شاعر سوداني مجنون ينطق بالحكمة والعقل
من طريف ما يروى ان شاعرا سودانيا هو (ادريس جماع) كان قد فقد عقله قبل سنوات مضت وهو في اخر ايام حياته ، مما دفع باهله وذويه ان يذهبوا به لعلاجه في احدى المستشفيات العالمية واثناء السفر الى المدينة التي سيعالج في احدى مستشفياتها.. لفتت نظرالشاعر امرأة جميلة كانت برفقة زوجها.
اطال ادريس جماع (الشاعر المجنون) النظر لتلك الجميلة والزوج المسكين والمحرج كان يحاول ان يمنعه من النظر اليها فانشد المجنون مخاطبا الزوج:
اعلى الجمال تغار منا
ماذا علينا اذ نظرنا
هي نظرة تنسي الوقار
وتسعد الروح المعنّى
دنياي انت وفرحتي
ومنى الفؤاد اذ تمنى
انت السماء بدت لنا
واستعصمت بالبعد عنا
وشاعت هذه الابيات بين الناس حتى وصلت الى مسامع اديب مصر المرحوم عباس محمود العقاد الذي سأل عن قائلها، فقالوا له انها للشاعر السوداني (ادريس جماع) وهو الان راقد في مستشفى المجانين للعلاج.
رد العقاد: هذا مكانه.. لان هذا الكلام لايستطيعه ذو الفكر!
ليس هذا فقط، بل عندما ذهبوا بادريس جماع الى العاصمة البريطانية (لندن) ايضا للعلاج، اعجب ثانية بعيون ممرضته واطال النظر في عينيها، ما دفع بتلك الممرضة لان تشكو حالها الى مدير المستشفى، الذي امرها ان تلبس نظارة سوداء لاخفاء جمال عيونها، ففعلت.
وعندما جاءته باليوم التالي لعلاجه نظر اليها الشاعر المجنون وانشد:
والسيف في الغمد لاتخشى مضاربه
وسيف عينيك في الحالين بتار
وعندما ترجم ذلك البيت الشعري من العربية الى الانكليزية، وُصف بانه ابلغ بيت شعر قيل في العصر الحديث!!
وللتعريف اكثر بهذا الشاعر الموهوب، عفواً المجنون، نوضح أنه هو صاحب الابيات المشهورة:
ان حظي كدقيق فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
عظم الامر عليهم ثم قالوا اتركوه
ان من اشقاه ربي كيف انتم تسعدونه؟
وهل بعد هذا يحق لنا ان نصف ادريس جماع بالشاعر المجنون؟ لا اظن ذلك من الانصاف والعدل والموضوعية.
عادل العرداوي



