اراء

اتحاد الكرة.. منطق وتقاطع

بقلم/ علي حنون..

أكثر ما يُثير الشجن في النفس، وينثر زهور الحزن في ربوع التعاطي مع حلم الجماهير، هو أن تكون شاهد عيان على ما يجري في منظومة كرة القدم من إرهاصات لمشكلات يُحاول من يُحاول أن يغرسها -جوراً- في أرض المصلحة العامة، ذلك أنَّ الجميع يعي حقيقة وجوهر أسباب ودوافع صراعات أقطاب مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، التي يحتضنها صفيح المصالح الشخصية الساخن، والمُعيب في الأمر هو أن مشكلات الرياضة، عموماً وفي ملاعب كرة القدم تحديداً فاقت في فواصل منها مشكلات المنظومة السياسية، بعدما أصبحت -مع الأسف- شؤون وشجون الواجهة الإدارية للكرة تُسوّق على منصات الغل والكراهية وتصفية الحسابات والتسقيط، ما دفع كل من يبحث عن (الظهور) للدخول في ساحة هذا النزاع، رغبة في البحث عن المزيد من المكاسب النفعية، بعيداً عن تناول ما يتعلق برحلة منتخبنا الوطني، الذي تنتظره مباراتان ولا أهم، ونتيجتهما سُتحدد مسار رحلة الأسود في التصفيات القارية الحاسمة المُؤهلة لمونديال (2026).

ويقيناً أنَّ أبعد مُتابع يُدرك أنَّ هذا الصراع ليس للعراق فيه مصلحة ولا فائدة لأنه يجري في ساحة التنافس على المغانم الشخصية لا أكثر ولا أقل، رغم أنَّ بين أبطاله من يَسعون -باستمرار- لجعل المصلحة الوطنية عنواناً كبيراً له، هرباً من ملامة الجماهير والمتابعين، وما يُشاهده الجمهور والنقاد، من تراشق اتهامات، دخلت أطراف أخرى على خطه، يُؤكد أنَّ الخلل كبير وأنه لا سبيل لإصلاح ذات البين في أسرة منظومة كرة القدم طالما أنَّ مصلحة الكرة الوطنية غُيّبت في هذا الصراع، ودليلنا أنها (أي الكرة الوطنية) ومع هول مُعاناتها، فإنَّ أهلها يتبادلون التهم ويُسددون سهام التقصير إلى صدور بعضهم البعض دون اكتراث لأمر، وتراهم يتنافسون، في المزادات الشخصية لبيع المواقف في حارة المُفلسين، ومن يتوهم غير ذلك، فإنه يرى الأمور بعين المستفيد. ويبدو أنَّ مقولة شمشون الجبار (عليّ وعلى أعدائي) أصبحت تُقاس بها فواصل الأحداث، التي تجري في أروقة الاتحاد العراقي لكرة القدم، وإذا كانت رؤية البعض في (الحل) حلاً، وحتى بعد الوقوف على مضمون رسالة (فيفا) الأخيرة، التي يُجانب فحواها هذا التوجه، الذي دفع الهيأة العامة، إلى إعادة ترتيب أوراقها من خلال الموافقة على الفقرات، التي احتضنها برنامج المُؤتمر الأخير للهيأة العامة، فإنَّ بين أبناء القوم من يُصر على أنَّ غياب الانسجام بين أعضاء الاتحاد لا بد أن يُختتم بقرار حل مجلس إدارة الاتحاد والركون إلى تشكيل إدارة مؤقتة، ومن جانبنا نرى أنه ومع ضرب هذه التقاطعات أطنابها في أساس العلاقة المهنية بين أعضاء أسرة الاتحاد من جهة وتبخر فكرة الحل في الحل من جهة أخرى بعد دعم (فيفا) ورغبة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في رص الصفوف، فإنه يتعين على الجميع أن يكونوا على الموعد في الالتقاء بما يُوحد أفكارهم وسلوكيات عملهم، ولو بصورة مؤقتة، إلى أن تنتهي مباراتا العراق أمام كوريا الجنوبية والأردن في الأقل وبعدها ليكن لكل حادث حديث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى