رغم التحديات.. انباري يبدع بالخط العربي

يواصل الشاب عبد الحميد ناظم من محافظة الانبار، رحلته بالخط العربي بثبات، حالماً بأن يترك أثره في الذاكرة، انطلاقاً من محافظة قتلها الإرهاب وركن أية موهبة تحاول ان تعيدها الى الحياة مجدداً، هكذا كان تفكير الشاب الانباري قبل بدء عمليات التحرير من براثن الإرهاب.
ويضيف ناظم: “عندما دخلت المجاميع الاجرامية الى محافظتي، تركت كل شيء، هرباً من بطشها، ولجأت الى المخيمات، وهجرت أقلامي البسيطة التي كنت أخط بها الآيات القرآنية والاسماء، لكن الأمل تجدد مرة أخرى بعد دخول القوات الأمنية التي أعادت الى الانبار الحياة، واليوم تنعم بالأمان بفضل تضحيات أبناء العراق”.
في زوايا محافظة الأنبار، حيث تغيب الفنون عن المشهد العام، بزغ نجم عبد الحميد ناظم كواحد من الأسماء الفنية النادرة، ممسكاً بالقلم، لا ليخط حروفاً فحسب، بل ليصوغ قصة شغف وهوية لا تعرف الانطفاء.
ويصف ناظم الخط العربي بأنه “عالم متفرّد”، قائلاً: إن “أول ما جذبني للخط هو روحانيته، والأجواء التي يغرق فيها الخطاط، إذ تشعر أنك دخلت عالمًا آخر بمجرد أن تمسك القلم”، مبيناً: أن “هذا العالم المليء بالسكون والجمال، كان كفيلًا بأن يأسره بكل تفاصيله الدقيقة”.
ورغم ما واجهه من صعوبات في توفير أبسط مقومات الاستمرار في الخط داخل الأنبار، خصوصاً شحّ الأدوات وغياب الدعم، إلا أن عبد الحميد لم يسمح للظروف أن تُطفئ جذوة شغفه، بل واصل طريقه متحدياً كل العقبات، مؤكداً بالقول، إن “أكبر تحدٍ واجهته هو الاستمرارية، لكون الأنبار تفتقر لأدوات الخط، وهي أساس لا يمكن تجاوزه لمن يريد مواصلة هذا الفن”.
أما عن أعماله الفنية، فيقول، إن “كل قطعة ينجزها تحمل جزءاً منه، مشيراً إلى أن كل عمل يمر بتجربة شعورية خاصة، فيها من الحكاية بقدر ما فيها من الحرف وكل عمل أنفذه أعيش معه قصة خاصة، لا يمكن أن تتكرر”.



