اخر الأخباراوراق المراقب

القرآن الكريم كتاب الحياة

قال الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله): «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه».

إنّ القرآن الكريم هو كتاب اللّه سبحانه وتعالى، الذي شاء أن يكون هادياً للبشر، وهو الكتاب السماوي الوحيد الذي صانه اللّه سبحانه وتعالى عن الزيادة والنقصان، بخلاف سائر الكتب السماوية التي فُقِد أكثرها، وما بقي منها تعرّض للتحريف.

وظيفتنا تُجاه القرآن الكريم

الوظيفة الأولى: احترام القرآن الكريم

وهذه الوظيفة تُراعى بشكل عام في مجتمعاتنا الإسلامية على أساس أنّ توقير القرآن واحترامه له فوائد كثيرة في الدنيا والآخرة، بينما تترتب على عدم توقيره آثار وضعية سيئة على الإنسان.

الوظيفة الثانية: تعلّم القرآن الكريم

مرّ أكثر من 1400 عام على نزول القرآن الكريم ولغة الناس العربية قد طالها تغيير، ولولا القرآن الكريم لكانت اللغة العربية في خبر كان، فقد ترى لغةً سادت قبل ألفي عام ـ مثلاً ـ وكان أناس ينطقون بها لكن لتفرقهم في أصقاع الأرض حصلت تغييرات على لغتهم، بحيث إن قوماً منهم لم يعودوا يفهمون لغة بني أعمامهم، مع أن الأصل واحد، وكذلك اختلاف اللهجات بين البلاد العربية، وكأن تلكم اللهجات لا تعود إلى اللغة العربية.

وقد ابتعد كثير من العرب عن اللغة العربية الفصحى ـ لغة القرآن الكريم ـ وإن مناهج التعليم في المدارس هي من أسباب هذا التباعد، إذ في كثير من البلدان العربية المناهج لا تعلم اللغة العربية، وحتى وسائل الإعلام لا تستعمل بعض المفردات القرآنية؛ والإنسان يألف الكلمة إذا سمعها باستمرار، لكن إذا لم يسمعها فإنه لا يفهمها ولا يعرف معناها، وعلى كل حال يلزم تعلّم لغة القرآن وتعلّم قراءته وفهم معانيه.

الوظيفة الثالثة: العمل بالقرآن الكريم

إن القراءة والتعلّم أمران حسنان، ولكن الأهم العمل والتطبيق، فلا فائدة للقراءة من غير عمل، كالمريض الذي يذهب إلى الطبيب فيعطيه وصفة الدواء فيأخذها ويحافظ عليها ويعطرها، ويضعها في إطار جميل ويعلقها على الحائط، فهل تؤثر هذه الوصفة في شفائه من مرضه؟ كلا؛ لأنّ هذه الوصفة أعطيت له لكي يعمل بها، ويتناول الدواء المكتوب فيها، ثم يكون الشفاء من اللّه سبحانه وتعالى.

البعض يتصوّر أن الالتزام بالقرآن الكريم والعمل به هو الالتزام بالواجبات وترك المحرمات فقط، لكن هذا جزء من التديّن، وليس كل التديّن.

إذ ليس كل القرآن الكريم أحكاماً، وحسب المشهور فإن (500) آية منه حول الأحكام، بينما هنالك أكثر من خمسة آلاف وخمسمائة آية في القرآن ترتبط بأمور أخرى وهي سائر مفردات حياة الإنسان وعقيدته.

إذ الإسلام دين يرافق الإنسان قبل ولادته ثم خلال حياته، وإلى بعد وفاته، يقول الرسول (صلى الله عليه وآله): «تخيّروا لنطفكم فإن العرق دساس» بمعنى أن هنالك تعليماً لكيفية تكوّن المولود وهو بعد لم تنعقد نطفته، وقال (صلى الله عليه وآله): «إياكم وخضراء الدمن، قيل: يا رسول اللّه، وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء»، حتى في بعض الأمور الجزئية، فإن هنالك أحاديث وأحكاماً لها، مثلاً إذا أردت أن ترتدي حذاءك فابدأ بالرجل اليمنى، وإذا أردت نزعه فابدأ باليسرى، وإذا أردت أن تدخل بيت الخلاء فابدأ بالرجل اليسرى، وإذا أردت أن تخرج فاخرج باليمنى، وفي دخول المسجد يكون العكس.

إذن، في الإسلام نظام لكل تفاصيل حياة الناس، صحيح أن أغلبها ليست واجبات أو محرمات؛ لكنّها كلّها طريق إلى السعادة وإلى الحياة المطمئنة، وهذا ما يجعلنا نتساءل: لماذا يعاني المتدينون في مجتمعاتنا من المشاكل في حياتهم؟ فهل السبب في أنهم لا يصلون مثلاً، أو أنهم يرتكبون الكبائر؟ كلا، هم يصلون ويتجنبون كبائر المحرمات عادة، مع ذلك نشاهد حصول المشاكل والأزمات الاجتماعية، وإنّما السبب في ذلك هو التخلّي عن النظام الإسلامي الذي يضم كل مفردات حياة الإنسان.

إنّ القرآن الكريم يشمل الأخلاقيات أيضاً، فهنالك العديد من الآيات القرآنية في ترك الرذائل وفي التحلّي بالفضائل، كما يشمل سائر الأُمور المرتبطة بحياة الإنسان.

وهذه الأمور إذا التزم بها الإنسان فإنه يرتقي في الدنيا ويعيش سعيداً، وفي الآخرة تكون له درجة سامية، وقد ورد في الخبر: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه»، لأن الأفضل في المقاييس الإلهيّة ليس الأكثر مالاً، ولا الأكثر جمالاً أو سلطة، فهذه موازين الحياة الدنيا التي لا قيمة لها، وإنّما الأفضل هو الذي يكون أقرب إلى اللّه سبحانه وتعالى؛ وذلك من خلال العمل بالقرآن الكريم؛ يقول اللّه عزّ وجلّ: (خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ)، أي: ربما ترى شخصاً في الدنيا في مرتبة حقيرة بين الناس، ثم تراه يوم القيامة وهو في القمة، بينما ترى أناساً عندهم القدرة والجبروت والأموال والاحترام، وإذا بهم يوم القيامة يكونون في أسفل سافلين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى