تقارب موسكو وواشنطن.. هل يطيح بالرئيس أحمد الشرع؟

بقلم: جمال واكيم..
تشهد العلاقات الروسية – الأمريكية، تحسّناً “كلامياً” منذ تسلّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد السلطة لولاية ثانية قبل شهرين. ومن بوادر هذا التحسّن الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي لوقف الحرب ضد روسيا ضمن اتفاق يعترف لموسكو بانضمام أربعة أقاليم في منطقة الدونباس وخيرسون وزباروجيا إليها، ويضمن عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
هذا التوجّه الذي يأتي على حساب أوروبا قد ينعكس على منطقة الشرق الأوسط، حسب ما يتوقع محللون سياسيون أمريكيون، إذ يعتقدون أن من شأن علاقات جيدة مع موسكو أن تساهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط، بعد ربع قرن من الاضطرابات والحروب.
ويقدّر هؤلاء المحللون، أن تحفظ الترتيبات الجديدة المصالح الأمريكية الحيوية في المنطقة، خصوصاً بعد التحوّلات الأخيرة التي حصلت في سوريا عقب انهيار النظام السابق برئاسة بشار الأسد واستيلاء المجاميع المسلّحة على السلطة هناك، ما وجّه ضربة قوية إلى محور المقاومة المدعوم من إيران، والذي يضم فصائل المقاومة العراقية واللبنانية والفلسطينية واليمنية.
ويعتقد المحللون الأمريكيون، أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تغييرات تنهي التوازنات التي سادت في المنطقة عقب الحرب العالمية الثانية.
الوضع في سوريا
نبدأ من سوريا حيث تتجه الإدارة الأمريكية لاتخاذ موقف سلبي من “الرئيس المؤقت” أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) بسبب تأريخه الملتبس؛ بسبب تزعمه “هيأة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) المصنفة على لوائح الإرهاب الأمريكية.
وتتحفظ إدارة ترامب على أحمد الشرع، الذي وصل إلى سدة الحكم بدعم من الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة الديمقراطي جو بايدن، علماً أن الجمهوريين يتحفظون على التعامل مع الجماعات الإسلامية، خلافاً للديمقراطيين الذين أوصلوا إسلاميين حتى إلى الكونغرس الأمريكي مثل إلهام عمر.
كذلك، فإن ترامب وأعوانه ينظرون بعين الريبة إلى المشروع الإسلامي الذي ترعاه تركيا تحت شعار العثمانية الجديدة. وقد أعلن المستشار السابق لترامب ستيف بانون، في برنامجه الإذاعي “غرفة الحرب” أن ترامب يعدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان “أحد أخطر القادة” في العالم، ويريد “إعادة تأسيس الإمبراطورية العثمانية”. والجدير ذكره، أن ترامب عدّ إطاحة الأسد “استيلاءً غير ودّي” من قبل تركيا على دمشق.
وما زاد من حنق إدارة ترامب على الجولاني هو المجازر التي يرتكبها مناصروه بحق العلويين والمسيحيين في منطقة الساحل السوري، ما جعل وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو يعلن إدانته “للإرهابيين الإسلاميين بمن فيهم الجهاديون الأجانب الذين قتلوا أشخاصاً غربي سوريا”، معلناً عن وقوف واشنطن “إلى جانب الأقلّيات”.
هذا قد يجعل ترامب يسعى للتعاون مع موسكو، التي تقيم قاعدتين جوية وبحرية في منطقة الساحل السوري، بشأن ما يتعلق بالوضع في سوريا.
وقد تعلن واشنطن عن تأييدها ودعمها لبقاء القاعدتين الروسيتين في سوريا، وهو الأمر الذي تسعى موسكو إليه عبر التفاوض مع الشرع بوساطة تركية.
والجدير ذكره، أنه عندما سُئل أحد الدبلوماسيين الأمريكيين في الشرق الأوسط عن تقرير يزعم بأن “إسرائيل” تمارس ضغوطاً على إدارة ترامب للسماح لروسيا بالاحتفاظ بقواعدها العسكرية في سوريا، أجاب حرفياً: “حسناً، هل هذا يتعارض مع مصالحنا الوطنية؟” مشيراً إلى أن ترامب يريد الشراكة مع روسيا للتوصل إلى نتائج غير مسبوقة في المنطقة.
وكان السفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد قد أعلن أن دونالد ترامب يريد الخروج من سوريا، معتبراً أن حضور روسيا في سوريا يمكن أن يحدّ من النفوذ التركي فيها، خصوصاً في ظل توجّهه لسحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، وخشيته من أن يؤدي هذا إلى سحق “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من واشنطن من قبل القوات التركية والجماعات الإسلامية التي تدعمها. من هنا، فإن تعاوناً أمريكياً – روسياً في سوريا قد يؤدي إلى إطاحة أحمد الشرع واستبداله بوجه مدني أكثر قبولاً من المجتمع الدولي.



