من الأثاث إلى الجوازات الدبلوماسية وحيازة السلاح .. مجالس المحافظات في مرمى الانتقادات بسبب صراع المناصب والامتيازات

المراقب العراقي/ سيف الشمري
بعد مرور أكثر من سنة على عودتها، طغت الصراعات والامتيازات على عمل مجالس المحافظات التي هي بالأساس غير محببة لدى الشارع العراقي والذي تظاهر للمطالبة بإلغائها، لكن ذلك لم ينجح بسبب أن هذه المجالس موجودة في الدستور، وأن أي تغيير في هيكليتها يتطلب تعديلاً دستورياً.
وتعتبر هذه المجالس سلطة تشريعية ورقابية في كل محافظة، وتتمتع بالحق في إصدار التشريعات وفق مبدأ اللامركزية الإدارية، دون أن يتعارض ذلك مع الدستور والقوانين النافذة التي تندرج ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات.
القرار السياسي كان له رأي مختلف بعدما أجمع على ضرورة رجوع هذه المؤسسات للعمل بعد تعطيلها لسنوات عدة، من أجل مراقبة عمل المحافظين ومنع تفردهم بمقدرات المحافظات، وأيضا لتقويم عملهم بالإضافة إلى وجود تمثيل لكل أقضية المحافظات وقراها في هذا المجلس الذي يتم تقسيم مقاعده وفقا للنفوس السكانية لكل منطقة داخل المحافظة.
وخلال الفترة السابقة ومنذ دوران عجلة هذه المجالس، وهي تركز فيما يتعلق بالحصول على الامتيازات لأعضائها، والحصول على الجوازات الدبلوماسية لهم ولأفراد عوائلهم، وحتى ما يتعلق بالحصول على إجازات وحيازة حمل السلاح بشكل دائم، وهو ما جعلهم في مرمى الانتقاد، على اعتبار أن الوضع الحالي للبلاد يتطلب جهوداً مكثفة، من أجل العبور به إلى بر الأمان، في ظل التهديدات التي تحيط به من سوريا، إضافة إلى التهديدات المرتبطة بالوجود الأمريكي الذي يحاول العبث بأمن البلد، لضمان بقائه أطول مدة ممكنة.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “مجالس المحافظات تمثل الحكومات المصغرة وفقا للدستور وتخفف كثيراً من الضغط على الحكومات الاتحادية، وتنفع في المناطق التي تعمل فيها بالمحافظات ذاتها”.
وأضاف: أن “المحاصصة وضعف ثقافة الشخصيات التي وصلت لهذه المجالس، أضعف دورها وجعل منها مكاناً للمناكفات السياسية، ما انعكس على الواقع الخدمي والسياسي في تلك المحافظات”.
وتابع الهاشمي، ان “المهمة التي أوكلت لهذه المجالس، إما أن تكون وفقاً للدستور أو تلغى حتى لا تحدث لدينا أزمة داخل المحافظات ذاتها”، مبيناً: أن “بعض المحافظات ما تزال لغاية الآن تعيش دوامة الصراعات، وتبحث عن الامتيازات والمكاسب الصغيرة”.
وشهدت هذه المجالس خلال الفترة الماضية، عمليات إقالة وصراعات انعكست بالسلب على عملها، ما جعلها بعيدة عما يطمح إليه الشارع العراقي، فيما يرى مراقبون، أن صراع المناصب هذا، يندرج ضمن تبويبات الدعاية الانتخابية، حيث تسعى بعض الكتل السياسية إلى الحصول على المناصب التنفيذية في المحافظات، من أجل الترويج عن نفسها، عبر تقديم خدمات معينة أو طرح مشروع يتم نسبه لطرف معين.
يشار إلى أن غالبية أعضاء مجالس المحافظات حاولوا في بداية وصولهم إلى مناصبهم، الحصول على قطع أراضٍ مميزة سواء في بغداد أو حتى باقي المدن بالإضافة إلى محاولتهم، الحصول أيضا على إيفادات لسويسرا والعديد من دول أوروبا، وكل هذا على حساب ونفقة الدولة.



