اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التهويل الإعلامي يربك حسابات المواطنين ويهدد الاستقرار الاقتصادي

هل يعيش العراق أزمة مالية حقيقية؟


المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تواردت في وسائل الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية، أخبار ومعلومات عن وجود أزمة مالية تعصف بالعراق، بينما الحكومة تحاول التكتم على ذلك، وجاءت هذه المعلومات على لسان العديد من أعضاء مجلس النواب وبعض مسؤولي الدولة، وهو ما ولّد إرباكاً كبيراً في الشارع العراقي والسوق المحلية، على اعتبار أن مثل هكذا مواقف من شأنها أن تتسبب بخلق أزمة اقتصادية، تؤثر على الأسعار وباقي الجوانب المعيشية.
وتتزامن هذه المواقف مع قرب الانتخابات، حيث يفسّرها مراقبون بأنها جزء من حرب سياسية ومحاولات لتسقيط بعض الأطراف الحكومية عبر بوابة الرواتب والأزمات المالية، على اعتبار أن هذه الملفات في الغالب تؤثر بشكل كبير على الشارع وتكون الأقرب لاهتمامات المواطنين، بالإضافة إلى جوانب الخدمات والصحة والتي في الغالب ما يتم توظيفها سياسياً قبيل كل مناسبة سياسية، لتأجيج الشارع العراقي ضد الحكومة أو أية جهة معينة.
يذكر أن مصادر أكدت بأن الحكومة ستكمل هذه السنة دون موازنة، حيث لم ترسل جداولها لمجلس النواب للتصويت عليها، إذ تخشى من تراجع أسعار النفط وأيضا من العجز المرتفع الذي قد يوجد في الموازنة الاتحادية.
في المقابل نواب أكدوا، أن هذا الحديث غير صحيح، وان السنة الحالية لا يمكن لها أن تمضي دون موازنة، محملين الحكومة والجهات ذات العلاقة، مسؤولية التأخير في إرسال الجداول للبرلمان لغرض التصويت عليها، كونها تمثل العصب الاقتصادي للسوق العراقية، وتتوقف عليها العديد من المشاريع الاستراتيجية وباقي المتعلقات والجوانب المالية المرتبطة بموظفي الدولة مثل العلاوات والترفيعات وغيرهما.
وحول هذا الأمر، يقول المختص في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الحديث عن الأزمة الاقتصادية أخذ جنبة سياسية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات”، مبينا: أن “ربط الأزمة الاقتصادية بالوضع السياسي، يدل على ضعف النضوج السياسي في العراق”.
وأضاف بلشان: أن “الأزمة الحالية لديها مقومات منها تذبذب أسعار النفط، واعتماد العراق على الاقتصاد الريعي، حيث لم يستطع تنويع مصادره، ما يجعل اقتصاده ضعيفاً أمام أية أزمة”.
ونوّه بلشان إلى أن “التغييرات الجيوسياسية في المنطقة لها انعكاسات سلبية على اقتصاد العراق، وعندما نحاول تفكيك الاقتصاد العراقي نجد أنه خاضع لمساومات سياسية”، مبينا: أن “السياسة الاقتصادية في العراق، لم تتمكن من رسم خارطة حقيقية قادرة على تجاوز الأزمات، ومازال الاقتصاد العراقي اقتصاد الصدفة”.
وكان عضو مجلس النواب ثائر مخيف قد أكد وجود أزمة مالية حقيقية تمر فيها حكومة محمد شياع السوداني في الوقت الحاضر، تهدد بشكل حقيقي رواتب الموظفين، فيما بيّن أنها دفعت الحكومة لسحب بعض مبالغ الأمانات الضريبية لدفع الرواتب.
في السياق، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن الأمانات الضريبية تعد جزءاً من الموازنة، ويمكن اعتمادها في تكييف الإنفاق الحكومي، بينما نفت وزارة المالية، سحب الحكومة أرصدة الودائع في مصرفي الرافدين والرشيد، مشيرة الى أن “الأموال التي سحبتها الحكومة، لا تمثل ودائع المواطنين، بل الحسابات السيادية للوزارة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى