اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدرعربي ودولي

جرائم دموية لا تُنسى وحروب عبثية سطرتها الإدارة الأمريكية عبر التأريخ

من فيتنام إلى غزة

المراقب العراقي/ متابعة..

ونحن نعيش الذكرى السنوية لحرب فيتنام المدمرة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على البلاد آنذاك، والتي استمرت لنحو 20 عاما، وراح ضحيتها ملايين القتلى والجرحى، فأننا نسلط الضوء اليوم على الحرب المدمرة التي تشنها السلطات الصهيونية على فلسطين وقطاع غزة، بدعم أمريكي واضح بالمال والسلاح.

وترسخ هذه الحروب مبدأ أساسياً في أن الولايات المتحدة تعتاش على الدماء والفوضى والدمار، ولا يمكنها المضي بسلام وترك الخيار للشعوب لتقرير مصيرها والتنعم بالحياة الكريمة التي ترغب بها، ولهذا أين ما وجدت الحروب نجد واشنطن حاضرة لصب الزيت على النار وتأجيج المشاكل، بدلا من التدخل ومحاولة إيجاد الحلول لها.

وفي مقارنة بين حرب فيتنام (1955-1975) وحرب غزة المستمرة منذ تشرين الأول 2023، تتشابه المعاناة في تفاصيلها الدقيقة: دمار شامل، حصار خانق، نزوح جماعي، وجوع يفتك بالأرواح، رغم اختلاف الزمان والسياقات.​

وفي مشهد يعيد إلى الأذهان أهوال التأريخ، تتقاطع مآسي حرب فيتنام مع الكارثة الإنسانية التي تعصف بقطاع غزة.

في فيتنام، قُتل أكثر من مليونيْ شخص خلال عقدين، بينما تجاوز عدد ضحايا غزة 51 ألفاً خلال أشهر.

وعلى فيتنام، حيث شنت الولايات المتحدة حربها، رمت الطائرات آلاف الأطنان من القنابل، لتحوّل المدن والقرى إلى أطلال. ولم يكن الهدف فقط كسب معركة، بل ترك أثر لا يُمحى في ذاكرة المكان.

المقارنة تظهر أن سياسات التجويع والتدمير ليست استثناء، بل نمطا متكررا، واليوم، في غزة المحاصرة، تبدو المشاهد مألوفة حدّ الوجع، أكثر من 60% من مباني القطاع سويت بالأرض، بما فيها مستشفيات ومدارس ومخابز، وكل ما في غزة بات هدفا مشروعا.

وما بين فيتنام التي دفعت ثمنا باهظا بنحو مليونَي قتيل خلال عقدين، وغزة التي فقدت أكثر من 50 ألف شهيد حتى الآن، تبرز حقيقة واحدة: الإنسان هو الخاسر الأكبر في كل حرب.

ففي غزة، تحت كل الركام هناك عائلات كاملة دفنت حيّة، معظمهم من النساء والأطفال، بينما لا تزال آلاف الجثث مفقودة تحت الأنقاض، تنتظر أن تعرف أسماء ذويها.

وفي غزة، تحوّل المدنيون إلى هدف مباشر للحرب، وسط قصف لا يميّز بين طفل وامرأة أو بيت ومستشفى، كما عرفت فيتنام وجه النزوح مبكرا، حيث اضطر 12 مليونا لترك بيوتهم، تحت ضغط النيران والرصاص.

وفي فيتنام، أجبرت الحرب ملايين السكان على النزوح من قراهم، لتُفرغ مناطق بأكملها تحت وطأة القصف، وغزة اليوم تُكرّر القصة، لكن على رقعة أصغر، وأكثر اختناقا، حيث نزح أكثر من 90% من سكانها داخل القطاع نفسه، يفترشون الأرض، بعد تدمير أكثر من 150 ألف منزل بالكامل، ليُصبح السكن حلما، والمأوى ذكرى.

ويجبر جيش الاحتلال الأهالي على النزوح تحت تهديد السلاح من مخيم نور شمس بطولكرم، بينما في غزة، اضطر أكثر من 1.9 مليون فلسطيني إلى الفرار في واحدة من أكبر موجات النزوح بتأريخ الصراع، ولم تكن القنابل في فيتنام وحدها وسيلة الحرب؛ بل أيضا تدمير المحاصيل وتجويع السكان، حيث شكل الحصار أداة عسكرية في كلتا الحربين، مع تعمّد قطع الإمدادات الحيوية (غيتي) أما في غزة، فقد أُغلقت المعابر، ومنعت الإمدادات، حتى بات الطعام دواء مفقودا، والماء قطرة ثمينة.

وهذه المآسي تستدعي من المجتمع الدولي، اتخاذ إجراءات فعالة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على إنهاء النزاعات بطرق سلمية تحترم حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى