من يموت ميتة الكلاب؛ ومن يعيش عيشتها؟!
سنحاول في هذه المقاربة الأجابة على سؤال ملح وكبير مؤداه: هل يمكن أن نقوم باصلاح سياسي، في أحضان البيئة السياسية القائمة الان في العراق؟
الحقيقة؛ وللإجابة على هذا السؤال، فإن من المفيد الإشارة الى أن هناك فهما خاطئا، لمسألة الظهور المقلق للأحادية السياسية، والأمر لا يتعلق بالحكومة، أو بقية مؤسسات الدولة، ولا بهيمنة جماعات سياسية بعينها عليها فقط، وإن كان ذلك مظهرها الأكثر تجسيدا.
الأحادية السياسية منهج، نزعم أنه متأصل في الحياة السياسية العراقية، وهو أينما تدلف في ميدان من ميادين العمل السياسي، تجده ماثلا أمامك في شكل زعيم لحزب سياسي، يمسك كل الخيوط بيده، وباقي أعضاء حزبه، أتباع أو مريدون ليس إلا!
الأحادية السياسية باتت أمرا ملازما للحياة السياسية العراقية، وهو ينمو بإضطراد، في بيئة تغيب فيها الأطر الديمقراطية في الحياة الحزبية، فالقادة السياسيون”قادة” مدى الحياة، لا خلف لهم ولا تبديل!
أبرز مظاهر الأحادية السياسية، يتجسد في القيادة التأريخية للحزب الفلاني، المتمثلة بمجموعة تجمدت على تاريخها، وعلى دورها في التاسيس، فيما شباب الحزب، مطلوب منهم الولاء والسمع والطاعة فقط!
يتمظهر مرض الأحادية السياسية بشكل حاد؛ إن صح الوصف، في القرار السياسي الذي أحتكره “نفر”، يعدون على أصابع اليد الواحدة من “القادة” السياسيين، واضعين كتلهم خلف ظهورهم. بقدر ما تجده، في أسلوب إدارة المؤسسات الدستورية، حيث يسود منطق:”أنا أرى، وأنا أقول، وأنا أقرر”.
خلاصة القول؛ وقد إنتهينا من تحديد ما يندرج تحت باب الإختلالات السياسية، هل لنا من سبيل للإصلاح السياسي؟
قبل الإجابة على هذا السؤال، نحاول الكشف عما إذا كان الساسة من أوحديي زمانهم، راغبين بالإصلاح السياسي، لا سيما وأن المشهد معقد بالمصالح، وأن وضعنا الراهن بكل تعقيداته، وصلنا اليه بشق الأنفس، وكان المخاض عسيرا، ولذا فإن الأخطاء كثيرة، ومع أننا جميعا نشخص، بإن الحاجة للإصلاح السياسي، هي حاجة وطنية وضرورة حياتية للعراقيين، إلا أنهم يعودون بنا في كل مرة الى المربع الأول؛ مربع الذات والفئة والحزب، والطائفة والمكون والقومية.
ليس هناك من كلمة سواء يتفقون عليها، نعم يتفقون على وجود الخلل، ويختلفون على تشخيصه ومن ثم يختلفون بالنتيجة، على الوصفة الطبية للعلاج، لأنهم يعرفون أن العلاج سيؤدي الى بترهم، كسرطانات نامية خارج الجسد الوطني.
كلام قبل السلام: المواطن يموت ميتة الكلاب، اما المواطنة ـ الأنثى ـ فتعيش عيشتها!…
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



