اراء

مباراة فقيرة

سامر الياس سعيد..

كانت الآمال والتوقعات بشأن متابعة مباراة فريقي أربيل وزاخو بكونها حافلة بمحطّات الإثارة والنديّة، لان الفريقين يمتلكان الكثير من المقوّمات التي تعزز إبراز مستوى لاعبيهما، ولا سيّما أن الفريقين يضمّان إلى صفوفهما أكثر من لاعب دولي، فضلا عن المحترفين ممّن يمتلكون مفاتيح اللعب المميّز، إضافة إلى أن الفريقين حافظا على مستواهما وأبرزا القدرة على الثبات بالمقارنة مع عدد من أندية دوري نجوم العراق ممّن واجهت خلال الموسم الحالي، مطبّات وانكسارات بسبب تذبذب مستواهم كفريق القوّة الجويّة الذي شهد موسمًا يعدُّه متابعوه بكونه موسماً للنسيان ليس إلا.

تابعتُ كغيري من المئات، تلك المباراة وفي مخيلتي أن ألمس شيئًا من تميّز الدوري واستحقاقه بكونه دوري نجوم العراق، إلا أنني ومع كُلّ دقيقة تمرّ، أصدم بأن المباراة ليست كالتي عززتها مخيلتي، فاللاعبون يعجزون عن التوغل وإحداث الهجمة المميّزة التي من شأنها إحداث الفارق، فضلاً عن كثرة الإصابات التي تأكل من زخم اللاعبين الشيء الكثير، وخلال الشوط الأوّل، حاول اللاعبون انتهاج الكثير من الأساليب غير إخطار المرميين بالكرات التي يمكن أن تحقق هدفاً لأحد منهما، وكأنهما اتفقا على إنهاء المباراة بالتعادل السلبي.

وفي الشوط الثاني الذي يمكن عدّه شوط المدربين لكونهما أحسنا قراءة منافسهما في أحداث الشوط الأوّل، إلا أن الذي حصل خلال الشوط الثاني اللقطة التي حاول فيها مشرف المباراة الدكتور طارق حسين، جمع المدربين وضمّهما لبعض أمام أنظار الحكم محمد طارق لاحتواء مشكلة التلاسن التي حصلت بينهما، وإذ كان المدربّان قدوة للاعبيهما، فبالأحرى ماذا يمكن أن نتوقعه من جلسة المصالحة التي اخترقت مجريات الشوط الثاني، وأوقفت المباراة لدقائق في سبيل تقارب المدربين.

أما الإنذار الأحمر الأوّل الذي حصل عليه فريق نادي زاخو فهو مستحقّ فاللاعب محمد علي عبود، وفي حالة غير متوقعة، واصل تعدّيه على لاعب نادي أربيل بدهسه بقدمه على ركبة اللاعب الأوّل والتي قرّبته من الحصول على البطاقة الحمراء التي كثر معها الاعتراض، بينما كانت شاشات الملعب تبيّن الحالة التي لا جدال عليها.

وحالة الطرد الثانية التي نالها لاعب زاخو قبل نهاية المباراة أبرزت، أن فريق أربيل وأمام جمهوره وعلى ملعبه بإمكانه تحقيق التفوّق على منافسه الذي يلعب بتسعة لاعبين فحسب، لكن الحال كان بلعب الفريقين لكرات عالية دون أن يمارسا اللعب الأرضي والاختراقات وغيرها من المهارات التي تعد ملح المباراة والتي خيّبت الجمهور الغفير الذي واجه البرد القارس، ليشهد مباراة كانت في مخيلته غنيّة بالإمكانيات، لكنه صُدم بمباراة فقيرة بكُل شيء.

هل نعتقد أن مباريات دوري نجوم العراق قادرة على إنجاب مهارات كرويّة ممكن أن ترفد منتخباتنا بما تحتاجه من خامات اللاعبين والمشكلة أن جلّ اللاعبين من لاعبي أندية الدوري المذكور أدمنوا لعب الكرات العالية والتشتيت اللامبرر دون أن يملكوا المهارات اللازمة من التسديد المتقن، فلاعبو أربيل وزاخو حازوا الكثير من الكرات الحُرة أو الركلات الركنيّة التي عادة ما كانت تنتهي عند مدافعي الفريق الآخر أو لا تصل إلى مداها المطلوب، وهذا أمر مستغرب تمامًا. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى