اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يتبنى خطة لبناء 36 سدا وسط أزمة مائية خانقة

هل تُنهي أزمة الجفاف؟


المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
تضيع فرص حصاد مياه الامطار سنويا، وتعود معها جدلية الشارع الذي يبحث بين ظلام المواقف الرسمية عن فرصة أمل ترجع فيها الأنهار وهي تنتعش بفيض الماء الذي فقدته بسبب مؤامرات تركيا وتخاذل البعض الذي يقدم مصالحه على مصير شعب منهك، ولكن رغم ذلك قد تكون مبادرة السدود التي اُعلن عنها مؤخرا بوابة لحل يكون في مستقبل السنوات القادمة ضامنا من العطش والجفاف.
وشهدت البلاد خلال الأيام الأخيرة الماضية من الشهر الجاري موجة امطار غزيرة في بغداد والمحافظات فضلا عن السيول التي اجتاحت واسط والبصرة وديالى وبعض مناطق الانبار لكنها بلا جدوى تحركت نحو نقطة التقاء الماء في كرمة علي متسللة الى البحر لتعود الأنهار خاوية وكأن المطر لم ينزل.
وفي وقت سابق من يوم أمس الاحد، أعلن وزير الموارد المائية، عون ذياب، عن خطة لبناء ثلاثة سدود في سنجار خلال العام الجاري 2025، فيما كشف عن مقترح لإنشاء 36 سدا جديدا.
وقال ذياب، في تصريح صحفي، إن “وزارته لديها خطة لإنشاء العديد من السدود في منطقة سنجار، حيث تم اقتراح بناء ثلاثة إلى أربعة سدود”، مبينا أن “تنفيذ هذه الخطة يتطلب تخصيصات مالية، وأن الوزارة تعمل وفق الخطة السنوية وضمن موازنة 2025، مع الأمل في بدء العمل بالمشروع بعد المصادقة على الموازنة”.
ويعلق خبراء في مجال البيئة على تصريحات وزير الموارد مذكرين باعتراضه أواخر العام الذي مضى على مشروع إقامة السدود، لافتين الى انه قد ذكر ان هذه المشاريع لا تقدم أي نفع وانها بوابة للفساد بسبب عدم جدوى تلك السدود مع انعدام المياه وندرتها في الأنهار وقلة الإطلاقات القادمة من تركيا.
ويضيف الخبراء، أن عودة مشاريع بناء السدود في العراق يجب ان تخضع عمليا لدراسات مستفيضة تبين الحاجة الأساسية والملحة التي تدعو لبناء هذا العدد الكبير منها مع موجة الجفاف التي تجتاح البلاد، معبرين عن استغرابهم للأمر الذي يشبه من يبني سدا للماء وسط الصحراء.
ومن وجهة أخرى يعتقد مختصون ان بناء السدود لا يعتمد على وفرة الماء في الأنهار القادمة من دول الجوار بقدر تعلقه بملف حصاد مياه الامطار والاعتماد على الابار في الأماكن التي تحتفظ بخزين كبير من المياه الجوفية وتحويلها الى الخزانات في أغلب المحافظات لتكون من المصبات المائية الدائمة والتي تحقق وفرة مع مرور الوقت.
ويرى الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي أن الموارد المائية لا تزال تعمل ضمن عشوائية وبعيدا عن التخطيط الاستراتيجي الذي يتم الاعتماد عليه في إنهاء ازمة المياه.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “مشاريع إقامة السدود وبهذا العدد الكبير في البلاد يتطلب دراسة واقعية لكمية الاطلاقات القادمة من تركيا وكذلك الامطار التي يشهدها العراق سنويا فضلا عن قدرة المياه الجوفية، وعلى هذه البيانات يتم الشروع ببناء تلك السدود واختيار مواقعها”.
وتعود سنويا مع فصل الصيف واشتداد موجة الحر تساؤلات الشارع إزاء التخطيط لإنهاء تمرد البيئة الجافة وتمدد لسان التصحر مع غياب الحلول مع الجانب التركي الذي لا يزال يغلق الأبواب أمام الحصة المائية العراقية المقررة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى