الدم العراقي: “عرض خاص .. ينتهي عند نفاد الكمية!”

كتب: جمعة ارحيمة الفرطوسي..
في نشرة العروض اليومية على كوكب الشرق الأوسط، يبرز أمامنا إعلان مميز “دم عراقي للبيع غير قابل للاهتمام ، غير مشمول بأي ضمان دولي، ويُستخدم عند الحاجة لإغلاق ملفات الجرائم المجهولة”
قبل عامين، شاب من الرمادي قُتل في شقته بجُرمانا لأنه استضاف صديقًا سوريًا، والسبب؟ ست ورقات أمريكية!
وقبل يومين، رجل عراقي ذنبه الوحيد أنه نسب نفسه للعراق، فقُتل طعنًا على أيدي مجموعة من “أبناء العروبة” ثم قُذف به من الأعلى وكأنه ملف إدانة أُلقي في سلة المهملات .!
لا مؤتمر صحفي ، لا تصريح شاجب، لا سفير مستدعى، لا بيان استنكار فقط “تم فتح تحقيق”، وكأن أرواحنا مشاريع ملفات مفتوحة للأبد .!
لكن فلنجرّب التجربة بالمقلوب
ماذا لو كان القتيل مواطنًا أمريكيًا؟ أو بريطانيًا؟
لا يا سادة في هذه الحالة، تنقلب الدنيا على عقبيها، طائرات تُحلق، أقمار تجسس تُنصّت، بيانات تُشجب، والفاعل يُرمى في قفص الاتهام قبل أن ينشف الدم!
في العراق، الدم ليس له “لوبي ضغط”، ولا منصة حقوقية تنعق باسمه ، هو فقط سلعة محلية الصنع، تنتهي صلاحيتها فور سيلانها.
الازدواجية؟ نعم، فنحن الوحيدون الذين نعتذر إذا صرخ أحدهم من وجع الجريمة بينما نُبجل الصمت حين يُذبح أبناء البلد!
الإنصاف؟ لا نعرفه، لأنه لا يزور بلدانًا مكتفية بالبيانات والتصريحات المنمّقة .!
كرامة المواطن؟ ربما ضاعت في معاملة الجواز بمطار، أو قُتلت مع كل مواطن عراقي قُتل ولم يُنصف.
نحن بحاجة إلى دولة إذا صرخ دم العراقي، تسمعه… لا فقط إذا صرخت سفارة أجنبية!
نحن بحاجة إلى سياسة خارجية ترفع رأس المواطن، لا فقط رأس الورقة الرسمية.
نحن بحاجة إلى صحوة ضمير جماعية تقول: “كفى!”
الدم العراقي ليس خصمًا على رف النسيان.
ولا هو عطرًا رخيصًا يُرشّ على طاولات المصالح.
إنه قصة وطن تُذبح كل يوم بسكين الصمت والازدواجية .



