اراء

الرؤية الأمنية والسياسية بعد تحرير الموصل

169

مفيد رحمن السعيدي
بعد الانتصارات التي تحققت في عدد من المدن، التي كان يسيطر عليها “داعش” الارهابي ابتداء من جرف النصر، حتى آخر حصن لتلك العصابات، في الفلوجة وحزام بغداد، اليوم لم تبقَ سوى مدينة الموصل، التي أخذت القوات الأمنية والحشد الشعبي، بقضم أغلب مدنها، لكن يبقى ثمة أمر كيف سيكون شكل المعركة ؟ وما هي الأولويات والاستراتيجيات بعد التحرير ؟ بالتأكيد، ستكون معركة تحرير الموصل ورفع راية النصر هناك، معقدة بوجود قرابة أكثر من مليون مواطن، يقعون تحت وطأة عصابات “داعش” وربما سينزح نصفهم، جراء شراسة المعارك، وهنا يعيق الثقل في هذه المعركة، حيث ستكون معركة محاربة هذه الزمرة الضالة، وأيضا سيكون هناك جهد إنساني يرافقها، بحماية أرواح الأبرياء. اليوم على القوات الأمنية، أن تكون أكثر حنكة ودهاء، بكسب المعركة، بعد كسب القاعدة الجماهيرية، وجذبهم نحو الحكومة والقوات الشرعية الحكومية، مما يساعد على فقدان “داعش” لحواضنه، وإنقاذ المواطنين من بطش العصابات حتى لا تكون دروعا بشريا لهم. بعد رفع راية النصر وسط نينوى، على الحكومة وضع إستراتيجية عمل أمنية واقتصادية وسياسية ، لان المشهد بعدها سيكون شبه معقد، أذا لم تكن هناك رؤية واضحة، يجتمع عليها جميع الساسة لإنقاذ البلاد، من أي خطر محدق، وسط الفوضى التي تجوب المنطقة. ما يخص الإستراتيجية الأمنية، اليوم نحن نخوض معركة سلاح، وإذا انتهت هذه المعركة، سنكون أمام معركة أخرى، لدحر الحواضن والخلايا النائمة، التي تخطط لما بعد المعركة، لمحاولة زعزعة الأمن مجددا ، من انتشار فرق مسلحة وسطو مسلح، لإرعاب المواطنين، لذا يجب تفعيل الجهد الاستخباراتي ، للكشف عن هذه الخلايا والحواضن، ما حدث في جزيرة الخالدية، خير دليل على ذلك بعد العثور على أشبه بالمدن، تحت الأرض الذي أذهلت القوات الأمنية جراء ذلك. أننا اليوم بحاجة كبيرة، من التلاحم على الصعيد الوطني وإشاعة الروح الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، وإنشاء كتلة سياسية، من القوى الوطنية، التي تريد أن تعبر بالعراق الى بر الأمان، لتتبنى مشروعا وفق رؤية وطنية ، جامعة لجميع المكونات ، لتضع يدا بيد لدعم هذه الرؤية، في أداء عملها وواجبها، بعد الانتهاء من هذه المرحة الخطيرة من تاريخ العراق ، وبهذا قد تمكنا وغلّقنا الأبواب أمام كل من يريد بالعراق وأهله السوء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى