السيادة تصنع ولا تستورد …حينما تجلس ندا” لأمريكا وتفاوض..!

علي فضل الله ..
قالها كيسنجر قبل اكثر من خمسين عام: دبلوماسية المئة الف طن،،
ويقصد بذلك ثقل الأساطيل البحرية وخصوصا حاملات الطائرات والبوارج البحرية للولايات المتحدة الأمريكية ولما لها من تأثير لمنح الدبلوماسية الأمريكية قوة ورجاحة امام الخصوم وحتى الحلفاء لتكون كابحا لاي اعتداء على المصالح الأمريكية في كل أنحاء العالم من جهة ومن جهة اخرى تعتبر مصدر قوة في عالم التفاوض الدبلوماسي.
ولنا ان نتصور ان المانيا بعد الحرب الروسية الاوكرانية تستشعر ان هنالك ثغرات كبيرة في تسليح الجيش الألماني وفق الاستراتيجية الدفاعية، مع العلم ان المانيا تعتبر ثاني مورد للأسلحة لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا قامت المانيا
بإنشاء صندوقا خاصا بقيمة (100) مليار يورو لجعل الجيش الألماني غير المجهز بشكل كافٍ قادرا على الدفاع عن نفسه،،ولك ان تتصور اهمية التسليح في حماية سيادة وامن الدول.
ولان العالم يعيش مرحلة جديدة من الحروب،، نلاحظ حالة الاستنفار وزيادة مضطربة في موازنة التسليح العسكري،،
واذا ما نظرنا ان الميزانية العسكرية للجمهورية الاسلامية في ايران نلحظ الزيادة الكبيرة ما بين عامي 2023 حيث خصص لملف التسليح وتطوير الامكانيات العسكرية قرابة 10 مليار$ او اكثر بقليل بينما ارتفعت قيمة التخصيص المالي إلى قرابة 16.7 لعام 2024 في زيادة تجاوزت 50% وهذا يبين حالة الاضطراب والتخوف من التهديدات العسكرية الامنية التي تعيشها المنطقة والعالم بأسره، وكيف ان الحكومات تهتم كثيرا بحماية امنها واستقرار سيادتها.
ان إيران نجحت نجاحا باهرا في رسم استراتيجية دفاعية منذ الانتهاء من الحرب العراقية الايرانية عام 1988،ليكون لها توجه كبير عبر الاهتمام بتطوير التصنيع العسكري وعلى كافة الصنوف والمستويات،،وحتى سلاح الجو الذي هو حكرا كتصنيع على الدول الصناعية المتقدمة،
استطاعت ان تعوضه بصناعة الطائرات المسيرة وترسانة الصواريخ إلى أن وصلت لارسال الأقمار الصناعية وتصنيع الصواريخ الباليستية والفرط صوتية وكذلك سلاح البلازما وتقنيات النانو وصناعة حاملات الطائرات والزوارق النفاثة وغيرها من الأسلحة الحيوية والاستراتيجية..والأقوى انها صنعت محورا مقاوما” في منطقتنا،
وما يفعله انصار الله الحوثيون عجزت عن فعله كبرى الجيوش العالمية مع الأسطول الأمريكي الخامس.
اخيرا ايران جلست ندا لامريكا عام 2015 لتبرم اتفاقا مع حكومة اوباما حول السلاح النووي عبر ما يسمى اتفاق5+1،، نسف من قبل ترامب بحجة انه كان تنازل من الولايات المتحدة الأمريكية وانه سيفعل ما يفعل ليعيد ايران إلى العصر الحجري، وها هو بعد ثمانية أعوام يعود ترامب صاغرا مرغما للتفاوض من جديد مع ايران،،
ايران رغم انها دولة الحرف اليدوية والصناعات الجميلة الباهرة كصناعة السجاد(الكاشان) الذي تتزين به قصور الرؤوساء والملوك والأمراء، إلا ان ايران لا تلفت إلى الزركشة والهالة الإعلامية ولا تتأثر بالصخب الإعلامي ليربكها ويربك قيادتها في اتخاذ القرارات المصيرية، رغم ان الجمهورية الاسلامية في ايران من الدول التي تعشق الهدوء والأجواء الرومانتيكية في مدنها وقراها، ايران تجيد لعبة حافة الهاوية والنهايات الحادة وتلعب من اجل النتيجة النهائية ولا تستنزف نفسها بالتفاصيل، لذا وصلت إلى ما وصلت اليه لتكون قوة اقليمية.
ختاماً اقول لكل الذين يطالبون الحكومة العراقية بالتخلي عن سلاح فصائلها وحشدها، ان عز ايران لم يكن ليتحقق لو عظم سلاحها،والله يأمرنا بأخذ الحيطة والحذر من الاعداء ويتضح بقوله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَة} [النساء: 102] فالسلامة والامان تتحقق لنا وللرعاية عندما يكون هنالك سلاح مشهور بوجه الاعداء والذين يتربصون بنا الدوائر.



