اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الاستيراد يخنق “الصناعات التحويلية” ويقلل من فرص ازدهار الإنتاج المحلي

إعادة إحيائها تنعش الاقتصاد


المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يحث العراقيون الخُطى لاستعادة صناعتهم التي تراكم عليها غبار النسيان طيلة عقود دفعت بالسوق نحو الموت السريري، وخلفت أعداداً هائلة من البطالة، وتراجعاً خطيراً في النمو الاقتصادي، فالخطوات الأخيرة التي شهدتها الأعوام الثلاثة الأخيرة، تمنح رئة التنمية دفعة من الاستشفاء في طريق خلق فرص جديدة بمشاريع يراد لها ان تكون البذرة الأولى في تحريك واقع العمل.
ويؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن “الحكومة اتخذت خطوات لإعادة النهوض بالصناعة التحويلية”، مشيرا الى ان “النهوض بالصناعة التحويلية للعراق، يعد قضية استراتيجية ذات أبعاد متعددة، في صدارتها المشغل الصناعي سواء الصغير أو المتوسط أو الكبير، وهو أحد أهم النشاطات المسؤولة عن استخدام 60 بالمئة من قوة العمل”.
وشهدت الفترة الأخيرة، بروز مشاريع شبابية متوسطة وصغيرة كانت الأساس في تهيئة الأرضية التي تعزز وجود الصناعة وتعيدها الى الواجهة، فيما تبقى الصناعات التحويلية التي تدخل في صلب الإنتاج المحلي أحد أبرز العوامل في إيجاد حركة نشيطة تدعم السوق.
ويقول مصدر اقتصادي مقرب من الحكومة، ان “المشكلة الأساسية في تنمية الصناعات التحويلية تتعلق بطبيعة الاستثمار الذي ينحصر على المتنفذين”.
ويضيف المصدر، ان “الحكومة اشتغلت عبر مشروع ريادة على ضخ روح شبابية في سوق العمل، وفتحت الأبواب لمنح القروض وأغلب تلك المشاريع تحولت الى واقع وان كانت صغيرة، لكنها في واقع الحال، ستدفع بمجموعات أخرى للدخول في مسار الاقتصاد”.
ويشير المصدر، الى ان “المشكلة الحقيقية التي لا تزال تواجه السوق تتعلق بهيمنة المتنفذين على مخرجات الصناعة، من خلال إقامة مشاريع تحد من وجود النمو الذي يحققه الشباب”، معتبرا ان “خطوة استعادة الصناعات التحويلية ستكون العمود الأساس في التنمية المستدامة بالمستقبل”.
ويرى خبراء في مجال الزراعة، ان الصناعة التحويلية ستدخل في أكثر من مسار، وفي صدارتها دعم القطاع الزراعي الذي سيرفع نسب انتاجه لصالح البيع المباشر لتلك المصانع الصغيرة والكبيرة التي ستتوجه للاستفادة من السلع المحلية والمزروعات، مشيرين الى ان الدول تعتمد على مساحات واسعة لتوريدها الى معامل داخلية تهتم بصناعة الأغذية، وهذا ما يجب توفره في العراق.
وتحاول الحكومة، منح رخص عمل للخريجين والعاطلين عبر استثمار مساحات من الأراضي لإقامة المعامل والمصانع ومشاريع الزراعة والثروة الحيوانية، لتكون المحرك الرئيس لإعادة الإنتاج المحلي الى الواجهة والحد من الاستيراد الذي غزا السوق خلال السنوات الماضية.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان عدداً من العوامل منعت التاجر العراقي من الاهتمام بالصناعات التحويلية واهمالها بالشكل الذي نراه في الوقت الراهن.
ويضيف المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “التاجر يفضل الذهاب نحو الاستيراد بدلاً من الصناعة، لأسباب تتصدرها غلاء المادة الأولية التي يستوردها والضرائب التي تفرض عليها”، لافتا الى ان “سعرها سيكون أكبر من السلع المستوردة، فضلا عن حاجته الى الكهرباء ومستحقات الأرض التي يقام عليها المشروع”.
ويعتقد الشارع، ان التوجه الحقيقي لتنشيط الاقتصاد وفتح أبواب المصارف لمنح القروض للشباب من دون أي تعقيدات، ستقلل من نسب البطالة والفقر، وتنهي الاعتماد على وظائف الدولة التي تسببت بمخاطر تهدد الخزينة، فيما يبقى الطموح مستمراً للخروج من الكسل نحو العمل الجاد لإعادة الحياة الى الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى