رئيس الجمهورية ينحاز لانتمائه السياسي ويتجرد عن دوره الوظيفي

انتقادات لاذعة تطارد “رشيد”
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
في كل بلد يمثل رئيس الجمهورية جميع أطيافه ومكوناته ولا يكون منحازا لطرف على حساب آخر، لكن ما بدر من عبد اللطيف رشيد الذي يشغل منصب رئاسة الجمهورية العراقية كان مغايرا، إذ إن موقفه من خلال إقامة دعوى على رئيس الوزراء ووزارة المالية بسبب رواتب موظفي إقليم كردستان لا تمت لدوره الوظيفي بصلة، كونه انحاز الى مكونه، ولهذا فأن خطوته هذه جوبهت بموجة كبيرة من الرفض والانتقاد.
وعلى الرغم من التقصير الكبير من جانب حكومة إقليم كردستان فأن الإدارة المركزية في بغداد أرسلت خلال العام الماضي مجموعة مبالغ مالية لتغطية نفقات الموظفين الأكراد لكن الخلل دائما ما يحصل من قبل الإدارة الكردية التي تقوم بصرف هذه الأموال لصالحها الشخصي ولشركاتها الخاصة ما يتسبب بتأخير الرواتب إضافة الى قضية عدم التزام الإقليم بواجباته المترتبة عليه ضمن قانون الموازنة والمتعلقة بتصدير النفط وإيرادات المنافذ الحدودية التي لن تستلم منها بغداد أي شيء.
واعتبر مراقبون أن موقف رئيس الجمهورية ينبع من تبعيته للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده مسعود البارزاني وهو صاحب مشاريع الفساد والتهريب بالإقليم وهذا أساس الخلاف مع بغداد، لأن البارتي يرفض في جميع المفاوضات أن يقدم أية تنازلات ويُعطي ما بذمته من حقوق لتسوية الخلافات ويصر على استمرار الفوضى الحالية بين المركز والإقليم كونها الطريق الأقرب اليه من أجل ضمان استمرار فساده.
يشار إلى أن العشرات من أعضاء مجلس النواب ردوا على دعوة رئيس الجمهورية ضد رئيس الوزراء بسبب رواتب الإقليم وأكدوا أن حامي الدستور لا يفقه بالدستور شيئا، كما أنه يغض البصر عن فساد وسرقات كردستان التي هي التي تعطل جميع الاتفاقات بين بغداد وأربيل بسبب رفض الأخيرة تسليم النفط والايرادات المالية المتحققة من المنافذ وغيرها.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي د.علي الطويل في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الكثير من السياسيين في العراق قصيرو النظر ولا يملكون البعد الكافي لمكانتهم ومنصبهم وتصريح رئيس الجمهورية والسلوك الذي سلكه برفع دعوى قضائية على رئيس الوزراء هو لأجل مخاطبة أبناء كردستان ورسالة لهم بأنه حامي مصالحهم”.
وأضاف أن “هذا الموضوع الذي اُثير من قبل رئيس الجمهورية هو لأجل حزبه في ظل النقمة الكبيرة عليه من قبل الرأي العام الكردستاني كون الديمقراطي الكردستاني هو الذي يتحكم بالرواتب وغيرها”.
وتابع الطويل: “أن هذه القضية هي رسالة للشعب الكردي بأن الحكومة هي مقصرة وليس فقط الإقليم وأنه يعمل لصالح الأكراد لكنه قد ارتكب خطأ كبيرا ما تسبب بحدوث هجمة كبيرة ضده”.
ويرى أعضاء في البرلمان أن رئيس الجمهورية ترك حكومة الإقليم وذهب نحو إلقاء اللوم على بغداد، فيما اعتبروه ليس لكل العراقيين وتصرف لصالح الإقليم وعلى البرلمان إقالته خاصة أن كردستان لم تسلم ما بذمتها إلى بغداد ولم تفِ بالتزاماتها.



