لا تتوقفوا مع انتهاء الصيام

مصطفى ملا هذال..
تكثر حملات التبرع في شهر رمضان، كنوع من أنواع السند الاجتماعي للشرائح الأكثر حاجة للمال والأكل والكسوة وغيرها من الاحتياجات، ومع تلاشي أيام الشهر الفضيل، تبدأ هذه الحملات بالتراجع حتى تختفي آخر الشهر، وربما تستمر في الانقطاع حتى حلول الشهر من جديد، رغم أهمية الاستمرار على الصعيد الاجتماعي والإنساني.
تتخذ الكثير من المؤسسات الخيرية من شهر رمضان، محطة مهمة من محطات الدعم المادي والمعنوي للأسر المعوزة، وتتبع من أجل تحقيق هذه الغاية العديد من الأساليب من بينها النشر على مواقع التواصل الاجتماعي أو استثمار العلاقات الشخصية لتوفير المتطلبات الضرورية لتلك الأسر.
ونتيجة لهذه الجهود نشاهد انطلاق العديد من حملات المعونات لتشمل شريحة الايتام والارامل ودار المسنين وغيرهم، ما يجعل شهر رمضان، ربيع الأسر الفقيرة من جميع النواحي، وكأنه الشهر الوحيد الذي يتوجب على الميسورين الوقوف الى جانب المحتاجين ويهملون باقي شهور السنة.
انقطاع الدعم أو عدم التواصل مع الفقراء خلال أيام السنة، له الكثير من الآثار السلبية، ويتربع على عرش القمة الحد من الجريمة، إذ يؤدي الفقر غالبًا إلى ارتفاع معدلات الجريمة، حيث يجد الأشخاص المحتاجون أنفسهم مضطرين للجوء إلى أساليب غير شرعية لتلبية احتياجاتهم، فعن طريق هذه المساعدات، يكون الفرد في مأمن من شبح العوز الذي يحوله في بعض الأحيان الى مجرم غير مدرك لخطورة الاجرام والفعل المشين.
الفقر سبب رئيس في حدوث الكثير من الحالات الإجرامية، من لا يجد قوت يومه أو لقمة عيش لأطفاله، يضطر الى الخروج عن المألوف ويسرق ويتبع أساليب غير أخلاقية من أجل توفير هذه اللقمة، وتؤكد بعض الدراسات والتحقيقات، ان السبب الوحيد الذي يقف وراء القيام ببعض التصرفات هو الفقر المدقع.
بينما تعمل هذه المساعدات على إخفاء النزعة الإجرامية، طالما يتوفر في المنزل شيء بسيط من الأشياء الضرورية للأكل، وكذلك من بين الفوائد، تحسين الصحة العامة، فالفقراء في أغلب حالاتهم يعانون مشكلات صحية ناتجة عن نقص التغذية والرعاية الصحية، ومن خلال تقديم الدعم اللازم لهم، يمكننا تحسين الصحة العامة للجميع.
ولتحسين الصحة في الأوساط فوائد كثيرة تتمثل في ان الفرد السقيم يؤثر بشكل أو بآخر على الآخرين المحيطين فيه، ففي المدرسة على سبيل المثال تنقل العدوى من الشخص أو الطفل المصاب ولم يتمكن من معالجته بسبب الفاقة، وبالتالي تظهر لنا الكثير من المشاكل الصحية.
ولاستمرار الدعم لما بعد شهر رمضان أهمية قصوى، فعن طريق هذه المساعدة يمكن لعدد غير قليل الاستمرار في الرحلة الدراسية، والشواهد على ذلك كثيرة، إذ يوجد من تكفل بدفع الأقساط السنوية لطلبة أيتام في الجامعات والمدارس الاهلية، فهؤلاء وغيرهم الكثير، ساهم في صناعة فرد واعٍ فاعل في المجتمع.
ولذلك نؤكد أهمية دعم الفقراء على مدار الأيام وليس اختصار ذلك على شهر بعينه، ونحن هنا ليس بصدد نكران ما يمتع به الشهر الفضيل من خصوصية، فهو بحق شهر العطاء والتضامن الاجتماعي، ويعد من الأوقات المثالية لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
الوقوف الى جانب المحتاجين من أسمى الأعمال الإنسانية التي تعزز من قيم التكافل الاجتماعي والرحمة بين أفراد المجتمع، فالفقر أحيانا يكون ليس مجرد نقص في المال، بل هو أيضا نقص في الموارد الأساسية التي يحتاجها الإنسان للعيش بكرامة، ولهذا السبب، يجب على كل فرد في المجتمع أن يقوم بدوره في مساعدة المحتاجين، سواءٌ كان ذلك من خلال التبرعات المادية أو الوقت والجهد.
كل فرد وعن طريق المساعدات التي يقدمها يكون جزءاً من الحل لمشكلة الفقر التي أخذت بالاتساع دون أي اجراء حكومي لتقليصها، وبهذا يتوجب علينا جميعا، ان نترك بصمة في الفضاء الإنساني وتبقى خالدة في ذاكرة المجتمع الى جانب دعوة للغير لمد يد العون وبناء مجتمع قائم على التكافل والتراحم.



