الطفلة زينب مهدي.. رسامة تجد موهبتها في الأهوار

زينب مهدي في أعماق أهوار الجبايش، حيث الجفاف ينهش أطراف المياه، وتخنق الأزمات تفاصيل الحياة، ابنة الثانية عشرة، وجدت في بقايا المحار قصة حياة، تمسك الريشة بأصابع صغيرة، وتلوّن بقايا الأهوار، فتمنحها شكلاً من أشكال البقاء.
ترافق والدها في قارب متعب، يجمعان المحار والخشب، ثم تبدأ رحلتها: غسل، طلاء، وتحويل كل قطعة إلى حكاية مرسومة، تنطق بجمال الطبيعة ووجع الجفاف، زينب ترسم المضايف، البلام، الماء الذي كان، وتعرض لوحاتها للسياح الأجانب الذين يقصدون الأهوار من كردستان وبغداد وأبعد. وتقول زينب: “أحب الرسم منذ صغري، وأريد ان أصنع متحفاً من القصب أعرض فيه رسوماتي”.
قصة زينب ليست فقط عن موهبة، بل عن صمود طفلة تحوّل القاع اليابس إلى معرض، وتُذَكّرنا، أن الفن قد يكون آخر ما تبقى حين يختفي كل شيء.



