اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مشروع “المهندس” يرفد الزراعة ويكسو صحراء السماوة باللون الأخضر

مليون نخلة ومراعٍ واسعة


المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تعرّضت الزراعة الى الإهمال طوال السنوات الماضية، ما تسبب بفقدان العراق، العديد من المساحات الخضراء، ودفع المزارعين الى هجرة أراضيهم وتجريفها وبيعها، بسبب قلة الدعم الحكومي.
وأدى ذلك الى تراجع الزراعة، وتقدم المحاصيل المستوردة التي تدخل بكميات كبيرة الى العراق، لعدم قدرة الإنتاج المحلي على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
لقد جُرّفت عشرات البساتين وقُتلت ملايين أشجار النخيل، بعد تحولها الى أراضِ سكنية، ما أدى الى فقدان العراق أطناناً من التمور يمكن ان ترفد الموازنة بأموال طائلة، وتشكل مصدراً ثانوياً لاقتصاد العراق الريعي الذي يعتمد بدرجة كلية على النفط.
وفي ظل ذلك التراجع، برز مشروع “المهندس” الزراعي الذي تقيمه هيأة الحشد الشعبي في بادية السماوة، ليرفد العراق بكميات كبيرة من أشجار النخيل، بعد ان انجز مراحله الأولى بزراعة مليون نخلة، ما حوّل المساحات الصحراوية الواسعة الى مراعٍ خضراء، ومن المزمع ان تصل أعداد النخيل فيه الى ثلاثة ملايين نخلة، بالإضافة الى أصناف من الأشجار المهمة التي تدخل في الصناعة، ويسعى المشروع الى انشاء معامل للتعليب والتصنيع، ما يشكل خطوة نحو الاستثمار الزراعي الصحيح.
ويرى مختصون، أن كثرة هذه المشاريع لها فوائد جمة من الناحية البيئية وغيرها، حيث تعمل كمصدات للموجات الغبارية التي يبدو أنها ستهب كثيرا في العراق خلال فصل الصيف، بحسب خبراء الطقس، الذين أرجعوا ذلك إلى قلة الأمطار في فصل الشتاء الماضي.
ويمثل النخيل مورداً جيداً، كما يمتاز بحسب خبراء بتثبيته للتربة وغطاء للمحاصيل الزراعية وأيضا انتاجه الغزير من التمور والسرعة بالنمو.
من جهته، قال صلاح مهدي، المدير التنفيذي للمشروع: أنَّ “المشروع يهدف لاستصلاح مليوني دونم في أرض متروكة، وفيها مشكلات كثيرة من وعورة بالتضاريس ووجود مجموعة كبيرة من الألغام”.
وأضاف: “من خلال عملنا في هيأة الحشد، تم تنظيف كميات كبيرة من حقول الألغام المتروكة وتخطيط هذه المساحات بشكل دقيق، بغية غرس النخيل وأشجار الجوجوبا التي تتحمل ظروفاً مناخية قاسية بعد استيرادها من مصر”.
كما أشار إلى أنَّ “هناك تحدياً كبيراً للزراعة في الصحراء، وتحاول التجربة العراقية الفتية بهذا الموضوع، النهوض عبر الاستفادة من تجارب الآخرين والبدء من حيث انتهوا”.
في السياق، يقول الخبير المائي تحسين الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “المنظمات والمؤسسات التي تعمل على هذا الجانب بحاجة الى اشراك أهل الخبرة لمعرفة نوعية الأشجار التي نستخدمها في ظل أزمة المياه العالمية، ويجب ادخال أشجار معمرة تتحمل مواسم العطش وتعتمد على قلة المياه”.
وأضاف الموسوي: ان “عملية الاستدامة مهمة في أغلب المشاريع التي يتم تنفيذها في المجال الزراعي”، مبيناً: ان “التشجير فيه فائدة بيئية، فكل انسان يحتاج 80 شجرة لتنقية الاكسجين وسحب الغازات السامة”.
ولفت الى ان “العراق بحاجة الى ما يقارب الـ 14 مليار شجرة، لتحسين بيئته الملوثة”، موضحاً: ان “الحشد كمؤسسة لها تأثير فعلي في هذا الجانب من ناحية التنظيم والامكانيات”.
وأشار الى ان “مثل هذه المشاريع يمكن ان ترفد الخزينة المالية للدولة بعائدات ربحية تستطيع ان تقلل من الاعتماد على البترول ومغادرة الاقتصاد الريعي الذي يعتمد بالدرجة الأساس على الواردات النفطية غير المستقرة، نتيجة للحروب التجارية والاقتصادية على مستوى العالم”.
ونوّه الى ان “تلك المشاريع يمكن ان تشغّل المئات من الأيادي العاملة وتعمل على زيادة واردات المحافظات التي لا تمتلك منافذ حدودية أو موارد يمكن من خلالها تحقيق الاستقرار الاقتصادي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى