سر خطير.. الولايات المتحدة تقع في فخ اليمن

بقلم: د. باسم المذحجي..
طور اليمن منظومة التوجيه الجوي الصاروخي عن بعد”Ground-Controlled Missile Interception“، ولو سردنا بعض الأدلة، فقد بلغ عدد الطائرات الأمريكية التجسسية أكثر من سبع طائرات نوع “MQ-9“ تم اسقاطها على كامل الجغرافيا اليمنية التي تعتبر مسرحاً للطيران الجوي المعادي الأمريكي خلال أسبوع ونصف فقط.
الدليل الآخر، والمفاجأة التي نحن بصدد كشفها، فالطيران الأمريكي بات يحلّق على مديات عالية جدًا تحديدًا 50،000 قدم في طبقة الأوتوسفير الجوية، وهنا نفسر لكم بأن ما حدث في سوق “فروة” بشعوب بصنعاء كان تخلياً للطائرة الأمريكية عن حمولتها بشكل اجباري، بسبب دخولها مجال منظومة التوجيه الجوي المطورة بعد رصدها بدقة، وأصبحت مكشوفة وضمن دائرة الخطر، ولو راجعتم بنك الأهداف الأمريكية السابقة كاستهداف مقبرة الأموات “ماجل الدمة الغربية” بمديرية الصافية بأمانة العاصمة صنعاء، فهذا يؤكد صوابية ودقة المعلومات.
نستنتج بأن الولايات المتحدة تدرك أيما إدراك بأن أجواء اليمن ليست نزهة، وفي المقابل تفاقمت أزمة الديون في الولايات المتحدة، حيث تتراكم ديون بقيمة تريليون دولار كل 100 يوم، في الوقت الذي بلغ فيه الدين القومي أكثر من 34 تريليون دولار، أي ما يعادل 124.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها تقع في فخ الديون، والعجز الخطير بموجب كل المؤشرات الاستراتيجية والاقتصادية.
السؤال المنطقي.. كيف تصر الولايات المتحدة على استخدام في العملية الهجومية، التي بدأت في 15 أذار الماضي، ذخائر بقيمة مئات الملايين من الدولارات لضربات ضد اليمن، بما في ذلك صواريخ مجنحة بعيدة المدى من نوع JASSM، وقنابل JSOW الموجهة عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وصواريخ توماهوك؟!
لماذا يتم استخدام قاذفات B-2 من دييغو غارسيا ضد اليمن، وحاملتي طائرات لترتفع الميزانية التشغيلية الفعلية الى أكثر من ثلاثة مليارات دولار خلال شهري اذار ونيسان؟.
ما من تفسير منطقي إلا ما جاء ذكرهُ في صحيفة ليموند “Le Monde” الفرنسية بأن الولايات المتحدة تقع في فخ دعمها لدولة الاحتلال.
ونخلص إذا كنت تريد حل المشكلة والفخ الأمريكي في اليمن، فعليك أن تأخذ في الاعتبار الحقيقة برمتها، ويجب علينا بعد ذلك أن تعترف بأنه هناك مستفيد ورابح أكبر من تورط الولايات المتحدة في اليمن؛ وهم روسيا والصين والاتحاد الأوروبي.
- التشابهات الاستراتيجية ترسم سيناريوهات الحرب.
سوء تقدير المواقف الكامنة في العلاقات الامريكية العربية الحالية، أو سوء فهمها يسهم إلى حد كبير في المخاطر المرتبطة بالتنافس بين القوتين الأمريكية والصينية، واليمن مسرح عمليات محدود، يكشف هشاشة مواجهة مستقبلية بات مؤكداً فيها أن الولايات المتحدة ستخسرها في بحر جنوب الصين مثلاً، قد يتطور بسهولة إلى شيء أكثر خطورة وهزيمة مدوية.
دعونا نناقش الفخ الأمريكي في اليمن من رواق آخر، وذلك بطرح هذا السؤال الاستراتيجي: هل الصين قوة سلام دولية ضامنة؟ نعم بالفعل، والدليل إسهامها في ترتيب البيت الإيراني السعودي، وستذهب الصين الى ما هو أبعد من ذلك بالشراكة الاقتصادية والاستراتيجية مع معظم دول العالم، خصوصًا أنها تحتكر معظم المعادن، ومعظم منظومات الدفاع الاستراتيجية.
هل يشكل التحول هذا علامة من علامات انهيار القطبية الأحادية التي استحوذتها الولايات المتحدة منذ سقوط القطب الاشتراكي نهاية ثمانينيات القرن الماضي؟ نعم بالفعل وقد أصبحت الصين تدير حروبها الاقتصادية والاستراتيجية بالوكالة في الشرق الأوسط وسط ترحاب عربي وغربي غير مسبوق، وهذا أقوى فخ وقعت فيه الولايات المتحدة. ماذا بعد؟ الوزن الاقتصادي الدولي الذي تحوزهُ الصين الذي حولها الى قطب اقتصادي منافس للولايات المتحدة بات مستفيداً ورابحاً من حرب استنزاف غرقت فيها الولايات المتحدة حتى الثمالة في بحار وأجواء اليمن.
باختصار شديد.. رقم واحد عالمًيا الذي تحملهُ الولايات المتحدة فشل جويًا وبحريًا أمام اليمن، ويتصاعد المعادل السياسي لهذا الوزن من خلال العديد من الاختراقات التي تجعل من دول أخرى مستفيدة في كل المجالات وعلى رأسها روسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا مع فارق أن تصبح “الصين” قوة سلام دولية ضامنة وموثوقة ومنها رعايتها للاتفاق السعودي – الايراني بعد المبادرة التي قدمتها وعرضتها الصين على أغلب دبلوماسيات العالم متضمنة اقتراحات وتصورات لوقف الحرب الناشبة بين روسيا وأوكرانيا.
فماذا يا ترى الولايات المتحدة فاعلة، وقد تحولت حربها في اليمن الى أكبر مأزق استراتيجي، وفي حرب الانتصار على تداعياتها الاستراتيجية بات من سابع المستحيلات.


