اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يتصدر قوائم الدول المستوردة والصناعة المحلية تحتضر

لماذا عجزت الحكومات عن تفعيل المعامل؟


المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
منذ التغيير الى اليوم، يعتمد العراق بشكل كامل على المستورد، في ظل غياب شبه تام للمنتجات المحلية، التي لا تستطيع منافسة المستوردة من حيث الكمية، ولا من حيث الأسعار التي تأتي بفارق كبير، تجعل من الصناعة المحلية غير قادرة على المنافسة.
ويحتل العراق صدارة الدول المستوردة للسلع من دول الجوار، ويأتي في ذيل قائمة الدول المصدرة، كونه يعتمد بدرجة كبيرة على النفط كمورد أساسي في الموازنة، لذلك يصنف اقتصاده بالريعي.
ويخضع الاقتصاد العراقي الى المتغيرات التي تعصف بالعالم، والتي تلقي بظلالها على أسعار النفط، حيث يساهم ذلك في خلق عجز كبير بموازنة الدولة سيما بعد ان تتهاوى أسعار النفط، وتضع الحكومة في موقف محرج كونها تقر موازناتها على سعر برميل يكون عرضة للتقلبات الاقتصادية.
وعلى الرغم من المبادرات التي طرحتها الحكومات المتعاقبة والتي سعت من خلالها الى نفض الغبار عن المصانع وإعادة بعضها الى الحياة، وتفعيل عبارة “صنع في العراق”، إلا ان تلك المحاولات عجزت عن تحقيق الاكتفاء أو منافسة المستورد الذي يدخل يومياً بكميات كبيرة ومن جميع المنافذ الحدودية.
وبحسب مختصين بالشأن الاقتصادي، فان “كتلة نقدية كبيرة تخرج يومياً من العراق بعنوان الإنفاق على المستورد، وهذا يتسبب بهجرة العملة الصعبة، وذلك من شأنه ان يضعف الاقتصاد، ويجعله عاجزاً عن مواجهة التقلبات التي تعصف به”.
وشددوا على ضرورة، ان “تفعّل الجهات المعنية القانون لحماية المنتج المحلي وتفرض قيوداً صارمة على المستورد، بعد ان تفعّل الصناعة، لأن العراق لا يمتلك مصانع قادرة على سد الحاجة المحلية وإعلان الاكتفاء”.
وبهذا الجانب، يرى عضو لجنة الاقتصاد النيابية كاظم الشمري، ان “الصناعة العراقية دفنت بشكل كامل في ظل الحكومات المتعاقبة، مبيناً: ان “كل محاولات انعاشها باءت بالفشل”.
وبيّن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “وزارة الصناعة تحتاج الى شخصية قادرة على انتشالها من واقعها المزري”.
ولفت الى “عدم وجود حماية للمنتج المحلي، وهذا يتطلب إجراءات حكومية صارمة تعمل على تشجيع المنتج، لان العراق قادر على تحقيق الاكتفاء والتصدير للخارج”.
وكانت هيأة الإحصاء التركية، قد صنفت العراق ضمن المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر استيراداً من تركيا في الربع الأول من العام 2025، بحسب بيان أصدرته يوم أمس الأربعاء.
في السياق، يقول الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الصناعة العراقية متوقفة منذ سنوات عدة، واليوم أصبح بإمكان التجار استيراد المعامل لمواكبة التطورات الحاصلة في هذا المجال وإعادة تشغيل هذا القطاع المهم”.
وأضاف حنتوش: “نحتاج إلى بنى تحتية في الصناعة ليس لغرض دعم القطاع الخاص، بل تحت مسمّى وضع موازنة لدعم البنى التحتية الصناعية والطرق الاستثمارية وتوفير القروض الميسرة وفتح أسواق جديدة لاستقبال المنتج المحلي”.
ولفت الى أنه “في حال مضت الحكومة بهذه الخطوات، فإن الصناعة ستعود بأبهى صورها وستساهم بتشغيل أكثر من 5 ملايين عامل”.
ويواجه أصحاب المشاريع الصناعية، معرقلات عديدة وضغوطاً كبيرة يتعلق بعضها بالروتين الحكومي، بالإضافة الى سطوة التجار المتنفذين الذين لا يروق لهم صعود أسهم المنافس المحلي، كونه يشكل خطراً كبيراً على تجارتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى