معارض الكتاب.. حين يُستبدل المجد الثقافي العراقي بفقاعات مستوردة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
انتقد الكاتب الكبير شوقي كريم حسن دعوة العديد من الأسماء العربية وتجاهل الأدباء العراقيين من أصحاب المنجز الأدبي، واصفا إياها بمحاولة استبدال المجد الثقافي العراقي بفقاعات مستوردة.
وقال حسن في قراءة نقدية خص به ” المراقب العراقي “: “أيّ ثقافة هذه التي تُبنى على تجاهل رموزها، وتستورد أقنعة بائسة لا علاقة لها بجوهر الإبداع ولا بروحه؟!!، أيّ منطق سقيم يجعل من معارض الكتاب العراقية منصات للفراغ، تحتفي بأسماء لا تملك من الفن إلا الصدى، ولا من الأدب إلا البهرجة، فيما يُقصى أصحاب القلم الحقيقي، ويُغيب الذين كتبوا وجع العراق ولونه وملامحه؟ما يحدث اليوم إهانة مقنّعة، بل دعوة صريحة إلى محو الذاكرة الثقافية العراقية. فأن يُكرَّم في بغداد أو البصرة أو أربيل أو النجف “اسم مستورد” لا يعرف للعراق غير عنوانه، بينما تُهمل قامات مهمة، فهذا ليس اجتهاداً خاطئاً، بل موقف سياسي وثقافي واضح، يقول: “أنتم لستم كُتّاباً بما يكفي… دعونا نُرِكُمْ من هم الكُتّاب.”هذا منطق العبيد، لا الأحرار”.
وأضاف :إن”هذا الامرعبث بكرامة أمةٍ قدّمت للعالم نجوماً حقيقيين في الشعر والرواية والنقد والتشكيل والمسرح، لا نكرات تمشي على سجادة حمراء لا تعرف عنها الكتب شيئاً.ليس من الطبيعي، ولا من المقبول، أن تكرّم معارضنا “من يملك جمهوراً رقمياً”، بينما يُقصى من يملك ضميراً أدبياً وتأريخاً حقيقياً.وليس صدفة أن تُدار هذه المعارض غالباً بوجوه لا علاقة لها بالثقافة، بل بالتمويل، والضجيج الإعلامي، والتقاط الصور مع “المشهورين”، لا المبدعين”.
وتابع :”إنها ليست مجرد إساءة، بل خيانة ثقافية مكتملة الأركان،وحين تُدعى أسماء لا يعرفها حتى أصحاب البلد الذي جاءت منه، ويتم تقديمها على أنها “مثقفون كبار”، لأنها تملك آلاف المتابعين على إنستغرام أو شاركت في برنامج تلفزيوني تافه، فاعلم أن ما يُراد لنا هو النسيان، والنسيان هنا ليس بريئاً.ولهذا، فإننا ندعو – وبوضوح لا لبس فيه – إلى مقاطعة هذه المعارض”.
وواصل: “ندعو الأدباء الحقيقيين، والقراء الواعين، والمهتمين الجادين إلى مقاطعة هذه المهزلة الثقافية التي تُقيم تماثيل من ورق وتدوس على حجارة الذاكرة.لن نحضر معارض تُدار بالعلاقات لا بالكفاءة،لن نصفّق لمهرج ثقافي، ولا لنُدّعي أدباً يُستخدم لتجميل جهل من لا يقرأ.وإذا كان المنظمون لا يعترفون بنا، فلن نعترف بمنصاتهم”.
وأكمل:”لسنا أقلّ من أحد، ولسنا بحاجة لمعارض تُربّت على رؤوسنا، بينما تدسّ خناجرها في ظهورنا.نحن العراق.نحن الكتاب الذين كتبوا هذا البلد بدمهم، ولسنا هامشاً في كتاب أحد.، نقولها بصوت مرتفع: كفى تهميشاً. كفى استغباءً. كفى عبثاً بثقافة بلد لا يزال، رغم الجراح، ينجب المبدعين….!!
وأتم “إلى الأدباء والكتّاب والفنانين العراقيين الذين صمتوا طويلاً بدافع النُبل أو اليأس أو الانتظار: آن أوان أن تُرفع أصواتكم، لا رجاءً بل غضباً.آن الأوان لأن نرفض أن نُعامل كزينة احتياطية في احتفال لا يُشبهنا ،لأن السكوت على هذا التواطؤ ليس حياداً… بل خيانة للكتابة نفسها،وللجهات المنظمة نقول: إن لم تعودوا إلى رشدكم الثقافي، إن لم تُعيدوا الاعتبار لمن جعلوا من العراق كتاباً مفتوحاً في وجدان العالم، فلا تنتظروا منا حضوراً ولا مباركة. لن نحضر حيث يُحتقر وجودنا، ولن نُجمّل بجهدنا فشل الآخرين.نحن لا نقاطع الكتب، بل نقاطع من خانوا الكلمة واستبدلوا القيمة بالصوت العالي والمظهر الخادع.وليعلم الجميع: أن الثقافة العراقية لن تُمحى… لكنها ستقاوم. وستبقى، رغم هذا السقوط المؤسف، حرة، صلبة، وعصية على التسطيح”.



