اراء

إصبع على الجرح ..المريض المبيوع والقول الممنوع

منهل عبد الأمير المرشدي
بعدما تفشى الفساد في البلاد، وأمسى مؤسسة بكامل العدّة والأعداد، له زعماء وقادة يرتهنون العبيد والعباد، صار للفساد فن وفنون وطرق، لا تبصرها العيون، وأصوات لا تدركها الظنون، لم تعد هناك مؤسسة معصومة من الوباء والسقم من القمة حتى قاع الهرم، رئاسات ومرؤوسين، مسؤولين ومعية، رعاة ورعية.. الكل يسرق الكل، والشاطر أكثر من يسرق أكثر، لا خبر يأتي ولا طيف يمر، الصحة وما أدراك ما آل اليه الحال في المؤسسات الصحية بعد امتدت أذرع الأخطبوط بلا روية الى المستشفيات الحكومية التي كانت بالأمس القريب ملاذاً بلا حدود للفقراء والشرائح ذي الدخل المحدود في تلقي العلاج، بعيدا عن جشع الأطباء في العيادات الخاصة الذين أمسى لديهم شرف المهنة مباعاً وتحولّوا الى تجار بآلام الفقراء وحتى الجياع. الفساد في المستشفيات الحكومية خطير كبير حقير، بعدما اعتدنا مشكلة فقدان الدواء بفضل إمبراطورية السر الدفين، تطبّعنا عند مراجعة المستشفى الحكومي أن نتلقى الجفاء واللا تقدير، وأن نشتري سرنجة الحقن وحتى قطرات التخدير، غدونا اليوم ضحية السمسرة الرذيلة نتعرض فيها لعملية المتاجرة الرخيصة، لنكون رقماً من صرعى الابتزاز في المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة لأدعياء السياسة وكبار اللصوص وأشباه الساسة.. مفردات الحكاية تبدأ في أي مستشفى حكومي من الباب الى المحراب، من الحارس والبواب الى عامل الخدمة الى كادر التمريض. تتوزع المهام ويتسابق الأزلام ولكل من يؤدي المهمة بحرص وانتظام، نصيب من السحت الحرام!!! في التفاصيل تتوضح القضية، وتبدو الأمور أكثر يسراً في قراءة الهوية، وكما يقال في أمثال الأولين.. في التفاصيل تكمن الشياطين.. مريض يأتي بحالة طارئة الى المستشفى ويجد طبيباً مؤتمناً شريفاً يفحصه، ويجد إن حالته تستوجب إجراء عملية تداخل جراحي عاجل، فيقوم بتحويله الى ردهة الانتظار للتهيئة والتحضير لإدخاله الى صالة العمليات، في هذه الأثناء يتسلل شيطان من شياطين السمسرة.. عامل الخدمة أو قد يكون ممرضاً أو ربما موظف التغذية يهمس في أذن المريض أو في مسامع ذويه ينصحهم (لوجه الله) أن يهربوا وينقذوا مريضهم، لأن صالة العمليات غير معقمة أو إن هذا الطبيب لا يملك شيئا من الكفاءة، وإن مصير ابنهم في خطر وسيموت حتما هنا!! كل هذا الكلام الذي يقال لأهل المريض في المستشفى هو (نصيحة لوجه الله). يخاف المريض وتتدهور حالته الصحية وتزداد حالة من معه ارتباكاً فما الحل؟ الحل موجود عند نفس الشيطان الرذيل الذي جاء لهم بالنبأ الهجين، فيمنحهم (متفضلا) اسم المستشفى الخاص الذي سينقذ ابنهم، ليتوجهوا اليه وهم ممنونون. أما السمسار فله حصته من السمسرة من الشيطان المستفيد من الصفقة، ويبقى لسان حال الفقراء يصرخ نحو السماء، حسبنا الله ونعم الوكيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى