخل غير المبرّر في عمل الاتحاد والتفاخر بخرق أسواره وكشف أسراره ووضعه تحت الضغط الذي ربّما يسبّب تشتيت الرأي والذهاب نحو قرار غير مدروس خوفاً من الشارع الكروي وهروبًا من الضغط الإعلامي.

نأمل أن يخصّص مقدّموا البرامج الرياضيّة وقتاً ليس بالكثير لمتابعة البرامج الرياضيّة على القنوات العربيّة والعالميّة وكيفيّة حرصها على التنوّع في تقديم الحلقات والمواضيع المطروحة ونوعيّة الحوار مع الضيوف ثم يبحثوا في الأرشيف عن برامج استمرّت طوال شهر أو أكثر في مناقشة نفس الموضوع أو أنها تدخلت بهذا الشكل في قضيّة اختيار مدرّب لمنتخباتها الوطنيّة.

نقول.. إن لم تضع الجهات المعنيّة حدًّا وضوابط ملزمة تستند إلى حريّة الرأي المقيّدة بالمهنيّة الإعلاميّة ويرتقي مقدّمو البرامج التي تثير الأزمات بطروحاتها إلى حيث المسؤوليّة الفكريّة المُلتزمة، فإن الفوضى ستُطيح بكُلّ محاولات إحياء حلم الجماهير، وستُدخل الكرة العراقيّة في نفق مظلم، بينما البرامج الرياضيّة والقنوات الفضائيّة ستبقى المستفيدة الوحيدة شهرةً وبالمشاهدات المليونيّة وصدقاً فإن أي اختيار لهويّة المدرب القادم بغض النظر عن كفاءته أو جنسيّته سيكون هذا الموضوع هو مادّة تلك البرامج للأيام القادمة بين مُعارض ومؤيّد وندخل في جدليّة جديدة لا وفاق فيها ولا اتفاق!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى