اراء

حُلم المونديال ووحدة الصف

سمير السعد..

يدخل منتخبنا الوطني لكرة القدم مرحلة حاسمة في مشواره نحو مونديال 2026، وهي مرحلة تتطلّب التكاتف والتلاحم من جميع الأطراف، بعيدًا عن التجاذبات الإعلاميّة والتصريحات غير المسؤولة التي قد تؤثر سلبًا على مسيرة المنتخب.

إن تحقيق الحُلم المونديالي ليس مسؤوليّة اللاعبين والجهاز الفني فقط، بل هو مسؤوليّة الجميع، بدءًا من الاتحاد العراقي لكرة القدم وصولاً إلى الجماهير والإعلام.

ما يثير الاستغراب أن الخلافات بين أعضاء الاتحاد تطفو على السطح بين الفينة والأخرى، لتتحوّل إلى مادّة إعلاميّة تُضعِف الاستقرار الإداري، وتُلقي بظلالها على أجواء المنتخب. والمفارقة أن هذه الخلافات تصدر عن شخصيّات لها تأريخ طويل في كرة القدم، وسبق أن مثلت العراق بأفضل صورة، فكيف لها أن تنجرّ إلى معارك جانبيّة في وقت يحتاج فيه المنتخب إلى الدعم والتكاتف؟

لا يعقل أن تتحوّل التصريحات الإعلاميّة إلى ساحة للطعن والتقليل من شأن الآخرين، فالوقت الآن ليس مناسبًا لتصفية الحسابات الشخصيّة، بل هو وقت الوقوف خلف المنتخب ومساندته بكُلّ قوّة، وإن كان هناك من يرى أن الاتحاد لا يسير بالشكل الصحيح، فهناك أطر قانونيّة يمكن اللجوء إليها بعد انتهاء التصفيات، لكن التركيز الآن يجب أن يكون منصبًّا على هدف واحد: التأهّل إلى كأس العالم.

إنَّ المرحلة القادمة لا تحتمل الانقسامات، فالتأريخ لا يرحم من يُضيّع الفرص، والجماهير العراقيّة لا تريد سماع أعذار واهية بعد فوات الأوان! الجميع مُطالب بتحمّل المسؤوليّة والعمل بروح واحدة، لأن النجاح يُحسَب للعراق كُلّه، وليس لفرد أو جهة معيّنة.

في كرة القدم، كما في الحياة، لا يمكن تحقيق النجاح وسط الانقسامات والتجاذبات، نحن اليوم أمام فرصة تأريخيّة للوصول إلى كأس العالم 2026، وهي فرصة لا تتكرّر كثيرًا، وعلى الجميع من اتحاد كرة القدم، إلى الإعلام، إلى الجماهير أن يدركوا قيمة هذه اللحظة وضرورة استثمارها بالشكل الصحيح.

المنتخب العراقي يضمُّ بين صفوفه كوكبة من المواهب المتميّزة، وجهازًا فنيًّا يعمل بجد من أجل تحقيق الهدف، لكنه بحاجة إلى أجواء مستقرّة وداعمة، وليس إلى صراعات تضرّ أكثر ممّا تنفع.

دعم المنتخب يجب أن لا يكون مشروطًا ولا مرتبطًا بالمصالح الشخصيّة، بل يجب أن يكون نابعًا من الشعور بالمسؤوليّة الوطنيّة، فالمنتخب ليس ملكًا لفرد أو مؤسّسة، بل هو ملك لجميع العراقيين.

قد يكون لبعض الأطراف وجهات نظر مختلفة حول إدارة الاتحاد العراقي لكرة القدم، وهذا أمر طبيعي في أي مؤسّسة رياضيّة، لكن أي حديث عن التغيير أو النقد الحاد يجب أن يؤجّل لما بعد انتهاء التصفيات، فالأولويّة الآن ليست الخلافات، بل كيفيّة تأمين بطاقة التأهّل إلى كأس العالم.

أمّا من يرى أن هناك أخطاءً أو تقصيرا، فبإمكانه اللجوء إلى القنوات القانونيّة بعد انتهاء المشوار، سواء عبر تقديم استقالة أو جمع الأصوات لطرح الثقة، لكن هذا ليس وقته الآن، فالعراق أمام استحقاق كروي مصيري، والجميع مطالب بأن يكون جزءا من الحلِّ، وليس جزءًا من المشكلة.

التأريخ لا يرحم من يُضيّع الفرص، ولن يتذكر أحّد من كان على حقّ ومن كان على باطل في هذه الخلافات، بل سيتذكّر الجميع فقط: هل تأهّل العراق إلى كأس العالم أم لا؟

لذا، لنترك الجدالات جانبًا، ولنركّز على دعم المنتخب، فالوصول إلى المونديال ليس مجرّد إنجاز رياضي، بل هو فرحة وطنيّة تسعد ملايين العراقيين في الداخل والخارج.

اليوم، العراق بحاجة إلى وحدة الصفّ أكثر من أي وقت مضى، والمنتخب بحاجة إلى دعم غير مشروط، ودعونا نؤجّل كُل الخلافات، ونعمل معًا لتحقيق الحُلم، فالتأريخ لا يرحم، لكن بإرادتنا يمكننا أن نصنع تأريخًا جديدًا لكرة القدم العراقيّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى